اصلبوا أمجد فريد أو اطرَحُوهُ أَرضاً

يُفترض بالسياسة أن تسعى نحو الحلول، وتتحرك بروح المسؤولية الوطنية لتنتشل البلاد من وهدتها. لكن ما نشهده اليوم من بعض الكتل السياسية بمختلف مسمياتها وتوجهاتها، يمثل انحداراً غير مسبوق في منظومة القيم والمبادئ. فنرى لجوء بعض الجهات إلى أسلوب اغتيال الشخصية عبر اقتحام خصوصيات الناس، والتحريض ضد أسرهم، ونسج قصص الإفك والكذب الممنهج حول أمهاتهم وآبائهم، هو أمر يتجاوز الخلاف السياسي بمسافات؛ إنه عارٌ قبيح، وتسفّلٌ أخلاقي.. بالله عليكم، ماذا تركتم للسواقط والرعاع؟
الاستمرار والإلحاح في تسميم الأجواء السياسية، واعتماد نهج الفجور في الخصومة، لن يزيد السودان المثقل بالجراح إلا خبالاً وتمزقاً. السياسة شرف، والخصومة لها أدبيات، وما يحدث الآن هو تدمير ممنهج لآخر ما تبقى من وشائج اجتماعية تجمع أبناء هذا الوطن.
لتكن المعركة السياسية واضحة ومباشرة؛ تجالدوا مع د. أمجد فريد، أو اطرحوه أرضاً أو اصلبوه بالمنطق والحجة، واختلفوا معه في العلن كما تشاؤون، فهذا شأنكم السياسي معه وهو كفيل بمواجهته. أما أن يتم الالتفاف حول المواقف السياسية لتلفيق الأكاذيب والافتراءات في حق والدته الكريمة ووالده المحترم، فهذا مسلك عاجز يبرهن على إفلاس عجيب في الأخلاق، إن كان مقترفو هذه الأفعال يعرفون للأخلاق معنى أصلاً.
سيرة أسرة آل الطيب العريقة لا تحتاج إلى صكوك غفران أو مدافعة من أحد؛ فالجميع في أم درمان ومختلف بقاع السودان يعرفون كسبها، وتاريخها، ومكانتها الرفيعة في المجتمع، حيث لم يُعرف عنها سوى أعمال الخير، وفضائل الأعمال.
والدته الكريمة، قامة قانونية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة في السلطة القضائية ووزارة العدل، تركت بصمتها بعدل واستقامة.
أما والده فريد فهو أحد رجالات البلد الخُلّص الأوفياء، الذي أسهم بعلمه وخبرته في تأسيس جهاز الأمن الخارجي في عهد نميري، قبل أن تنتقل خدماته بكفاءة إلى وزارة الخارجية ليمثل السودان بكل شرف.
تاريخٌ كهذا لا تدنسه أكاذيب من خلف الشاشات، ولا تنال منه مطابخ الشائعات المسمومة.
على قادة الكتل السياسية، والذين يجلسون في غرف التوجيه والقرار، أن ينتبهوا جيداً لما تموج به الساحة. إن ما يتم طبخه اليوم من سموم وافتراءات من قِبل قواعدهم المنفلتة، مستهدفةً أعراض الناس وكرامة أسرهم، لن يقف عند حدود خصومهم الحاليين، فالتاريخ يعلمنا درساً مهما (طباخ السم.. بيضوقه)!.
تلك النيران التي تشعلونها اليوم في بيوت الآخرين، ستحرق الأخضر واليابس غداً، ولن يسلم منها أحد. الكذب سلاح العاجز، والطعن في الأسر دليل على وضاعة الوسيلة وهوان الغاية.
أوقفوا هذا العبث، وارتقوا بخصومتكم إلى مستوى يليق بالسودان وإنسانه، فالسلطة تذهب والكراسي تزول، وتظل المواقف الأخلاقية وحدها تشرق في صفحات الشرف، أو فلتذهبوا إلى مزابل التاريخ.
السوداني