التصفيات داخل حركات التمرد .. عندما يستهدف الرفاق الرفاق

حفل تاريخ الحركات المتمردة بالتصفيات التي تتم بصورة فردية وجماعية والتي ملأت الصفحات السوداء لهذه الحركات. وليس ببعيد عن الذاكرة إقدام حركة العدل والمساواة على تصفية أبناء الميدوب الذين اعترضوا على السياسة التي تدار بها الحركة وتهميش القيادة لأبناء القبائل الأخرى ، كما لم يسلم المنتمون إلى الحركة الشعبية بجناحيها “عقار -الحلو ” من الوقوع في فخ التصفيات كأحد الممارسات السالبة التي ظلت تقوم بها الحركات المتمردة بلا استثناء تجاه كل من يخالفها الرأي، وهو الأمر الذي ينطبق كذلك على حركة عبد الواحد نور.
ويري المراقبون أن الطريقة التي تدار بها الحركات لم تتغير حيث تسيطر عليها الجهوية وممارسة الاستبداد وهو ما تسبب في غبن بين أبناء القبائل داخل الحركات، المركز السوداني للخدمات الصحفية قام بفتح سجل التصفيات داخل الحركات.
حركة عبد الواحد كغيرها من الحركات الدارفورية المتمردة أدمنت استخدام التصفيات، ولم يسلم منها حتى الرجل الثاني في الحركة حيث تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً اتهام القيادات الميدانية بحركة المتمرد عبد الواحد نور رئيس الحركة بمحاولة اغتيال نائبه عباس خميس عقب اختطافه من أحد الأسواق بمدينة جوبا وممارسة أقسى أنواع التعذيب عليه.
وأكدت القيادات أنها تابعت بقلق ما وصفته بمحاولة اغتيال خميس، متهمة عبد الله آدم حران ومنسوبيه بتنفيذها، حيث تم اختطاف خميس وممارسة أقسى أنواع التعذيب بحقه والتي شملت تكسير الأرجل وحلق الشعر بالزجاج وتقطيع في الوجه وهو مقيد اليدين لمدة ثلاثة أيام متتالية قبل أن يتم تخليصه ونقله للمستشفى لتلقي العلاج.
وهو الأمر الذي أدى إلى ازدياد موجة الرفض لسياسات عبد الواحد خاصة وأن خميس يشغل منصب النائب الثاني لعبد الواحد والأمين العام للحركة إلا أنه أصبح من كبار معارضي رئيس الحركة في الآونة الأخيرة.
ولم يكن خميس هو الوحيد في قائمة تصفيات رئيس الحركة الذي أقدم من قبل على تصفية عدد من القيادات العسكرية للحركة وعلى رأسهم عبد الجبار صالح وإسحق حامد موسى بمنطقة كلوبري لمنعهم من الدخول في عملية السلام مع الحكومة، بعد توفر معلومات لديه حول رغبتهم في الالتحاق بمجموعة القائد الأمين تورو التي وقعت اتفاقاً مع حكومة وسط دارفور بزالنجي.
الخبير الإستراتيجي د. محمد الأمين العباس أبان أن الحركات المسلحة ظلت تنتهج التصفيات نتيجة للتنافس الشخصي وفقاً لمبادئها العامة في ممارسة عملها السياسي والعسكري معتبراً أن هذا منهج جميع الحركات المتمردة التي تفتقد إلى الديمقراطية داخلها.
وقال العباس إن التصفيات داخل التمرد تدل على ضعف الحركات والتي باتت تفني نفسها بنفسها، مؤكداً أن ضعف المبادئ والأهداف داخل الحركات المسلحة يقودها إلى استخدام مثل هذه الأساليب مما يتسبب في ضعف الحركات واهتزاز قادتها الأمر الذي يجعلها تفقد وجودها.ومما لاشك فيه أن التصفيات تسببت في اختلافات وسط أبناء القبائل التي التحقت بالحركات المسلحة.
وكان عبد الواحد قد أصدر توجيهات بتشديد الرقابة والحراسة على من تبقى من القيادات العسكرية للحركة منعاً للانضمام إلي السلام. وبالنظر إلي منطقة جبل مرة ندرك أنها أصبحت خالية من المتمردين خاصة أن مجتمعها يؤمن بالسلام وينبذ التمرد خاصة بعد الممارسات السالبة التي ظلت تمارسها الحركة تجاه المواطنين.
ويقول القيادي المنشق عن حركة عبد الواحد محمد آدم أن الحركة قامت بكثير من التصفيات والاغتيالات لقيادات ميدانية بارزة أمثال القائد والمستشار العسكري قائد إدارة المتحرك الهادي ترلب وكذلك نائب رئيس هيئة الأركان عمليات موسى شريف ومدير مكتب القائد الثاني عبدالله أبكر (اقور) وقائد اللواء دقش وكذلك قائد غرفة العمليات بلواء عين سرو محمد آدم وآخرين بعد رفضهم لمؤتمر تورنق تونقا ،وكذلك قامت الحركة بتصفية الحلو عثمان آدم قائد الاستخبارات بمنطقة جنوب كردفان وكمال ادم يوسف (كرتكيلا) ويحي كرونق كوي بالجبال الشرقية.
يدرك عبد الواحد نور أن ما تبقى من قوى حركته ماهي إلا مجموعة بسيطة تتمركز على الحدود مع جنوب السودان بعد أن انفصلوا عن الحركة نهائياً وبات معلوماً أنه خسر جميع كروته في الداخل والخارج و لم يتبق أمامه إلا محاولة المحافظة على ما تبقى من قيادات الحركة ومنعهم من الانضمام إلى السلام حفاظاً على لافتة الحركة من السقوط.
المشهد الماثل يبين أن عبد الواحد بات يتخبط في تصرفاته داخل الحركة لجهة أنه أدرك أنه أصبح غير مؤثر على الأوضاع في دارفور كما أن غيابه عن السلام لا يؤثر على الحكومة ولم يكن تصريح المبعوث الأمريكي السابق للسودان وجنوب السودان دونالد بوث الذي قطع فيه بعدم تأثير غياب عبد الواحد على عملية السلام في السودان إلا من هذا القبيل.
تقرير : رانيا الأمين
الخرطوم (المركز السوداني للخدمات الصحفية)