آراء

إياك أعني.. واسمعي يا جارة

«إياك أعني.. واسمعي يا جارة»، هو مثل عربي شهير يُضرب لتوجيه كلام لشخص «المقصود»، عبر مخاطبة شخص آخر للتلميح دون المواجهة المباشرة، وقد ذُكِرَت قصة هذا المَثَل بشكل رئيسي في كُتب الأمثال العربية القديمة، وأشهرها كتاب «مجمع الأمثال»، لأبوالفضل أحمد الميداني النيسابوري عام 518هـ، كما وردت القصة في كتاب «زهر الأكم في الأمثال والحكم»، لمؤلفه الحسن بن مسعود اليوسي عام 1102هـ.وتعود قصة هذا المثل «إياك أعني.. واسمعي يا جارة»، لرجل من بني فزارة؛ هو سهل بن مالك الفزاري، وكان في طريقه إلى مدينة الحيرة بالعراق للالتحاق بالملك النعمان.

مرّ بحي من أحياء بني طيء، فسأل عن سيد الحي، فقالوا له إنه حارثة بن لام، أحد سادات طيء، فتوجَّه نحوه فلم يجده، ولكنه صادف أخته، فرحَّبت به، وأنزلته وأعدَّت له ما كان من طعامٍ وشراب.

وعندما خرجت من خبائها، ولا حظ ما كان لها من جمال وحُسن قامة، أُعجب بذكائها وجمالها أثناء ضيافتها له، وكانت عقيلة قومها وسيدة نسائهم، فأصابه ما أصابه من هواها، ولم يعرف كيف يفتح لها قلبه، ويُكاشفها بحبّه الشديد لها، فجلس في فناء والخباء يوماً وهي تسمع صوته وهو يقول:

يا أخت خير البدو والحضارةكيف ترين في فتى فزارة؟

أصبح يهوي حرة معطارة

إياك أعني واسمعي يا جارة

بيد أن كلمات سهل بن مالك الفزاري لم تقع في نفس أخت حارثة بن لام، بما كان يرجو ويتمنَّى، فردَّت عليه قائلة:

إني أقول يا فتى فزارة

لا أبتغي الزوج ولا …..

ولا فراق أهل هذي الجارة

فأرحل إلى أهلك باستخارة

فخجل سهل الفزاري من نفسه، ثم ترك ديار بني طيء، وارتحل، وأتى النعمان فأكرمه، ثم عاد من حيث أتى، ومر على الديار نفسها، وبينما نزل عند أخيها، تطلَّعت إليه نفسها، فأرسلت إليه «اخطبني من أخي إن كنت لك حاجة بي»، فخطبها وتزوج بها، وسار بها إلى قومه، فحكى لهم حكايته وما أنشده من شعر وما ردَّت عليه من شعر، ومن يومها أصبح ما نظماه من شعر مثلاً يُردِّده الناس إلى يومنا هذا.

د. بكري معتوق عساس – جريدة المدينة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
زر الذهاب إلى الأعلى