تحقيقات وتقاريرمنوعات وفنون

بالصورة.. من ذكريات المواكب.. (جردل مان) في مواجهة (صائدة البمبان)..!

أعمارهم صغيرة إلا أن حسهم الوطني أكبر، يتميزون بخفة وقوام رشيق وسرعة شديدة فوق العادة، و رغم كل ذلك يمتلكون شجاعة وقدرة عالية على مواجهة من يتربصون ويتأبطون بهم شراً، حتى أصبح يشار إليهم ببنان المفخرة يحتفون بهم وبمواقفهم البطولية والنضالية.

(1)
هكذا كان حال الشباب الذين كانوا يتقدمون الصفوف إبان فترة الاحتجاجات الأولى التي اجتاحت كل مدن السودان وهم يصطادون البمبان الذي يقذفه العسكر نحوهم بكثافة داخل الأحياء والميادين الكبيرة وذلك من خلال متابعته حيث وقوعه في الأرض ثم

بما يعرف بـ(الجردل) بواسطة أحد الشباب ومن هنا جاء لقب (جردل مان) كمسمى لمن يقومون بذلك الفعل.
(2)
الشاب رضوان اسحق يقطن بمنطقة الديم بالخرطوم من الشباب الذين تم إطلاق ذلك اللقب عليهم حيث اوضح لـ(كوكتيل) : (كنت وعدد من الرفاق نتقدم إخوتنا المحتجين وننتظر حتى تقوم قوات الشرطة بقذف البمبان ثم نسرع وبخفة شديدة بتركيز وتحديق شديد نحو الأعلى لمعرفة المكان الذي سيقع فيه لنقوم مباشرة بعد سقوطه على الأرض على اخماده بـ(الجردل) ثم الجلوس من فوق الجردل حتي تخمد العبوة وعدم إعطاء فرصة لدخانه السام والحارق من الانتشار وهكذا، مضيفاً (في أحيان كثيرة يتعرض بعضناً لضيق في التنفس حال وقوع البمبان في مكان بعيد واللحاق به وخاصة داخل المنازل إلا أننا دائماً ما نكون أكثر جاهزية بتوفيرنا لـ(صفق النيم) الذي نضعه في وجوهنا ليخفف عنا كثيراً من ضيق النفس واحمرار العيون).
(3)
لم تغب حواء السودانية عن تلك المشاهد البطولية المشرفة التي صاحبت تلك الثورة المجيدة واتضح ذلك جلياً من خلال ما قمن به عدد من الثائرات داخل ميدان الاحتجاجات وتم رصدهن من خلالها وأشهرهن طالبة كلية الهندسة بجامعة الخرطوم رفقة عبد الرحمن التي اطلق عليها لقب (صائدة البمبان) التي كانت تتمتع بشجاعة كبيرة ومقدامة بالرغم من محاولة الشباب الثوار أثناءها من فعلها ذلك إلا أن مواقفها داخل الميدان كانت اقوى من ذلك الأثناء، فيما ذكرت رفقة في حديث سابق بانها تعرضت للاعتقال أكثر من خمس مرات إلا أنها كانت أكثر إصراراً على مواقفها الصامدة دعماً للثورة.
(4)
من جانبهن أكدن عدد من الثائرات اللائي يقطن بمنطقة بري بأنهن كن يقمن خلال الموكب بإرجاع البمبان الذي كان يقذف نحوهن بكثافة في موقف بطولي عجيب، فيما أكدت الطالبة رميساء خليل بأنها تأذت في يدها اليمني بسبب أخذها لعبوة بمبان بعد أن وقعت على الأرض على بعد مسافة منها قائلة: (أمسكت بالعبوة ووقتها بدت في نفث غازاتها السامة وشعرت بيدي تحترق إلا أنني كنت مصرة على إعادتها لهم مرة أخرى ولكن بحمد الله تم اسعافي إلا أن بعض التشوهات ما زالت باقية في يدي فهي ضريبة الوطن).

تقرير: محاسن أحمد عبد الله

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى