تحقيقات وتقارير

موازنة 2021م .. مستشار حمدوك يترافع

 

الحاضنة السياسية ممثلة في قوى الحرية والتغيير ظلت ترفض الموازنة، وتصفها بأنها موازنة الجوع والفقر، مما دعا القائمين على أمرها لعقد المؤتمرات والندوات للتوضيح للرأي العام عن الغموض الذي يكتنفها، آخرها ما عقد تحت عنوان (منبر مراقبة الموازنة العامة 2021م وتنمية الولايات)..

 

ماذا قال مستشار رئيس الوزراء؟

اعتبر المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء د. آدم الحريكة موازنة 2021م أول موازنة لحكومة الثورة الانتقالية، وبرر ذلك في منتدى مراقبة الميزانية بمنظمة فريدريش ايبرت امس، بأن عام 2020م عام الطوارئ بالدرجة الأولى فضلا عن أن هنالك متغيرات كثيرة كانت تنتظرها الحكومة منذ العام 2019 وتمت في نهاية العام 2020م منها توقيع اتفاقية السلام ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بالإضافة إلى عقد المؤتمر الاقتصادي السوداني الأول والذي وصفه بانه تمرين ديمقراطي لفتح حوار سياسي أكثر من اقتصادي، مشيرا إلى تأثير جائحة كورونا على اداء موازنة 2020م وذلك بتأثيرها على الإيرادات بنسبة 40% مما اثر بدوره على الصرف الحكومي، مبينا أنها أدت إلى انكماش الاقتصاد السوداني بنسبة 5%، مبينا أن توقيع السلام والأزمة الاقتصادية وانخفاض قيمة العملة السودانية وارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة البطالة جعل الحكومة تركز على الاستقرار الاقتصادي في موازنة2021م من حيث تخفيض معدلات التضخم والتدهور في العملة الوطنية وتهيئة المناخ الاستثماري والاعتماد على الإصلاحات الاقتصادية التي ارتبطت بإصلاح منظومة دعم المحروقات، مبينا أن الدعم على الكهرباء ما زال 80%، مؤكداً أن الحكومة مستمرة في دعم القمح والأدوية وغاز الطبخ بالإضافة إلى إصلاح النظام المصرفي بدءا ببنك السودان نفسه وتفعيل الدور الرقابي وتبني نظام بنافذتين، بالإضافة إلى اصلاح سعر الصرف والنظام الضريبي، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية ورثت اقتصاداً ريعياً كان يعتمد على إيرادات النفط.

 

شروط ومساهمات

وشدد حريكة على أهمية الحوكمة في إصلاح المالية العامة وفقا للبرنامج الموقع مع صندوق النقد الدولي، كاشفاً عن عدم التوافق على بدايته إلى الان، وقال إن شروط البنك الدولي تفضي للسودان بالاستفادة من إعفاء الديون وتدفق مساهمات تصل 4 مليارات هذا العام، منوها أن من اشتراطات صندوق النقد إصلاح نظام سعر الصرف، ورحب بإصدار البنك المركزي منشورا يسمح بمعاملة تحويلات المغتربين بالسعر الحر واعتبره تقنينا عبر قنوات رسمية لأنها كانت تتم عبر وسائط شكلت وسيلة كبيرة لغسيل الأموال وعدها فيها تعافي الاقتصاد، مشيراً الى أن من ضمن الاشتراطات توفير الشفافية في الموازنة العامة، فضلا عن توفير 800 مليون دولار لدعم الاسر، وقال إن عمل هذه الإصلاحات يتيح للسودان الفرصة للنقاش مع كبار الشركاء الممولين الرئيسيين لهذه في البنك الدولي مثل امريكا وألمانيا وبريطانيا .

 

(لا) عون خارجي

وفي ذات السياق وصف المستشار الاقتصادي لمجلس الوزراء الحديث عن اعتماد الموازنة العامة للعام 2021م على العون الخارجي بغير الصحيح، واكد أن الموازنة اعتمدت على إيرادات حقيقية داخلية بنسبة 78% في مقابل 22% للدعم (الخارج المضمون) بحسب تعبيره، مشيرا إلى أن نصيب الجيش والدعم السريع من الميزانية يعادل 12% في مقابل 12.1% للتعليم 9% للصحة و5% للسلام بجانب 11% احتياطي طوارئ، مؤكداً أن جزءا من الدعم الخارجي موجود حاليا في بنك الخرطوم، لافتا إلى أن وعود مؤتمر برلين بلغت 1.8 مليار دولار لم تضمن في الموازنة، مشددا على اهمية الاعتماد على الموارد الداخلية لتفادي اي اشكاليات بعدم وصول معونات خارجية، منوها إلى أن الاشكاليات التي حدثت في ميزانية 2020م لم تكن بسبب الاعتماد على الموارد الخارجية بل لعدم وفاء منظومة الصناعات الدفاعية بمبلغ 2 مليار دولار وعدت بها الجهاز التنفيذي بجانب جائحة كورونا التي أثرت بنسبة 40% على الموارد بالإضافة لزيادة الأجور .

 

وكشف حريكة عن اتفاقهم مع البنك الدولي على 4 شروط فقط بموجبها يستفيد السودان من مساهمات الأعضاء في البنك الدولي بضخ ما يعادل “4” مليار دولار للسودان بعد إعفاء الديون وفق مبادرة الهبيك وهي إصلاح الدعم بالتركيز على رفع الدعم عن المحروقات، لافتا إلى أن هذا الامر تم مسبقا حتى قبل الاتفاق مع البنك الدولي بجانب اصلاح سعر الصرف حيث شرع بنك السودان في عملية الاصلاح بقبول تحويلات المغتربين وفق الاسعار بالسوق الموازي، كاشفاً عن أن جزءا من تحويلات المغتربين كانت تستخدم في غسيل الاموال بالاضافة لشرط آخر يتعلق بالشفافية المالية لذلك شرعت المالية في نشر الموازنة العامة في صفحتها الرسمية كما أن الموازنة تمت بعد نقاش مع ثلاث لجان من ضمنها حماية المستهلك وقوى الحرية التي كنا نتفق معهم على أشياء بالليل وفي الصباح نسمع منهم كلاما آخر ” فضلا عن تقديم دعم للأسر ذات الدخل المنخفض بدعم من البنك الدولي 800 مليون دولار، مؤكدا أنهم كانوا سيستمرون في سياسة الإصلاح الاقتصادي برفع الدعم حتي لو لم يكن هنالك اتفاق مع البنك الدولي وصندوق النقد .

 

الشركات العسكرية

وعن الشركات الحكومية كشف حريكة عن أن عدد الشركات الحكومية المدنية خارج سلطة وولاية وزارة المالية أكثر من عدد الشركات العسكرية، مؤكداً أن عددا كبيرا من الشركات التابعة لوزارة الطاقة خارج سيطرة وزارة المالية، وقال “لذلك سنشرع في مراجعتها اولا قبل الشركات العسكرية”، وأضاف “هذا لا يعني اننا سنصمت عن الشركات التابعة للجيش”، مؤكداً أن وزارة المالية حاليا تعمل على اعادة كل الشركات الحكومية، عسكرية ومدنية لكن القضية تحتاج لوقت طويل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن عددا كبيرا من شركات الجيش لا تدفع ضرائب، كاشفا عن تسليم الجيش وزارة المالية معلومات مهمة حول شركاته، مؤكدا الغاء الاعفاءات الجمركية والضريبية التي كانت تتمتع بها هذه الشركات .

 

اموال التمكين

وفيما يتعلق بالاصول المستردة بواسطة لجنة إزالة التمكين أوضح حريكة أن الأموال” السائلة” المستردة بواسطة اللجنة قليلة جدا لاتكفي لاستيراد باخرة جازولين، مشيرا إلى أن الاصول الثابتة كبيرة ولكن تحتاج لوقت وإجراءات قانونية حتى تدخل دورة الموازنة، مؤكدا صعوبة بيع هذه الاصول الثابتة في الوقت الحالي، كاشفا عن تكوين ادارة جديدة لإدارة هذه الأصول الثابتة.

تقرير – رحاب فريني
الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى