الموارد المعدنية .. أوكار الفساد

ماتزال عصابات الفساد ولوبياته تعمل على إدارته بشكل يحقق مصالحها في أركان الشركة السودانية للموارد المعدنية، ومؤخراً طغت أنباء الفساد على تيرمومتر وصدارة الاحداث بالبلاد بفعل ما تكشف مع مرور كل يوم جديد من اشكال التعديات والتجاوزات التي تحدث في الشركة في عهد الحكومة الانتقالية.
الأمر المستغرب حدوث الفساد في عهد مسؤولين يفترض أنهم جاءوا الى المقاعد على دماء الشهداء الكرام ويعملون وفقا لاهداف ثورة ديسمبر المجيدة، ولكن هيهات اذ يبدو أن التعدي على المال العام غريزة وصفة ملازمة لغالبية السودانيين بحسب الكثيرين، ويرون انه ما أن تتاح للفرد موقع المسؤولية في وظيفة عامة الا وتبدأ الاعيب واشكال الفساد والتعدي تبرز بقوة في المرفق الذي يشغل ادارته.
ودونكم ما يحدث هذه الايام وتفوح رائحته النتنة في شركة الموارد المعدنية التي أصبحت حديث العامة ومحل سخريتهم وموقع للطعن في نزاهة وجدية الحكومة الانتقالية في مساعيها لمحاربة الفساد والمحسوبية وكل الممارسات التي كانت سائدة في عهد النظام المباد بأمر الثورة، لايكاد يمر يوما الا وتظهر للعلن قضية جديدة من قضايا وخبايا الشركة المثيرة للجدل فالسوشيال ميديا مليئة بكل ما يدور ويحدث من تجاوزات داخل (المعدنية).
آخر هذه الفضائح الحديث الرائج عن تقرير المراجعة الداخلية الموسوم بانه نتاج لعملية رشي تمت للمراجعين العامين لاخفاء كل المستندات والتعديات التي وقعت في الشركة خلال الاشهر الماضية،وكانت تسريبات تحدثت عن استلام موظفي ديوان المراجعة الداخلية بالشركة مبالغ وصلت جملتها لمائة و خمسة عشر مليار جنيه كحوافز فقط وهم الممنوعين وفقا للقانون من أخذ ورقة بيضاء من أي وحدة يعملون بها , حتى لا يقعوا في الفساد , ويقومون بالتدقيق في سلامة كافة إجراءات الشركة من الناحية المالية، كما برزت أيضا قبل أيام قضية التبرعات المليارية التي اقرتها الشركة على الشركات العاملة في مجال التعدين بغرض دعم الاحتفال بتنصيب حاكم دارفور وما أثارته تلك القضية من رأي عام انتهى الى تشكيل مجلس تحقيق من قبل الحكومة الانتقالية ورفض الحاكم استلام الاموال، هذا الى جانب قضايا أخرى متعددة تبين حجم واشكال الفساد والتعديات المتواصلة في واحدة من الشركات الحكومية التي صممت من قبل النظام المباد للتجنيب وكان من المتوقع ان تنتهي ممارسات التصرف في اموال الشركة في عهد حكومة الثورة وتسخيرها لصالح وزارة المالية ، الجدير بالذكر ان الشركة السودانية للموارد المعدنية كانت قد طالبت وزارة المالية بإلغاء وحدة المراجعة الداخلية بالشركة اسوة بشركة نقل الكهرباء و بنك السودان وقطاعات اخرى بالدولة.
ومعلوم أن محاربة الفساد الإداري و المالي كانت أهم العوامل التي أدت إلى اندلاع ثورة ديسمبر الظافرة ضد ممارسات الطغمة الحاكمة , وأفضت بحسب مراقبين الى غبن تراكم على مدى عقود، لذلك كانت التضحيات الغالية والنفيسة فقط من أجل قيام دولة المؤسسية والشفافية , وسط دعوات لإحكام الضبط المالي في الشركة السودانية للموارد المعدنية سيما في ظل أدلة وشواهد على الفساد المالي والإداري في طاقم الإدارة الحالية ,و تسبب ذلك في تغيير المراجعين الداخليين من قبل ديوان المراجعة الداخلية، ويؤكد هؤلاء أن ما يحدث مطابق لأيام دولة الحزب البائد من فساد يزكم الأنوف وعلى مرأى ومسمع من الإدارة التنفيذية للدولة، لتبرز أسئلة ملحاحه عن فشل الحكومة الحالية في محاصرة جوانب الفساد ووقف التعدي والنظر الى ما يدور في شركة الموارد المعدنية وكأنه خطأ بسيط لا يستحق قرارات حاسمة لمحاسبة المسؤولين عنه.
عوض نصر الدين عضو حزب التحالف يقول لـ” السوداني” إن ما حدث من تجاوزات كبيرة كشفتها الايام داخل شركة الموارد المعدنية يعتبر علامة سوداء في تاريخ الحكومة الانتقالية وأمر مخز يطعن في مقدرات المسؤولين الحكوميين ولهفتهم وتهافتهم نحو الافساد والتعدي على المال العام ، ويضيف عوض أن ما يدور حاليا يعتبر استمرارت لممارسات اعضاء ومسؤولي النظام المباد ولا يدلل على وجود تغيير حقيقي في البلاد فذات الممارسات القميئة والمنافية لقيم الثورة والآمال بدولة القانون والمؤسسات والعدالة والشفافية لا تزال سائدة في بعض مؤسسات الحكومة الانتقالية، مشيرا الى ان ما جرى في شركة الموارد المعدنية يعتبر رأس الجليد لفساد كبير بدأت ملامحه تتضح في عدد من المؤسسات الحكومية والتي تسلقتها شخصيات أقل قامة من الثورة وتضحيات شبابها العظماء، ولفت عوض الى أن هؤلاء يبحثون فقط عن ترتيب اوضاعهم وكنز كل ما يمكن كنزه في الفترة الانتقالية باعتبارها فرصة جاءتهم على طبق من ذهب، عوض في حديثه استغرب عجز الحكومة ممثلة في وزارة المالية ورئيس الوزراء عن اتخاذ قرارات عاجلة في حق مدير شركة الموارد المعدنية ترد للدولة كرامتها المهدرة وتصحح الاوضاع المعوجة المعمول بها حاليا في التجنيب والتصرف في الاموال العامة لصالح حوافز مليارية للموظفين والمراجعين وحرس الوزراء والوزير نفسه فهذه تجاوزات يفترض ان تجد الحسم السريع من قبل رئيس الوزراء حتى تحكم الدولة قبضتها على المال العام وتحسن التصرف فيه بشكل يساعد على تجاوز الازمات الكبيرة التي تعانيها البلاد خاصة وان هناك بعض الجهات تتعلل بعدم الموارد الكافية لمعالجة بعض الازمات كالكهرباء مثلا وبحسب عوض فاذا ما تم توجيه هذه الاموال لصالح زيادة انتاج الكهرباء تكون الدولة قد عالجت بعض المشكلات من خلال الموارد الداخلية ولا حاجة لها لانتظار الدعومات الخارجية.
صحيفة السوداني