الفاتح جبرا

الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة

 

الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، وأرسل إلينا محمدا – صلى الله عليه وسلم – هاديا وبشيرا ونذيرا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له..
أما بعد:
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾

معاشر المؤمنين:
لقد قَضَتْ سنةُ الله عز وجل أن تُبتَلَى وتمتحن النفوس في هذه الدنيا، تارة بالخير وتارة بالشر، أناس يبتلون بالأمن وآخرون يبتلون بالخوف، وأناس تَنْصَبُّ عليهم الخيرات والمنح، وجماعات تتخطفهم الفتن والمحن، قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾

أيها المسلمون:
إن من يمعن التفكير في الأبتلاءآت الكونية في هذه الدنيا وخاصة في السنوات الأخيرة يرى أنها تضاعفت أعدادها عما كانت عليه في القرن الماضي، فيضانات وأعاصير وزلازل، وأوبئة وأمراض، إنها نُذُرٌ وآياتٌ، وعقوباتٌ وتخويفاتٌ، لا تدفعها القوى، ولا يقدر عليها البشر، ولا تُفيدُ فيها التقنيات الحديثة ، تأتي الناسَ من حيث يحتسبون، ومن حيث لا يحتسبون.

عباد الله:
قال تعالى في سورة فصلت : ﴿ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ ، كما قال تعالى في سورة غافر ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ﴾ ، إن الله يرسل هذه الآيات السابقات لتُوقِظُ القلوب الغافلة، وليستفيق أولئك الذين غرَّهم سلطانهم، وظنوا أنهم قادرون على كل شيء بقوّتهم، ليعلم أولئك أن الذي خلقهم هو أشد منهم قوة، فلا يغرنهم ما بلغوا من العلم، فقد أهلك الله أسلافهم وهم أكثر منهم عددا وأشد منهم قوة .

عباد الله:
إن معرفة الأسباب المادية والتفسيرات العلمية لهذه الحوادث والكوارث لا يصرفها عن أنها آياتٌ يخوِّف الله بها عباده، فهي آيات الله ومقاديره يُقدِّرُها متى شاء، ويُرسِلُها كيف شاء، ويُمسِكُها عمَّن يشاء ولقد تنوعت مشارب الناس ومسالكهم هذه الأيام فمنهم من زادت جرأتهم على حُرُماتِ الله فانتهكوها، وضيعوا أوامر الله وحدوده وتجاوزوها، وفرطوا في مسئولياتهم، وقصروا في عباداتهم، وأساءوا معاملاتهم، وأكلوا حقوق غيرهم وفيهم يقول الله تعالى : ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ .

أيها المسلمون :
إن عِظَمَ الجزاء مع عِظَمِ البلاء، وإن الله إذا أحَبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضِيَ فله الرضى، ومن سَخِطَ فعليه السخط، وإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عجَّلَ له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده شرًّا أمسك عنه بذنبه حتى يُوافِيَ به يوم القيامة فعليكم بكثرة الاستغفار فإن الله يبعثُ النُّذُر والآيات ليرجع العباد إلى ربهم.
اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، اللهم ارفع عن الغلا والوبا والمحن، والفتن ما ظهر منها وما بطن ، ثم صلُّوا وسلِّموا عباد الله على رسول النعمة ونبي الرحمة فقد أمركم بذلك ربكم فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾.

 

صحيفة الجريدة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى