آراء

توقعات مُتشائمة

لا يُقدم البيان الذى أصدره البنك الدولى قبل أيامٍ صورةً كاملة لتأثر الاقتصاد العالمى بالحرب على غزة. يُركز البيان على أسواق السلع خاصةً المواد الأولية، ويُقدّم ثلاثة تصورات بشأن المخاطر المتوقعة، ويُرجَّح ضمنيًا حدوث اضطراب محدود قد يصل إلى متوسط, فيما يُستنتج منه أنه يستبعد الاضطراب الكبير. ويعتبر واضعوه التطورات المحتملة فى أسعار النفط بمثابة المتغير الرئيسى الذى يُحدّد اتجاهات أسعار السلع الأولية الأخرى، وأهمها المنتجات الزراعية والغذائية، وكذلك المعادن الأولية كلُ بمقدار.

انطلق واضعو التقدير من ملاحظة أن آثار الحرب على هذه الأسعار ظلت متواضعةً إلا قليلاً خلال الأسابيع الثلاثة الأولى. وفسَّروا ذلك بتحسن قدرة الاقتصاد العالمى على استيعاب صدمات أسعار النفط. ولكنهم دعوا صانعى القرارات فى الوقت نفسه لأن يبقوا فى حالة تأهب، على طريقتهم المعهودة فى «إمساك العصا من المنتصف» لكى يبقى تقديرهم صالحًا فى كل الظروف. ولكن هذا التقدير لا يشمل التقلبات الراهنة والمتوقعة فى أسواق المال التى يزداد أثرها فى الاقتصاد العالمى كل يوم. ففى عصر الرأسمالية المالية تكون هذه التقلبات فى بعض الأحيان هى الأكثر تأثيرًا.

والملاحظ أن معدلات التقلب فى هذه الأسواق تتجه إلى الارتفاع منذ بداية العدوان. ولا يقتصر هذا على أسواق المال الأمريكية الأكبر فى العالم، والتى نقيس التقلبات فيها عن طريقة متابعة مؤشر الخوف من المخاطر VIX, الذى يفيد أيضًا فى تحديد مخاطرها، وبالتالى كيفية التحوط تجاهها0 كما يمكن عن طريقه تقدير فرص الاستفادة منها عبر عمليات بيع وشراء متنوعة. وقد يُفيد هذا المؤشر أيضًا فى معرفة مراكز الشركات الدولية المُدرجة فى عدة مؤشرات أخرى تشمل معظم أسواق الأسهم, خاصة حين نتابع معه التغير فى مؤشر FTSE 100 الذى يفيد فى متابعة مؤشرات الأسهم لأكبر مائة شركة بريطانية، ومؤشر DJI الذى نعرف منه تقلبات أكبر 30 شركة صناعية أمريكية فى بورصتى نيويورك ونازداك.

ويمكن لمن يرغب فى تجنب تعقيدات هذه المؤشرات أن يكتفى بمتابعة حالة الاستنفار الراهنة فى الأسواق العالمية، وملاحظة تراجع معنويات كثير من المستثمرين، وبالتالى ازدياد التوقعات المتشائمة.

وحيد عبدالمجيد – بوابة الأهرام

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
زر الذهاب إلى الأعلى