الروائية السورية “حنين بوظو”: زرت نصف بلاد العالم ولم أجد وطناً مثل السودان

الروائية السورية “حنين بوظو”: زرت نصف بلاد العالم ولم أجد وطناً مثل السودان


“حنين بوظو” روائية سورية اختارت السودان مقراً لها مع أسرتها، زوجها الفنان التشكيلي “عمار” وابنتها “روجين” وأقامت مطعماً رأت أن يجمع بين الحضارتين السورية والسودانية في الفلكلور وحتى في الوجبات التي تقدمها في المطعم، حرصت أن تكون خليطاً بين المطبخين السوري والسوداني.

بعد أن حل شبح الحرب خسرت “حنين” وزوجها بيتهما ومحلاتهما، فاضطرا للسفر إلى اسطنبول، ومنها إلى دبي حيث يقيم زوجها، وبعد فترة من مكوثها في دبي فضلت الذهاب إلى السودان، وقررت افتتاح مطعمها السياحي بعد الحصول على إقامة مستثمر.

 

مكونات ثقافية مشتركة

تقول “حنين بوظو” إنها تعمد من خلال مطعمها إلى إحداث تشكيلة ثقافية غذائية فلكلورية تجمع بين المكونات الدمشقية والسودانية، وتواصل: عملنا معرضاً للكتب وبشكل دوري حيستمر، ولدينا فكرة معرض لذوي الاحتياجات الخاصة، وعملنا دورة تدريبية للرسم، وإن شاء الله حنستمر.

وتتابع “حنين” في حديثها لصحيفة المجهر: اهتم بالفلكلور السوداني والدمشقي وأنا أحب تاريخ السودان كثيراً جداً وأعرف حضارة كرمة والإهرامات، وأصول الإهرامات موجودة في السودان وحسيت فيه حميمية، وفي الفلكلور السوداني هناك أشياء تشبهنا كثيراً وحاولت أمزج بين الدمشقي والسوداني وحاولت أيضاً الدمج بين المطعم السوري والسوداني.

“حنين” لديها ارتباط بالوجدان السوداني، وتؤكد: عندما قررت القدوم إلى السودان قرأت عن السودان و لاحظت الشبه الكبير حتى في التاريخ وذات الحقب السياسية التي مرت بالسودان تقريباً مرت بها سوريا ونحن عانينا كشعوب من الاحتلال وعانينا من الاحتلال الأجنبي ونحن نشبه بعض في كل شيء وأحببت السودان من خلال “الطيب صالح” والمؤرخين، ولكن لم استطع التعمق حتى جئت إلى هنا وهناك فرق بين القراءة، ورغم أن الكتب دائماً ما تجمل الواقع، إلا أن ما وجدته كان أروع كثيراً مما قرأته، ومن خلال تعايشي مع الناس وجدت حميمية كبيرة تربطني به، وهذا هو السبب الذي جعلني أعشق السودان كثيراً.

نعش دمشق

عن روايتها (نعش دمشق) تقول: تتحدث رواية (نعش دمشق) بداية الناس لاموني على اسم الرواية، ولكن دائماً الكاتب لديه رؤية تختلف عن الشخص العادي وكلنا دون استثناء ساهمنا في دق المسامير في هذا النعش، وأحياناً تحب شيئاً ما كثير جداً ولكن لكثرة التصاقك بها تؤذيها بحب، ويجوز نحن أحببنا دمشق بطريقة غلظ وعشقناها بطريقة غلط وأذيناها بحب، مثل “عطيل” الذي عانق حبيبته حتى قتلها، وهناك كثير من الأمور اختلطت علينا، ولن تعود دمشق إلى عهدها إلا بعد مائتي سنة، ونعتقد أن هذا الأمر ليس فيه تشاؤم بقدر ما فيه قراءة جيدة للتاريخ.

وتتابع “حنين” مررت بتجارب قاسية جداً قبل وصولي إلى السودان وكل تجربة كانت أصعب من الثانية والحرب أثرت فيني كثيراً جداً وسوريا كلها لا تستاهل كل ما حدث لها وكان غلط كبير انو نوصلها إلى ما وصلت إليه، وصارت محطة للألعاب الدولية عليها ولكل شيء.

تزوجت بالفيس.. ولم أرَ زوجي إلا بعد (6) شهور

لـ”حنين” قصة زواج مثيرة للغاية مع زوجها الحالي، أنا دخلت عالم الفيس عام 2013 وما كنت بفهم فيه، وكان عندي محلات تجارية وكنت سيدة أعمال وكنت أعتبر الفيس أمراً تافهاً، ولكن بعد ضياع كل هذه الأشياء وبدأت أكتب شيئاً فشيئاً وأرسل لي عمار (زوجي الحالي) طلب صداقة وصراحة أعجبت به في البداية، وكان يضع ابنته على كتفه، وابتعدت قليلاً، ولكن تطورت العلاقة بيننا ووجدت فيه جانباً إنسانياً وكان متزوجاً من أجنبية، وطلب مني الزواج لأنه فيه فروقات بينهم، وسافرت تركيا وقتها “عمار” كان مقيماً في دبي، ووافقت على الزواج وتم عقد القران عبر تطبيق (سكاي بي) وعملنا مكالمة جماعية كان “عمار” و”الشيخ” والشهود في دبي وأنا في تركيا، ولم التق به إلا في دبي، وتؤكد “حنين” أنها لم تتخوف على الإطلاق من هذا الارتباط لأنها سيدة تعيش على إحساسها تماماً، وتابعت: أعرف ناس كتار جداً في الشام ولكن كنت ابتعد عن مسألة الزواج، وأنا عايشة على إحساسي ولم يخيب إحساسي في “عمار” حتى الآن، وأردفت ضاحكة: الله يعينوا عليّ لأني ما ساهلة.

السودان وطني

تشير “حنين” إلى أنها تفكر حالياً في السفر إلى الخارج لمتابعة علاج زوجها، مبينة أنها قد تضطر إلى السفر إلى الخارج، إلا أنها عادت وأكدت أنها لن تترك السودان أبداً. وأضافت: البلد الوحيد اللي حسيت أني منتمية ليهو بدون مجاملة وبحس أني مع أهلي أنا سافرت وشفت نص دول العالم ولكن لم أجد بلداً مثل هذا.. أمان.. طيبة.. ناس بيشيهونا وده الشيء البيخليني أحب السودان.. ما بقول بلدي التاني ولكن بقول (وطني)، وتشير إلى أن أكثر ما لفت نظرها في السودانيين اهتمامهم بالثقافة، ولكن شعب يستاهل رعاية وحب أكثر وكلما أمشي بلد خليجي أسمع عن المهندس السوداني الفلاني الذي ساعد في ترقيتهم، ولكن أين هذه العقول في السودان؟

التقاها: محمد إبراهيم

الخرطوم: (صحيفة المجهر)

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.