زيارة وشيكة لأمريكا “الأصم”.. تحديات المستقبل السياسي

زيارة وشيكة لأمريكا “الأصم”.. تحديات المستقبل السياسي


يبدو أن الأصم يُهيئ نفسه بصورة جيدة لحجز موقعه في المستقبل السياسي، وهو يعتزم الجمعة المقبلة زيارة الولايات المتحدة الأمريكية في رحلة عمل تشمل لقاءات غير رسمية مع بعض رموز المجتمع السياسي الأمريكي بجانب ندوات مفتوحة في عدد من المدن الأمريكية. الأصم الذي يعتبر أحد نجوم الثورة وصاحب الجماهيرية الأعلى، ظهر للسطح مجدداً إبان حديث رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي بابكر فيصل، عن إمكانية ترشيح حزبه للدكتور محمد ناجي الأصم في الانتخابات المقبلة.. لتدور التساؤلات حيال حظوظ الأصم في النجاح السياسي الذي يوازي ما حققه جماهيرياً.

 

الرهان الرابح
اعتبر رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي بابكر فيصل أن ترشيح حزبه للأصم لخوض الانتخابات المُقبلة باسم الحزب يأتي لكونه شخصية وطنية قدمت نموذجاً ممتازاً للشباب السوداني المتطلع والواعي بالمستقبل في الثورة.
ذلك الحديث أثار كثيراً من ردود الفعل الدوائر السياسية والشبابية، فهناك من اعتبره رهاناً رابحاً وصاحب جماهيرية عريضة قد تكتسح كل قيادات المرحلة، في مقابل آخرين يعتبرونه غير مناسب ويرون أن رصيده من العمل السياسي لا يؤهله لتقلد مناصب عليا.

المستقبل لمن؟
“الأصم ليس له مستقبل سياسي لا كفرد ولا كيان حزبي”، بهذه العبارة ابتدر القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق حديثه لـ(السوداني) مؤكداً أن الحزب السياسي الذي ينتمي إليه الأصم لا مستقبل له.
من جانبه اعتبر المحلل السياسي د.عبده جابر لـ(تاسيتي نيوز) اختيار الأصم من قبل حزبه للانتخابات خطوة موفقة، داعياً الأصم لدراسة خطواته المُقبلة في العمل السياسي وألا يتعجل المناصب العليا في الدولة وأن يركز على العمل واكتساب الخبرة فدوره قادم لا محالة.
وفي سياق آخر، يقول عبد الرازق إنه في وقت ما سيضطر حزب الأصم – التجمع الاتحادي – للانضمام للميرغني حتى تكون له حظوظ ولو في دائرة واحدة لأنه لا يمثل شيئاً مذكوراً على أرض الواقع بحسب عبد الرازق، ويلفت إلى عدم وجود مستقبلاً لكل الأحزاب السياسية السودانية بخلاف التيار الإسلامي العريض وحزب الأمة، وأن الانتخابات المقبلة هي للمؤتمر الشعبي وحده لأنه الأكثر استعداداً وجاهزية ومرجعية فكرية.

الكرت الرابح
من جهته يرى المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ لـ(تاسيتي نيوز) أن ابتعاد الأصم عن مؤسسات الحكم بالفترة الانتقالية يصب في مصلحته ويجعله بمثابة وجه جديد غير مرتبط بالفترة الانتقالية، وأشبه بفرس رهان لحزب التجمع الاتحادي الذي ينتمي إليه، خاصة بعد أن فقد الحزب مشاركة عضو السيادة محمد الفكي سليمان للانتخابات المقبلة ما جعل للأصم السانحة والفرصة الأكبر بالحزب.
في وقت رهن ماهر فيه نجاح حزب الأصم في الانتخابات، بأن يجتهد ويعمل على اكتساب قواعد جماهيرية بالدفع بأسماء ذات ثقل ووزن لتحصد الأصوات في المجالس التشريعية القومية والولايات، وأن لا يكون حزب الرجل الواحد، وكما أنجب الأصم عليه أن يأتي بأمثاله من النماذج لإقناع الجماهير.

صورة الأصم
في وقت اعتبر فيه القيادي بالمؤتمر الشعبي أبوبكر عبد الرازق الأصم بأنه صنيعة الإعلام وأن مستقبله رهين بالتطور المعرفي الذي يمكن أن يكتسبه، وخالفه المحلل السياسي د.عبده جابر مؤكداً أن لناجي الأصم مستقبلاً مميزاً، مرجعاً الأمر إلى القبول الكبير الذي يحظى به خاصة أنه ظهر في مرحلة تاريخية حاسمة وكان أحد عناصر التغيير الإيجابي مُعبراً عن الجماهير، وأنه أعاد الأمل لكثير من الشباب الذي أصابهم اليأس والإحباط من جيل الكبار.
وأما الأصم كشخصية سياسية يقول عبد الرازق للصحيفة، إنه لا يرى له تميزاً من حيث الكسب السياسي، وإن القبول الذي وجده كان بسبب صورته وشكله وليس فكره، ويزيد: هذه ثورة كانت لإبطال الباطل بحاجة لثورة ثانية لإحقاق الحق، ليس له جماهير كل ما يُثار حوله “وهم” متعلق بطبيعة الأداء بالأسافير واعتبارات متعلقة بالشكل لا الموضوع، وعن قبول الناس له والتعرف عليه من خلال خطابه المشهود إبان توقيع الاتفاق بقاعة الصداقة قال إنه خلل برتوكولي كبير ينم عن جهل ولا يتناسب وطبيعة الاحتفال.

حزب الأصم
ويرى ماهر أبو الجوخ أنه لا ضير في تقديم الأصم للانتخابات المقبلة من قبل حزبه، لافتاً إلى أن الحديث عن قلة خبرته في العمل السياسي، لا تسنده براهين لأن الخبرات تأتي بالتراكم، فالأصم والجيل الذي معه خبرتهم مستقاة من إسقاط نظام استمر 30 سنة، وهذه بحسب ماهر خبرة لا بأس بها لأن الوزير في النظام الديمقراطي خبرته السياسية ليست ممارسة مهنة بعينها أو تخصص، وإنما إلى أي مدى يمكن أن يضع سياسات تطور الواقع الموجود الآن وقابلية تنزيل السياسات على الأض.
من جانبه اعتبر المحلل السياسي د.عبده جابر اختيار الأصم من قبل حزبه للانتخابات خطوة موفقة، داعياً الأصم لدراسة خطواته المُقبلة في العمل السياسي وأن لا يتعجل المناصب العليا في الدولة وأن يركز على العمل واكتساب الخبرة فدوره قادم لا محالة.

المهنة أم الحزب
اعتبر المحلل السياسي ماهر أبو الجوخ أن عضوية الأصم في تجمع المهنيين لا تقدح في انتمائه الحزبي، وأنه في هذه الثورة والتغيير أدى مهمة طبيعتها نقابية، لكن وجوده بالأساس في هذا الموقع كان برافعة حزبية. ويضيف أبو الجوخ في حديثه للصحيفة، أن حزبه الذي ينتمي إليه ساهم في تكوين كثير من كيانات تجمع المهنيين.
المحلل السياسي د.الحاج حمد يرى أن الأصم دخل للمعترك السياسي وحقق جماهيرية وشعبية كبيرة عندما أبرز بطاقته المهنية وليست الحزبية لذلك كان القبول بحسب حمد، ويُشير في حديثه لـ(السوداني) إلى أن نجاح مستقبله السياسي رهين بأي العباءتين سيرتدي إما الكيان السياسي أو المهني المستقل، مُفضلاً أن يستمر كشخصية مستقلة بعيداً عن التحزب، لافتاً إلى وجود خلل كبير بقانون الأحزاب السودانية لا يسمح بتجديد الدماء ويُرسخ لمفهوم الرجل الواحد أو المجموعة الواحدة دون إعطاء فرصة للوجوه الجديدة، لذلك سيكون حظ الأصم ورفاقه من تلك الأحزاب ضعيفاً.

القائد الناجح
توقع د.الحاج حمد أن يتم الدفع بالأصم للمجلس التشريعي ممثلاً لمنطقته، مؤكداً أن حدوث ذلك سيحرم الحزب الاتحادي من تقديمه كمرشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة، لأن كل من يشارك في المرحلة الانتقالية ليست له فرصة المشاركة في الانتخابات.
أما د.عبده جابر فيرى أن الجماهيرية وحب الناس وحده لا يصنع قائداً ناجحاً، وعن إمكانية ترشح الأصم للانتخابات المُقبلة، قال إنه لا يمتلك خبرة سياسية تؤهله لتلك المهمة في الوقت الراهن وإنما قد يحدث ذلك في المستقبل المتوسط، ووقتها يستحق القيادة عن جدارة، أما عن المستقبل القريب فيقول جابر إن الأيام المقبلة تحمل متغيرات كثيرة لن تجعل الأصم هو الرهان الوحيد للمستقبل، فهناك من يجمع بين الحنكة السياسية والجماهيرية وروح القيادة.

الخرطوم: تسنيم عبد السيد

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.