حوارات

قيادي بـ(التغيير): هذا هو سبب تمسك العسكر بالسلطة وموقف الحركات المسلحة معقد

العودة للشراكة أمر غير وارد لأن الشارع أصبح يطالب بالمدنية الكاملة

قطع عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير أحمد حضرة ان اللقاء الذي جرى ما بينهم وبين المكون العسكري بأنه يهدف لازالة الانقلاب ، واستبعد في الوقت ذاته امكانية العودة للشراكة لجهة ان الشارع قد بات يطالب بالسلطة المدنية الكاملة فضلاً عن أن الانقلاب قد نسف ذلك الأمر، وأرجع حضرة في حوار مع مصادر مطلعة تمسك العسكر بالسلطة بسبب ضمان عدم محاسبتهم وللحفاظ على مصالحهم الاقتصادية، وأضاف:” استعادة الثقة مابين المدنيين والعسكر مشكلة حقيقية والانكسر ما بتصلح مهما بذل من جهود “، ورأى حضرة ان موقف الحركات المسلحة كطرف وشريك في الأزمة والحلول أصبح مقعداً بعد الانقلاب وخلق حالة من التناقضات صعب على الحرية والتغيير تبرير وضعها الحالي كشريك ومعارض في السلطة في ذات الوقت ، ولكنه عاد وأستدرك:” الوصول لسلام وايقاف الحرب مكسب كبير لا يجب التراجع عنه”، وكانت الصحيفة قد التقت به وأجرت معه الحوار التالي :

*في البدء كيف تنظر للقاء المباشر الذي جرى بينكم وبين المكون العسكر ي بواسطة مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية مولي في والسفير السعودي بالخرطوم ؟
-اللقاء المباشر مع العسكر تم لبحث بند واحد هو إزالة الانقلاب وعودة السلطة المدنية الكاملة وآليات ذلك ،وإن تم تحقيق هذا الأمر فهو المطلوب وان لم يتم فالمقاومة مستمرة حتى يتم اسقاطه بالقوة.
*هل نتوقع تكرار السيناريو الماضي والعودة للشراكة مع المكون العسكري؟
-أستبعد العودة للشراكة بشكلها السابق وهو أمر غير وارد وتجاوزتها المرحلة ونسفها الانقلاب وارتفع سقف الشارع ومطالبة بمدنية كاملة في أجهزة الانتقال القادمة.
*أصدرتم بياناً في وقت سابق وأعلنتم عن الاعتذار عن بدء المحادثات المباشرة ماهي المبررات؟
-كانت مبررات إعتذار قوى الحرية والتغيير عن المشاركة في المباحثات المباشرة التي أطلقتها الآلية الثلاثية انها لم تستوفي المتطلبات التي نرى انها ضرورية قبل الجلوس لبحث أي حلول سياسية ادانة الانقلاب كشرط أساسي وتعيد البلاد لانتقال مدني يفضي لتحول ديمقراطي ويحقق شعارات الثورة.
*كيف سيتم التعامل في ظل استمرار القمع ؟
-يجب وقف القمع والعنف والقتل الذي تجابه به المسيرات السلمية وضمان حقوق التعبير السلمي للجميع ليس فقط للفئة قليلة من الشعب السوداني وهي داعمة للانقلابيين في مسيراتهم واعتصاماتهم من اعتصام الموز وحتى مسيرة طرد فولكر ومجابهة وقتل الثوار الحقيقيين.
في أي حراك ثوري رافض للانقلاب ولاستيلاء وتدخل العسكر في الشأن السياسي والمطالبة بمدنية كاملة ويجب تحديد دور المؤسسة العسكرية بما يحفظ ويعزز احترام جميع الشعب السوداني للجيش في حفظ البلاد وضمان استقرارها، وهذا مطلب أساسي إيقاف القمع والقتل والعنف قبل اي طلب تفاوض لتثبت انك جاد في الوصول لحل للأزمة المستمرة باستمرار الانقلاب وما ترتب علية وما ظل الشارع المقاوم له في حراكه المستمر لمقاومته وازالته.
*هذا يعني ان الحرية والتغيير لن تقبل بالجلوس حال استمر الوضع ؟
-الحرية والتغيير تحالف سياسي من ضمن وسائله لمقاومة اي انقلاب أو نظام ديكتاتوري المقاومة السلمية والحوار السياسي إن كانت هناك ضمانات حقيقية متروكة للتقدير الحقيقي للوضع وتطوراته ، بفرض شروط ومتطلبات أو بمعاونة جهات موثوق بها خارجية داعمة من مجتمع إقليمي ودولي مساند للقضية وللوصول لحلول مقبولة بالحوار وليس بالحلول العنيفة لمجابهة واستعادة البلاد من الانقلابيين ،و اسلوب التغيير الثوري له كلفته الباهظة التي دفعناها في فض الاعتصام ولا زلنا ندفع فيها منذ انقلاب البرهان قد يكون خيار مفروض على الناس وان كان بالإمكان بطريقة ثانية تحقيق المطلوب من القوى السياسية لشعارات الثورة بالحوار دون تنازل أو تسوية مشينة وغير مقبولة للشارع.
*كيف سيكون الوضع في ظل عدم تحديد سقف زمني لانهاء الانقلاب أم ان التعويل سيكون على الجماهير الثورية ؟
سيكون دوماً التعويل على الجماهير لأنها هي وقود الثورات وانها صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير استمرار الانقلاب هو استمرار للمقاومة طالما أن لا جهود قائمة لحل النزاع والوصول لحلول بالطرق السلمية.
*الآونة الأخيرة كثرت الانباء عن لقاءات سرية تتم مابين المكون العسكري برأيك لماذا تهدف تلك الانباء؟
أؤكد لك لا علاقة مستمرة للحرية والتغيير مع العسكر منذ الانقلاب بدليل انهم انقلبوا على وثيقة الاتفاق السابق بين الطرفين فلماذا الاتهامات بلقاءات سرية لتنجز ماذا ؟ العلاقة الآن واضحة وبعد أن ادرك العسكر انهم في أزمة أصبحوا يبحثون عن تواصل جديد مع المدنيين وهم مجتهدين في ذلك، ولكن ما يروج اعلامياً هو من ضمن معارك تشويش وتشويه صورة المدنيين واظهار انهم من يسعون وراء العسكريين وهذا عكس الواقع الذي يجتهد فيه العساكر للتصالح والعودة للعلاقة السابقة والوصول لحلول لضمان أرواحهم ومصالحهم.
*كثيرون انتقدوا الحرية والتغيير وذكروا انه منذ البدء كان يجب ان لا تتعاطى التغيير مع المبادرة؟
-الحرية والتغيير تحالف سياسي أدوات عملها سياسية كما ذكرت بحث أي مبادرة والتعاطي معها شئ طبيعي، اما الموافقة على تفاصيل عملها وتقييمه وما يمكن أن تقود له ذلك شأن آخر المطلوب بحث وتقييم حقيقي بوعي كافي لأي مبادرة والاستفادة من خبرات السياسيين وتراكمات القوى السياسية في هذا الشأن للحكم على جدواها أو عدمه لتحديد قبولها أو رفضها.
*اذن من أي زاوية جاء باب التعاطي الايجابي؟
-التعاطي الإيجابي الحذر هو ماطرحته الحرية والتغيير من متطلبات وشروط لازمة لتهيئة الأجواء قبل الدخول فى تفاصيل المبادرة ومناقشة شروطها آليات عملها المطروحة والضمانات التي تقدمها.
*في ظل رفض عدد من القوى السياسية لشكل المبادرة جملة وتفصيلا هل كنتم تتوقعون نجاح فولكر والآلية في ايجاد حلول؟
-لم نحكم على مبادرة فولكر قبل ان تبدأ خطوات تنفيذية رغم ان بعض القوى السياسية لها رأي سلبي فيها ، والثقة ان بامكانها المساعدة في تقديم حلول للازمة السودانية الحالية وانهاء الانقلاب وما ترتب عليه ، وواضح ان استعجال القائمين عليها للوصول لحلول وتجاوز أطراف حقيقية فاعلة في الأزمة وضح لهم انه تقدير خاطئ يستوجب إعادة حساباتهم في مسار عمل المبادرة إن كان يراد إن تكون فاعلة في تقديم حلول حقيقية.
*الحزب الشيوعي يرى ان الالية الثلاثية لم تتضمن في بنودها محاسبة المجرمين كيف تنظر لذلك الأمر ؟
-إن تم استيفاء المتطلبات والشروط المطلوبة لتهيئة أجواء حوار لشرط الحزب الشيوعي في تضمين بنود محاسبة القتلة والمجرمين يمكن أن يفرض ويصبح من ضمن أجندة النقاش والحوار.
*لماذا لم تحاول الحرية والتغيير الاعتماد على المبادرات الوطنية التي طرحتها القوى السياسية وما الذي كان ينقصها ؟
-نحن نحترم المبادرات الوطنية ونؤمن أن الحوار السوداني السوداني أفضل في حل مشاكلنا والتوصل لحلول لقضايانا داخلياً دون أي تدخل خارجي، ولكن للاسف الطرف الاخر لا يمكن ان تفرض عليه اي جهة حلول ان لم تكن لها القوة والسند الذي يفوق قوته ويخشاه ويخشى عواقب رفضه غير المبرر لأي مبادرة إن دخل فيها ورفض الالتزام بما تصل أي آلية من حلول.
*من المؤكد ان هنالك خياران هما اما اسقاط الانقلاب أو العودة للشراكة برأيك هل ستعمل الالية الثلاثية على ابعاد العسكر؟
-لازال خيار إسقاط الانقلاب هو الخيار الأول للمقاومة اما العودة للشراكة السابقة لم تعد خياراً مطروحاً، والآن هناك شروط جديدة هي مدنية كاملة وتحديد دور المؤسسة العسكرية، ولكن العسكر لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيسعون للتأثير على الآلية بكل السبل لضمان مشاركتهم ووجود فاعل لهم ولضمان أرواحهم ومصالحهم ومصالح من قام الانقلاب لحمايتهم وحماية مصالحهم الكبيرة من النظام السابق.
*ظلت قيادات الحرية والتغيير تؤكد بأنها قد فقدت الثقة بالمكون العسكري كيف يمكن ايجاد حل لذلك خاصة وان هنالك أصوات تؤكد ضرورة العودة للشراكة ما تعليقك ؟
-دعني أقول لك ان استعادة الثقة بين الحرية والتغيير والعسكر مشكلة حقيقية لأن ما انكسر لن يعود كما كان بالسابق مهما بذل من جهود لعودة ذلك هناك علاقة حتمية مفروضة بين الطرفين لمصلحة البلد لابد منها ولكن لابد أن تحكم بالاطر السليمة التي تحدد أدوار كل طرف وتضع القوانين والمواثيق التي تحفظ وتضمن استمراراً سليماً لتلك العلاقة.
*ماهو تصنيفكم للحركات المسلحة وكيف سيتم التعامل معها خلال الترتيبات المقبلة؟
-وضع الحركات المسلحة كطرف وشريك في الأزمة والحلول أصبح مقعداً بعد الانقلاب وخلق تناقضات صعب على الحرية والتغيير تبرير وضعها الحالي كشريك في السلطة ومعارضة في نفس الوقت، والوصول لسلام وايقاف الحرب مكسب كبير لا يجب لا تراجع عنه، ولكن تحديد وتقيم أدوار كل المكونات بحجمها الحقيقي أمر مهم ودورها الذي يجب أن تؤديه وتحمل المسئولية سويا في أن نخرج جميعاً بالبلاد من أزمتها دون استغلال لأي طرف وضعها ومحاولة تحقيق مكاسب ذاتية لها ولمجموعتها دون مراعاة للظرف العام الذي يتطلب تضحيات وتنازلات من الجميع.
*هل أرتكبت الحرية والتغيير خطأ بالتعاطي الايجابي مع المبادرة الأممية؟
-المبادرة الاممية لا زالت أمامها فرصة حقيقية لتسهيل الوصول لحلول ،ولم نخطئ في التعامل معها إن قبلنا أن نكون طرفا فيها ذلك باعتماد رؤيتنا للحل وتحديد الاطراف الحقيقية الفاعلة في الوصول لذلك.
*أكثر من نصف عام على الانقلاب برأيك ما الذي يدفع المكون العسكري للتمسك بالسلطة في ظل استمرار الاحتجاجات والقتل؟
-تمسك العسكر بالسلطة لمغرياتها الكبيرة ولضمان عدم محاسبتهم، ويتخوف الكثيرون منهم منها وأيضاً لضمان مصالح اقتصادية دون شك ولضمان مصالح كل من شرعت لجنة إزالة التمكين في محاسبتهم ومن كانوا بالقوائم ينتظرون المحاسبة من النظام السابق، ورغم استمرار رفض الشارع لهم وللانقلاب
استمر القمع والعنف والموت لا يهم العسكر استمرار ذلك المهم وبقائهم بالقوة لضمان أرواحهم ومصالحهم ومصالح من هم خلف الانقلاب.
*يرى الكثيرون ان المجتمع الدولي لن يشكل أي اضافة مع العلم انك كنتم قد طالبتم بأن تضم المبادرة الأممية أطراف من دول اقليمية ودولية؟
-السودان دولة مرتبطة بالعالم بأثره وما يحدث فيه يتأثر به العالم أجمع وليس القارة الأفريقية والمنطقة العربية ، فالامن الدولي والمصالحة الاقتصادية العالمية أصبحت متداخلة ومتأثرة ببعضها بدرجة كبيرة والسودان دولة عضو بالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية نحن متفاعلون مع كل ذلك وأوضاعنا تؤثر وتتأثر بكل ما يحدث في العالم المحيط بنا ولذلك لم نرفض أي جهود تبذل لايجاد حلول وللتوصل لحل للأزمة الحالية إن كانت من الامم المتحدة والاتحاد الأوروبي الترويكا وإشراك الاتحاد الافريقي في تلك الجهود وكل من يمكن أن يسهم بفاعلية من دول الجوار والمنطقة في هذه المساعي.

حوار: عثمان الطاهر
الخرطوم: (صحيفة الجريدة)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى