المؤتمر الوطني.. رحلة البحث عن دور

المؤتمر الوطني.. رحلة البحث عن دور


انتظر المؤتمر الوطني شهوراً ليست بالقصيرة من أجل إعادة إنتاجه، وذلك عقب سقوط نظامه في 11 ابريل الماضي، وبعد هذا التاريخ توارى الوطني عن الأنظار واعتقلت قياداته بأمر المجلس العسكري الانتقالي، فيما لاذ آخرون بالفرار إلى بلدان عربية واسلامية، وفضل آخرون الصمت، بينما قدم رئيسه عمر البشير إلى المحكمة بتهمة الثراء الحرام، إلا إن هذه التعقيدات لم تستمر طويلاً، حتى عاد الوطني لترتيب صفوفه وتكوين هياكله كما جاء في الأخبار أمس.

ترتيب الأوراق

عقب سقوط نظام الانقاذ اعتقلت السلطات العسكرية عدداً من قيادات الوطني أبرزهم نافع علي نافع وعلي عثمان محمد طه وعوض الجاز واسامة عبد الله ورئيسه المكلف احمد هارون والزبير أحمد الحسن، ولكن سرعان ما امتصت القيادات التي لم يشملها الاعتقال الصدمة وقامت بتكوين مكاتب لتسيير عمل الحزب، ونصب علي كرتي رئيساً للوطني يعاونه في عملية الاسناد والتسيير كل من فيصل حسن ابراهيم والحاج آدم يوسف وابراهيم محمود. وعملت القيادة المؤقتة في ظروف بالغة التعقيد، حيث ازدادت موجة المطاردات والاعتقالات لقيادات الحزب.
الظهور الأول
وفي نفس اليوم الذي تم فيه اعتماد عبد الله حمدوك رئيساً للوزراء أعلن المؤتمر الوطني عن تسمية ابراهيم غندور رئيساً مكلفاً للحزب، وبعدها بأيام معدودات خرج الرجل للاعلام متحدثاً عن ماضي وحاضر ومستقبل حزبهم، ثم وعد بقيادة ما سماها اصطلاحاً المعارضة المساندة، وبعد ظهور غندور لم يتسن للرأي العام والإعلام خاصة معرفة من يعملون معه، حتى أعلن في وقت متأخر من يوم أمس عن تسمية مكاتب حزبه والشخصيات التي تعاونه.
رجال ونساء حول غندور
ويوم الإثنين الماضي أعلن غندور تكوين هياكل وقطاعات المؤتمر الوطني، وجاء على النحو التالي: عبد الله صافي النور رئيساً للقطاع السياسي وعبد الواحد يوسف رئيساً لقطاع التنظيم وسناء حمد العوض رئيساً لقطاع العلاقات الخارجية وموسى طه رئيساً لقطاع الاعلام ومحمد الواثق أبو زيد رئيساً لقطاع الشباب وزهير صلاح لقطاع الطلاب وسامية حسن لقطاع المرأة وانتصار ابو ناجمة للقطاع الفئوي وعواطف الجعلي للقطاع القانوني، فيما أعلن عن تسمية انس عمر رئيساً للمؤتمر الوطني بولاية الخرطوم، وكان لافتاً في الأسماء أن عدد مقاعد المرأة في القطاعات كاد يتساوى مع مقاعد الرجال، سيما أن آخر سنوات من حكم الوطني شهدت سطوة بارزة للعنصر الرجالي.
ما وراء التكوين
وكان لافتاً في تكوين هياكل المؤتمر الوطني أنها أتت بعبد الله صافي النور رئيساً للقطاع السياسي، ورغم أن الرجل كان يعمل نائباً لرئيس ذات القطاع حتى لحظة سقوط النظام، إلا أنه يعد من المقربين لعضو المجلس السيادي محمد حمدان حميدتي. ويرى مراقبون أن الوطني أراد بتسمية صافي النور لإدارة أهم قطاعات الحزب مغازلة حميدتي وكسبه إلى صفوفهم، وربما الاستفادة منه في دعم الحزب لوجستياً ومادياً، وفي ذات الوقت سعى غندور للدفع بأسماء لم تكن مطروقة في وسائل الإعلام أو معروفة للعامة، مثل محمد الواثق أبو زيد الذي اختير لقطاع الشباب وكان يعمل نائباً لأمين الشباب السابق محمد الأمين وعمل لفترة طويلة بالمركز القومي للإنتاج الإعلامي، وذات الأمر ينطبق على زهير صلاح الذي لا يعرفه الكثيرون، وكان يعمل نائباً لأمين الطلاب ومعتمداً للدبة حتى لحظة سقوط النظام، ويبدو واضحاً أن غندور أراد تسيير أماناته بالصف الثاني من قيادات الحزب، ويتضح ذلك من خلال اختياره لنواب رؤساء القطاعات قبل سقوط النظام. وقال مصدر لـ(الإنتباهة) إن غندور أجرى مشاورات واسعة قبل إعلان هياكل مكتبه، وقرر إبعاد عناصر الصف الأول والدفع بنوابهم لقيادة الحزب في المرحلة الحالية.
قيادات نسائية
واختار غندور إلى جواره عدد من نساء الوطني وقام بتسميتهم رؤساء للقطاعات منهم سفير السودان السابق بتايلاند سناء حمد التي اختيرت رئيساً لقطاع العلاقات الخارجية، وتحظى سناء بقبول واسع داخل المؤتمر الوطني خاصة في أوساط الطلاب والشباب، فضلاً عن أن تجربتها في سفارة تايلاند اكسبتها تجربة دبلوماسية وعلاقات خارجية واسعة ستعتمد عليها في قيادة القطاع الأهم الذي ينتظر منه تسويق الحزب بوجه جديد للمجتمع الدولي، وفي الوقت ذاته اختار غندور إنتصار أبو ناجمة رئيساً للقطاع الفئوي والعاملين، ويعد هذا القطاع من أهم القطاعات، سيما انه يضم الفئات بمختلف أنواعها من أطباء ومهندسين وعمال، وهي الفئات التي قادت المعركة ضد الحكومة حتى اسقاطها، وظهر جلياً أن الوطني كان يعاني من ضعف في هذا القطاع، لذا اختار غندور ابو ناجمة لقيادته، وعرف عنها النشاط والحيوية في إدارة الملفات التي توكل إليها، وابو ناجمة كانت تعمل رئيساً لقطاع الفكر والثقافة بالوطني قبل سقوط النظام، بينما اختار غندور عواطف الجعلي للقطاع القانوني، وهو القطاع الذي تنتظره معارك كبيرة في الفترة القادمة أهمها الدفاع عن قيادات الحزب المعتقلة والتصدي لاية قضايا تقيد ضد الحزب، مثل الشكوى التي تطالب بحل الوطني. وعملت عواطف الجعلي حتى لحظة سقوط النظام وزيراً بولاية القضارف.
أنس والخرطوم
ربما أدرك غندور أن ولاية الخرطوم بحاجة لرجل نشط ويقود العمل التنظيمي بنفسه ولا ينتظر التقارير المكتوبة، لذا اختار والي شرق دارفور السابق أنس عمر رئيساً للوطني بالخرطوم، وهو رجل عرفت عنه المقدرة على العمل السياسي التعبوي والتنظيم والحشد، وظل أنس عمر يشكل حضوراً في كل جلسات محاكمة الرئيس البشير في الفترة الماضية، وتنتظر انس عمر معركة كبيرة، وهي إعادة الثقة في نفوس عضوية الوطني بالخرطوم، خاصة بعد تسلل الإحباط اليهم عقب سقوط النظام، فضلاً عن ذلك مطلوب منه بناء حزب بعناصر شبابية تستطيع التحرك في الأوساط الشبابية وقيادة المنابر المعارضة بالجامعات والأحياء والساحات العامة.

تقرير: عبدالرؤوف طه

الخرطوم: (صحيفة الإنتباهة)

 

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.