تحقيقات وتقارير

الحكومة و(يونيتامس) .. بوادر أزمة

قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، فولكر بيرتس، إنه منذ أواخر ديسمبر، استهدفت الاعتقالات على نحو مُتزايد قادة الاحتجاجات، وأعضاء لجان المقاومة، فضلاً عن القادة السياسيين بتهم جنائية، وقد مُنع كثيرون من الوصول لأسرهم والمحامين لأسابيع .
وأضاف فولكر خلال تقرير أمام مجلس الأمن أمس الأول، “ممّا يثير القلق بشكل خاص أنّ النساء ما زلن مستهدفات وعرضةً للعنف والتخويف من جانب أفراد قوات الأمن، اعتباراً من 22 مارس، أفادت التقارير بأنّ (16) امرأة تعرضن للاغتصاب أثناء الاحتجاجات في الخرطوم، مشيراً إلى أنه لم تسفر حتى الآن اللجان الحكومية المعنية بالتحقيق في ادعاءات الانتهاكات عن نتائج ملموسة. بعد ذلك التقرير كيف تتعامل الحكومة مع فولكر؟ وما هو مصير المبادرة التي طرحها؟

رد الحكومة :
وجّهت بعثة السودان بنيويورك، انتقادات حول تقرير الأمين العام، الذي استعرضه اجتماع مجلس الأمن أمس الأول .
وقال القائم بالأعمال بالإنابة ببعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة، السفير عمار محمد محمود، إن تقرير الأمين العام الذي استعرضه الاجتماع، قد ركّز بشكل كبير على إحاطة المجلس حول تطورات الوضع في السودان، موضحاً: “وكأنّ عمل بعثة يونيتامس ينحصر فقط في تقديم تقارير للمجلس عن الوضع في السودان.
وأضاف: “بطبيعة الحال، يونيتامس لديها أهداف إستراتيجية أربعة حددها قرار مجلس الأمن 2579 الذي جدّد ولايتها العام الماضي، لذلك نشعر بالقلق من أن عمل البعثة في تنفيذ الأهداف الإستراتيجية كان دون التوقعات، إذ لم تحقق البعثة خلال الفترة المشمولة بالتقرير تقدُّماً يُذكر في جوانب رئيسية في ولايتها، وعلى الرغم من أنّ هذا التقرير يغطي فترة الثلاثة أشهرٍ الماضية، إلا أنه عمد بلا داعٍ إلى الرجوع لأحداث سابقة لا يشغلها الحيِّز الزمني للتقرير من أجل تضخيم أحداث بعينها وتصويرها على غير حقيقتها.
وشدد عمار، على أن التقرير تضمّن العديد من المعلومات المغلوطة أو المبالغ فيها، سيما في الجزء الخاص برصد مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان والعنف الجنسي، وقال أغلب ما ورد في التقرير بهذا الخصوص لا يمت للواقع بصلة ولا يتطابق مع السجلات الحكومية للأحداث.
وأضاف: “حتى يتمكن مجلس الأمن من النظر للوضع في السودان بشكل سليم وتقييم الأحداث ووضعها في سياقها الصحيح فإنه يتعيّن أن تكون تقارير البعثة أكثر موثوقية وموضوعية واحترافية، وقد أرسلنا إلى مجلسكم الموقر ملاحظات حكومة السودان على هذا التقرير .

هذه خيانة :
هل يمكن أن يتم إبعاد فولكر بيرتس من السودان بعد التقرير الذي قدمه أمام مجلس الأمن؟ هذا السؤال طرحة بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وانقسموا فيه بين مؤيد ومعاض، فالمؤيدون اعتبروا أن البعثة تخلت عن دورها الأساسي الذي جاءت من أجله وهي دعم الانتقال، وانشغلت بشؤون داخلية لا تعنيها في شيء، وهؤلاء ظلوا يرفضون كل ما يقدمه فولكر، حتى أن بعضهم نظم مسيرات إلى مقر البعثة رفضاً لبعض المبادرة التي طرحها الممثل الأممي .
أما معارضو إبعاد فولكر يعتبرون أن ما يقوم به الآن يصب في عملية دعم الاستقرار والسلام، مشيرين الي أن تقريره أمام مجلس الأمن قدم وقائع حقيقية، وأن بعض ضحاياها موجودون، والجرائم المتعلقة بحقوق الإنسان إذا لم تتخذ فيها الحكومة الإجراءات اللازمة في هذه الحالة يمكن للجهات الدولية أن تتدخل؛ إنصافاً للضحية ومنعاً لحدوث الجرائم مستقبلاً.
وقال القيادي الإسلامي، أمين حسن عمر، لـ(السوداني): “يجب على الحكومة أن تخطر الأمم المتحدة منذ الآن بأنه لن يتم التجديد للبعثة”، وأضاف: “خلاص جزاكم الله خير ومع السلامة”، مشيراً إلى أنها لا تصلح أن تجمع الناس في وفاق وطني، لأن من يجمعهم يجب أن يكون وسيطاً، وتابع: “حتى ننتهي من هذه المشكلة، ونتفرغ لمشكلاتنا الأخرى التي يعين حلها على جمع الشمل، وعلى جمع الناس في حوار وطني لا يخرج منه إلا من أبي “.

عضو المجلس المركزي لقحت، د.حيدر الصافي، قال، في تصريح: “منذ فترة التفاوض مع المجلس العسكري كنت أرى أن المجتمع الدولي لم يقف مع السودان بشكل كافٍ، وهذه حقيقة، لا على مستوى المحاور أو على المستوى الدولي”، معتبراً أن محاولة تدويل المشكلة السودانية أو تحريض بعض القوي السياسية لتساندها قوى خارجية هذه خيانة وطنية، وأضاف: (أي شخص يلتف حول دولة أو محور ليجد منها سند للوصول إلى السلطة هذه خيانة لا يغفرها التاريخ، ويجب أن نصنع قرارنا، وهذا يتطلب التحلي بالشجاعة، وتقديم الشخصيات الوطنية، أما الأحزاب السياسية فعليها الحفاظ على سيادة الوطن” .

قُصَّر أو أقزام؟
حيدر الصافي قال إنه ضد الوصاية على أي مستوى من المستويات، ولابد أن يتحرر الوضع السياسي من الوصاية الدولية، مشيراً إلى أن ارتفاع النبرة العالية في الشارع السوداني ومجموعات مثل (غاضبون) وملوك الاشتباك تعكس بطولة ورجولة السودانيين، مشيراً إلى أن السودانيين سبق أن توحدوا، وأسقطوا نظام الثلاثين من يونيو، ويمكن أن يتوحدوا مرة أخرى لإسقاط انقلاب ٢٥ أكتوبر، معتبراً أن بعض الدول تتعامل مع السودان بازدواجية وتعمل لمصالحها الخاصة، مؤكداً أن الأزمة التي تعاني منها البلاد يمكن حلها بالمبادرات السودانية، مشيراً إلى أن المواثيق التي تم طرحها في الفترة السابقة يمكن أن تتطور وتشكل المشهد الذي يحرر الوطن من أن تقع عليه ظلال السيادة الخارجية.
لافتاً إلى أن السلطة ملزمة بأن تخرج الذين ارتكبوا الجرائم البشعة في حق النساء والشباب، وقال: “أكرم وأشرف لنا ان ننتزع حقنا بأيدينا، وألا نتوارى خلف القوى الدولية لتجلب لنا حقوقنا، لأننا لسنا قُصَّراً أو أقزاماً”.

نظام شمولي :
بعض المكونات رفضت مبادرة فولكر؛ بحجة أنه يميل للعساكر، ويريد أن يجمعهم مع المدنيين على صيغة جديدة من الشراكة، معتبرين أن التغيير والديمقراطية التي يحلمون بها يجب أن تأتي من الداخل، أما الذي ينادون الأجنبي لحل مشاكل، أو يستقوون به للحصول على مقعد في السلطة، فليس فيهم شيء من الوطنية.. فالشباب الآن هم حماة الثورة ويدفعون أرواحهم رخيصة لتحقيق الديمقراطية .
حيدر قال: “نحن تسببنا في وجود النظام الشمولي، ونحن كنا في مرحلة ارتضينا عودة حمدوك، لننتصر على الانقلاب بنسبة عالية جداً على المستوى التنفيذي والسيادي وغيره، ومحاولة خروج القوى السياسية من المشهد وتركه ليكون انقلابا كامل الدسم هو الذي أوصلنا إلى هذه المرحلة، ويجب علينا الاعتذار للشعب السوداني لما فقده من أبنائه وموارده”، وأضاف: “يجب أن نتحلى بالشجاعة لمواجهة القضية، وأن نبعد من النظرة الحزبية والذاتية الضيقة، وننظر إلى السودان “.

مصير المبادرة :
يعد التقرير الذي قدمه قولكر أمام مجلس الأمن، الذي اعتبرته الحكومة يتضمن معلومات مغلوطة، ماهو مصير المبادرة التي طرحها بيرتس ورحبت بها الحكومة؟ وقال الصافي: “ما تزال هناك نخب ووطنيون وبعض الساسة حادبين على مصلحة الوطن لابد أن يتوافقوا حول مائدة مستديرة لحماية الوطن وسيادته بصرف النظر عن من سيحكم”.
وأضاف: “لا يمكن إخراج الصراع على مستوى الحكومة الحالية من انقسامها بين محورين دوليين وهما روسيا وأمريكا، وقال إنه لا يعول على قرار سياسي في ظل نظام لا يعبر عن الانتقال الديمقراطي” .
من جانبه قال أمين حسن: “الآن قيادة الوقت متوفرة وعليها أن تقود الناس إلى وفاق وطني شامل ، لأنه لا يوجد أي مخرج للبلاد إلا بالوفاق”. وقال إن يونتامس هي جزء من المشكلة وليس الحل، مشيراً إلى أن الحديث عن إلزامها بما جاءت من أجله لن تهتم به، لأن لها دوراً محدداً، وفترتها تجددت لسنة .

عزل فولكر
الإسلامي أمين حسن عمر، رأى أن البعثة الأممية متحيزة لقحت، وهي بعثة غير شرعية، وقال: “قحت جاءت بـ(يونتامس) وليس لهم الحق في طلب بعثات دولية، لأنه لا يوجد برلمان ليصادق على الأمر”، وتساءل: “هل قحت تمثل الطيف السياسي في السودان أو ربعه؟ فكيف تكون محايدة؟”، وقال إنها تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، وتقدم فيها حلولاً وتعتقد أنها المرجعية في القضية، وقال إذا تم التساهل مع البعثة الأممية ستدخل البلاد في فوضى وانقسام مستمر .
موضحاً أن بعض القوى الإسلامية رفضت مقابلته، بالتالي هم من عزلوا فولكر، وليس العكس، وقال إن الرفض ليس متعلقاً بفولكر في شخصه، ولكن بالبعثة لأنها غير شرعية، وقال: “نحن لن نقبل بتدخل خارجي في الشؤون الداخلية، وهذه مسائل مبدئية، وحتى لو تم تغيير البعثة بأخرى لتقوم بنفس العمل ستكون مرفوضة”.

 

تقرير – وجدان طلحة

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى