تحقيقات وتقارير

ما وراء الهبوط المفاجئ؟

بصورة مفاجئة شهدت العملات الأجنبية انخفاضاً كبيراً في السوق الموازي، لا سيما الدولار، والذي بلغ سعره مداه عندما وصل إلى (85) جنيهاً ومن ثم تدرج بعدها إلى (75) و(60) لينخفض يوم أمس إلى (53) جنيهاً وسط توقعات بأن ينخفض أكثر في غضون الأيام المقبلة.. في وقت تباينت آراء اقتصاديين حول دواعي الانخفاض المفاجئ. البعض ذهب إلى الاحتجاجات التي تشهدها البلاد هذه الأيام، بيد أنها شلت الحركة بوسط الخرطوم، الموقع الأكثر شراءً للعملات الأجنبية، فيما ذهب آخرون إلى الوديعة المليارية القطرية التي قيل إنها أودعت بالبنك المركزي.

 

تفاصيل الجولة

جولة قامت بها (آخر لحظة) بالسوق الموازي بوسط الخرطوم، كشفت عن انخفاض مفاجئ في أسعار العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية، لا سيما الدولار بعد التصاعد الكبير الذي شهده الأسبوع الماضي، حيث تباينت الآراء حول الأسباب التي أدت إلى تراجع الدولار في ظل ارتفاع معدلات التضخم بالبلاد، في وقت رحب عدد من التجار بالانخفاض الاضطراري.

الجولة كشفت عن هبوط سعر الدولار إلى (53) جنيهاً بدلاً عن (75) جنيهاً بداية الأسبوع المنصرم، فيما تراجع سعر الريال السعودي إلى (14) جنيهاً وانخفض سعر الجنيه المصري إلى (3) جنيهات والريال القطري إلى (14) جنيهاً، وعزا عدد من التجار في حديثهم للصحيفة الانخفاض لامتناع التجار الكبار عن الشراء بصورة كبيرة خاصة بعد استمرار عملية المظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي قالوا إنها عطلت الحركة التجارية بالخرطوم.

الوديعة والاحتجاجات

وبحسب كثيرين، فإن أسعار العملات الأجنبية بدأت تأخذ مسارها نحو الانخفاض بصورة كبيرة، منذ إعلان وصول الوديعة المليارية البالغ قدرها (مليار دولار)، إلى جانب اندلاع التظاهرات الشعبية بعدد من الولايات.  أكثر العملات التي شهدت انخفاضاً كبيراً الدولار الأمريكي الذي وصل حتى الأمس إلى (53) جنيهاً، لا سيما بعد إعلان استلام البنك المركزي للجزء الأول من الوديعة.

بالمقابل وصف تاجر عملة فضل حجب اسمه، بالسوق العربي انخفاض سعر الدولار بالمعجزة من (80-53) جنيهاً خلال يومين، في ظل ارتفاع معدلات التضخم إلى (67%)، وعزا التاجر ارتفاع الدولار خلال الفترة الماضية، نتيجة لزيادة طلبات الدولار من قبل المعتمرين خلال الشهر الماضي، وأشار التاجر للصحيفة إلى تراجع كبير في الدولار بسبب امتناع أغلبية التجار عن عملية الشراء، وقطع بأنه لا يوجد سوق ولا يوجد سعر ثابت.

اكتفاء السوق

في ذات السياق أرجع الأمين العام لاتحاد الصرافات الأسبق عبد المنعم نور الدين تراجع سعر الصرف بهذه الوتيرة لدخول الوديعة المليارية التي قال إنها جعلت السوق شبه مكتف، بالتالي تدني السعر بصورة كبيرة، وقال كلما زاد العرض وقل الطلب انخفض السعر، وطالب عبد المنعم في حديثه للصحيفة بزيادة الأرصدة الخارجية إذا كانت عبر القروض أو منح حتى تتمكن البنوك المحلية من فتح خطابات اعتماد بالخارج عبر مراسليها، للحد من اللجوء للسوق الموازي ولتغطية احتياجات الطلب من الدولار، خاصة في ظل استمرار الودائع الخارجية.

سوء الإدارة

عبد المنعم توقع ارتفاع سعر الدولار مجدداً في حال عدم الاستفادة من الوديعة المليارية وإدخالها في مشاريع إنتاجية، وقال نور الدين متى ما انتهت الوديعة يعود الوضع إلى ما كان عليه في السابق، مشدداً على ضرورة زيادة الأرصدة الخارجية، وقال هذا لا يتم إلا من خلال زيادة الصادرات وتقليل الواردات، بجانب استقطاب الاستثمارات الأجنبية وقبول قروض ومنح، فضلاً عن تخفيض الإنفاق الحكومي حتى يصبح الميزان التجاري في صالح المواطن من أجل العمل على التخلص من الديون الخارجية، وعزا شح العملات الحرة في خزينة الدولة إلى سوء الإدارة، بالإضافة إلى حظر التعاملات الخارجية مع البنوك لا سيما وأن البلاد ما زالت ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما يجعل وضع السودان في التعامل مع البنوك العالمية صعباً أو شبه مستحيل، وأكد أن رفع السودان من القائمة الإرهابية يأتي بودائع مليارية كبيرة.

تقرير: أحمد قسم السيد

الخرطوم: (صحيفة آخر لحظة)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى