تعويم الدولار الجمركي.. تدابير اقتصادية لمعالجة الآثار

اعتبر الخبير الاقتصادي عبدالمنعم السيد قرار وزير المالية والتخطيط الاقتصادي حول تكوين لجنة للنظر لمعالجة آثار تعويم الدولار الجمركي على سيارات المغتربين والمواطنين أمراً جيداً خاصة سيارات المغتربين الذين شحنوا سيارتهم وفق إجراءات قبل تعويم الدولار الجمركي. وقال، خلال حديثه أن تكون هناك معالجات لسيارات المغتربين والتي لم يشملها قرار تعويم الدولار الجمركي، أمر عظيم .
وطالب اللجنة بأن لا تنجرف كثيراً في التخفيض ورهن ذلك بأن لا تتعدى التخفيضات ال٥٠% لأن أكثر من ذلك سوف يكون هناك ظلم لدافعي الدولار الجمركي ولا يفترض أن يعاملوا وفق ما قبل القرار. وقال دائماً هذة القرارات يجب تطبيقها فوراُ. وعلل ذلك بالزيادات التي تظهر في السلع الاستهلاكية الأخرى لافتاً النظر إلى سلعتي السكر و الوقود .هذا ما جري عليه العرف.
إيرادات الدولة:
وأوضح السيد أن استجابة رئيس الوزراء لمعالجة رسوم السيارات خاصة وأن رسوم جمارك العربات أصبحت عالية جداً والسيد وزير المالية كون لجنة. وأضاف لابد أن تكون المعالجة معقولة بحيث لا تؤثر على إيرادات الدولة وعلى أن لا تؤثر على قرار وزير المالية لأن قرارات الدولة لابد أن تكون حاسمة وتجد الاحترام و التطبيق ولايمكن أن يكون هناك إعفاء من الرسوم ولا الرجوع إلى ٢٨ جنيهاً وأنا افتكر أن يكون التخفيض بما لا يزيد عن ال٥٠% وبذلك الدولة تكون حققت الغرضين ويكون هناك تخفيف عبء الضريبة الجمركية بعض الشئ لذلك لابد أن تكون القرارات الاقتصادية قوية جداً وحاسمة وليس بها مجاملات. وشدد على أهمية وجود إصلاح اقتصادي حقيقي. وطالب بإيقاف كل إعفاءات العربات الصالون وغيرها بالإضافة إلى إعفاءات الاستثمار والفوضى التي كانت سابقاً حين كان يسمح بإدخال عربات بموجب قانون الاستثمار الإعفاءات الجمركية لأن السودان تضرر كثيراً من الإعفاءات الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التضخم إلى ٤٢٢ % وهذا نتيجة التراكمات و السياسيات الجمركية الضعيفة والدولار الجمركي الضعيف لأن حكومة النظام المباد كانت تلجأ إلى التمويل بالعزل ومضاعفة النقود والتي تعتبر ضريبة غير مباشرة دفع ثمنها المواطنون الفقراء أصحاب الدخول المنخفضة دفعها المواطن نتيجة لتلك السياسيات الإعفاءات.
سلوك نفعي
وقال عبدالمنعم إن الناس درجوا على انتهاج سلوك نفعي شخصي والتهرب من الضريبة لتحقيق مصالح شخصية. وأكد أن انخفاض الجنيه انعكس على المبادلات الاقتصادية وأشار لافتاً إلى ان المنتج والمصدر والأسعار اصبحت مرتفعة وأصبح الخلل في السياسات المالية والنقدية بالذات في السياسات الضريبية ويقزلون إن ضرائب السودان من الناتج المحلي ٤،٧ % لأنهم يحسبون تحصيلاً جارياً لناتج محلي ثابت لأسعار قديمة وحقيقية تحصيل الضرائب والجمارك للناتج المحلي بالأسعار الجارية في ٢٠٢٠ يكون نسبة ٢،٥% وهذة أقل نسبة في العالم كلة وهي من أسباب المعاناة الاختلالات لابد من تغبير السلوك المنفعي الشخصي لأن المجتمع يدفع ثمن ذلك.
اما الخبير الاقتصادي صدقي كبلو فقد قال” كان لدي شعور أن الحكومة لن تصمد أمام ضغوط المجموعات التي تضررت مثل مستوردي السيارات والسلع الكمالية وأن الحكومة في بحثها عن الإيرادات ستسعى في مراجعة إعفاءاتها للسلع الرئيسية من الجمارك وقد نبهت الى خطورة أي قرار للتراجع عن إلغاء الدولار الجمركي بمجموعة السياسيات المصاحبة له سيجعل من الغاء الدولار الجمركي
أحد أدوات زيادة أسعار السلع. مجموعة الإجراءات كانت مصممة لتحبيد آثار الدولار الجمركي علي التضخم ومعيشة الناس والتراجع عن ذلك هو هزيمة لهدف السياسة ويجب ان لا نسير في الخضوع للوبيات أو نلبي رغبات الموظفين الباحثين عن زيادة الإيرادات”.
معدلات التضخم
وأوضح عثمان آدم شريف، كاتب وباحث اقتصادي، أن معدل التضخم لشهر يوليو بلغ نسبة %422.78 بزيادة %10.03 عن شهر يونيو ، برغم الممسكين بالكابينه الاقتصادية وقال إن وتيرة الأسعار ستستمر في الارتفاع نسبة لتطبيق برنامج إصلاح هيكلي تراقبه المؤسسات المعنية بإنفاذ برنامج المؤسسات الدولية للصندوق والبنك،فالتضخم سيستمر في بلوغه مستويات أعلى وسيستمر تراجع المؤشرات المعنية بقياس التتبع الاقتصادي “مؤشرات الاقتصاد الكلي” كنتاج لإنفاذ سياسات صندوق النقد والاعتماد عليها دون وجود تمويل حقيقي ومباشر لإنفاذ هذه السياسات ، أصبح صندوق النقد والبنك الدوليان يبحثان عن قصة نجاح لسياساتهما المعنية بالإصلاح الاقتصادي ،الى الان حكومة الفترة الانتقالية عجزت عن إحداث مؤشرات إيجابية في قطاعاته المختلفة مما فرض واقعاً جديداً من المعاناة والضنك لأغلبية كبيرة من فئات الشعب السوداني التي ترنو الى استقرار اقتصادي ينعكس على الواقع المعيشي الا ان الكابينة الاقتصادية فشلت في ذلك،وازداد الامر تعقيداً ،فمن الأولى للممسكين بإدارة الكابينة الاقتصادية العمل بجد نحو تبني برنامج اقتصادي وطني يرمي الى استغلال الموارد الاقتصادية المحلية تركيزاً على القطاعات الاقتصادية الحيوية والعمل على تكييف هذا البرنامج الوطني بأن يعمل الى جانب اي شراكات او اتجاهات من المجتمع الدولي ،مما سينعكس بصورة إيجابية على القطاعات الاقتصادية.
تقرير – أماني خميس
الخرطوم: (صحيفة اليوم التالي)