اقتصاديون: الشراء الحكومي العالي وراء تصاعد الدولار

تعطلت قطاعات اقتصادية عدة مع اتساع رقعة تفشي جائحة كورونا ولجأت الحكومة لاتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية للتصدي للجائحة بينها فرض حظر للتجوال من السادسة مساء وحتى الثامنة من صباح اليوم التالي، إلى جانب تقليص ساعات العمل لمعظم القطاعات الاقتصادية كانت التوقعات بأن تنعكس تلك الخطوات على تراجع سعر الصرف لكن أيا من ذلك لم يحدث. وأكد عدد من المتعاملون ورجال الأعمال الذين تحدثوا لمصادر، استمرار أسعار العملات الأجنبية في الارتفاع أمام الجنيه حيث سجل سعر الصرف للدولار أمس 145 جنيها كأعلى سعر يصل إليه الدولار مؤخراً فيما سجل سعر شراء الريال 34 جنيها والبيع 35 جنيها بينما بلغ سعر شراء الدرهم 35 والبيع 36جنيها.
وقال المتعاملون ان أكثر الجهات التي تشتري الدولار حالياً إلى جانب المستوردين بعض التجار غير المعروفين في الأسواق الموازية ومن ينتمون للدولة العميقة إضافة لشراء الحكومة لمبالغ كبيرة بالنقد الأجنبي لمقابلة سداد التزامات المدمرة كول ما أدى لارتفاع حجم المضاربات بشكل غير مسبوق، فضلاً عن قيام بعض رجال الأعمال والذين يملكون اصولا في الداخل ويعملون على بيع بعض مما يملكون والاحتفاظ بها في حسابات بالخارج أو يشترون عقارات في الخارج لتدني قيمة الجنيه علاوة على شراء قطاعات واسعة من الأجانب والعمالة للعملات الأجنبية وتحويلها إلى الخارج فضلاً عن بعض شركات الاتصالات للمحافظة على قيمة الأرباح.
وقال أحد المتعاملين فضل عدم ذكر اسمه للمصادر، انه بالرغم من خروج عدد من القطاعات كقطاع السفر والسياحة والطيران من قائمة المشترين للعملات الأجنبية إلا ان الطلب المتنامي للعملات الأجنبية من بعض الجهات المجهولة لديهم أسهم في ارتفاع أسعارها.
الخبير المصرفي د. محمد عبد الرحمن ابو شورة توقع في حديثه بحسب صحيفة السوداني، وصول سعر الصرف للدولار الى 200 جنيه خلال فترة أقصاها شهرين، وتابع: بالنظر إلى معدل الارتفاع المتسارع في الدولار وكافة السلع موضحاً إنه في ظرف عام واحد ارتفع سعر الصرف من 60 إلى أكثر من 140 جنيها حالياً، لافتاً إلى أن مصادر العملات الأجنبية خاصة الصادرات وتحويلات المغتربين تعاني من عدة إشكالات مما يسهم في استمرار ارتفاع أسعار الدولار لجهة اتساع العجز في ميزان المدفوعات وارتفاع معدلات التضخم ما دفع الكثيرين لشراء العملات الأجنبية مع تدني قيمة الجنيه لحفظ أموالهم سواء كان بشراء الذهب او العقارات. وأكد أحد رجال الأعمال فضل عدم ذكر اسمه للمصادر، ان شراء الحكومة للدولار لتمويل من جهاز الاستثمار والضمان الاجتماعي لسداد الالتزامات الخاصة بالمدمرة كول أسهم فى ارتفاع أسعار الدولار، فضلاً عن عمليات الشراء لاستيراد الوقود من الخارج، مشيراً إلى أن إغلاق المطار أثر على ارتفاع أسعار العملات الأجنبية لجهة توقف عمليات التهريب للذهب بإغلاقه، كما ان إجراءات وزارة الصناعة والتجارة بتقييد الاستيراد بالموافقة المسبقة دفع بعض المستوردين لبيع السلع واللجوء إلى تخزين العملات الأجنبية.
الخرطوم (كوش نيوز)