شراكة اقتصادية واعدة بين السعودية والهند في الطاقة والصناعة والتقنية

عززت المملكة العربية السعودية وجمهورية الهند من مسار شراكتهما الاقتصادية والاستراتيجية، من خلال اجتماع افتراضي عقده معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف مع معالي وزير الكيماويات والأسمدة في جمهورية الهند “جاغات براكاش نادا”، لبحث سبل تطوير التعاون الثنائي في قطاع الأسمدة وسلاسل الإمداد المرتبطة بمنتجات الفوسفات، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي العالمي وتعزيز فرص الاستثمار الصناعي بين البلدين.وأكد الجانبان خلال الاجتماع على متانة العلاقات التاريخية والاقتصادية التي تجمع المملكة والهند، وأهمية تمكين القطاع الخاص من الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في كلا البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم مستهدفات التنمية الاقتصادية. كما ناقش الاجتماع آفاق تطوير سلاسل الإمداد الخاصة بقطاع الأسمدة والمنتجات التعدينية، بحضور معالي نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين المهندس خالد المديفر، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الهند هيثم المالكي، وسفير جمهورية الهند لدى المملكة الدكتور سهيل خان.ويأتي هذا التعاون في إطار النمو المتسارع الذي تشهده العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والهند، والتي أصبحت تمثل واحدة من أبرز الشراكات الاقتصادية في المنطقة والعالم، مدفوعة بتوافق الرؤى الاقتصادية بين البلدين، لا سيما مع توجه المملكة نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز القطاعات غير النفطية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.وتُعد الهند من أهم الشركاء التجاريين للمملكة، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 190 مليار ريال سعودي سنويًا، ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية والتجارية المتنامية بين الجانبين.ويبرز قطاع الطاقة كأحد أهم ركائز هذا التعاون، إذ تُعد المملكة العربية السعودية من أكبر موردي النفط الخام إلى الهند، التي تُصنف ضمن أكبر مستهلكي الطاقة عالميًا، حيث توفر المملكة ما يقارب 18% من احتياجات الهند النفطية. كما توسع البلدان تعاونهما ليشمل مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والبتروكيماويات، وتقنيات الاستدامة البيئية.وفي قطاع الصناعة والبتروكيماويات، تتنامى الشراكات السعودية الهندية في مجالات الصناعات التحويلية والكيماوية، إلى جانب تطوير سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية، بما يعزز التكامل الصناعي بين البلدين. كما تشهد الصادرات السعودية غير النفطية إلى الهند نموًا ملحوظًا، خاصة في المعادن الأساسية والمنتجات الكيميائية والمعادن الثمينة.أما في قطاع التكنولوجيا والابتكار، فتشهد العلاقات الثنائية تطورًا متسارعًا في ظل التحول الرقمي الذي تشهده المملكة، حيث تعمل العديد من الشركات الهندية على توسيع استثماراتها داخل السوق السعودي، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والتقنيات المالية، إلى جانب مساهمة الكفاءات الهندية في دعم مشاريع التحول الرقمي والبنية التقنية بالمملكة.كما يمثل قطاع التعدين أحد أبرز القطاعات الواعدة للتعاون بين البلدين، في ظل توجه المملكة للاستفادة من ثرواتها المعدنية التي تُقدّر قيمتها بأكثر من 9 تريليونات ريال سعودي، وتشمل الذهب والنحاس والفوسفات والمعادن النادرة، فيما تمثل الهند سوقًا استراتيجية لهذه الموارد في ضوء الطلب العالمي المتزايد على المعادن المستخدمة في الصناعات الحديثة والطاقة والتكنولوجيا.وتؤكد المؤشرات الاقتصادية أن العلاقات السعودية الهندية تتجه نحو مرحلة أكثر تنوعًا وقوة، مدفوعة برغبة مشتركة في توسيع التعاون التجاري والاستثماري، وبناء شراكة اقتصادية مستدامة تسهم في دعم النمو والتنمية الاقتصادية للبلدين خلال السنوات المقبلة.
جريدة المدينة