تحقيقات وتقارير

لقاءات .. (الوطني) و(الشعبي).. هل من جديد؟

ينعقد لقاء بين حزبي المؤتمر الوطني والشعبي خلال الأيام القادمة، لمناقشة القضايا الوطنية وعلى رأسها الدستور الدائم، والانتخابات، وقانون الأحزاب السياسية، وأمس الأول كشف المؤتمر الشعبي عن لقاء مع المؤتمر الوطني قريباً لمناقشة القضايا الوطنية وعلى رأسها صناعة دستور دائم للبلاد، إلى جانب الإنتخابات القادمة وقانون الأحزاب السياسية. وفي السياق أكد المؤتمر الوطني أن لقاءاته بالشعبي تهدف لمعالجة مشكلات البلاد. وقال د.الأمين عبد الرازق الأمين السياسي للشعبي ـــ إن الحوار مع الوطني سيكون عميقاً حول قضايا الدستور، وإيقاف الحرب وإحلال السلام، باعتبار أنه أولوية قصوى لمعالجة المشكلة الاقتصادية. مؤكداً أن تحقيق السلام يمهِّد لتوافق وطني عريض يستوعب جميع مكوِّنات المجتمع السوداني.

لقاء مهم

تكتسب لقاءات حزبي المؤتمر الوطني والشعبي حساسية وأهمية كبرى، لجهة أن ما كان بين الحزبين من خصومة بائنة فاقت حد التصور ووصلت حد معركة (كسر العظم)، بعد مفاصلة رمضان الشهيرة التي قسمت الإسلاميين إلى قسمين بين المنشية حيث رمز الحركة الإسلامية الشيخ حسن الترابي الذي اعتكف بمنزله تاركاً ردهات المجلس الوطني بأم درمان بعد أن منع من الدخول إليه، وبين القصر حيث استمسك الجنرال عمر البشير وقتها بالبقاء فيه ومن معه من المؤيدون للمفاصلة، ليتم الإنشقاق الأشهر في الحركة الإسلامية والذي استمر زهاء الأربعة عشر عاماً حسوماً، رغم ما اعترض تلك الفترة من لقاءات عابرة لم تستطع جبر كسر الإسلاميين، قبل أن يقبل الشيخ والشعبيون بهمة وحماس عالٍ على قاعات الحوار ملبين دعوة الرئيس البشير لمائدة الحوار التي انطلقت في العام 2014م، ورست بتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي يحظى فيها الشعبي بنصيب الأسد من كيكة السلطة المقسمة بين أكثر من مائة حزب وحركة.

مطبَّات

تخوف الكثيرون عقب رحيل الأمين العام للمؤتمر الشعبي الشيخ حسن الترابي، على الحوار والشراكة بين الحزبين، وذلك من منطلق أن الراحل كان الأكثر حرصاً على إنهاء صفحة الخصومة مع الوطني والمشي فوق المرارات عبر الحوار الوطني لإحداث تحول ديمقراطي في السودان، وما زاد هذا التخوف هو وجود عدد كبير خاصة من القيادات الطالبية والشبابية التي كانت ترفض هذا التقارب، إلا أن كاريزما الشيخ وسطوته على أبنائه جعلت تلك الأصوات تخفو قليلاً لينجح في الأخير خيار الإقبال على الحوار وإغلاق صفحة الماضي، وبتعثر تواصل الحوار بين الوطني والشعبي بعد أن خلف إبراهيم السنوسي الترابي في موقعه بعد رحيل الثاني المفاجئ، لتكتمل المشاركة بعد انتخاب الدكتور علي الحاج أميناً عاما للمؤتمر الشعبي وتستمر اللقاءات التي لا تخلو من خلاف وتعثر أحياناً.

مراحل مختلفة

جرت اللقاءات بصورة طبيعية بين الوطني والشعبي أثناء وبعد الحوار الوطني، وخلال تشكيل الحكومة التي يشارك فيها الشعبي، إلا أن كثيراً من المطبات واجهت تلك الشراكة وكادت أن تفضها لولا تدخل أهل الحكمة من الجانبين، وبدت الخلافات حول جدوى الشراكة تدب بين أهل الشعبي أنفسهم إذ خرجت بعض الأصوات التي عارضت مبدأ المشاركة من أساسها وبين أخرى إعترضت على سير الشراكة، الخط الأول كان يقوده القيادي الطلابي الناجي عبد الله ويؤيده في ذلك عدد كبير من الشباب والطلاب، وفي الجانب الآخر ظهر القيادي بالمؤتمر الشعبي والداعم الأول للحوار في بداياته كمال عمر ناقماً وناقداً لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني لدرجة أنه هاجم حزبه وقيادته واصفاً إياها بالمتخلية عن العهود والمواثيق، في الجانب الآخر لم يكن الرضا سائداً بين قيادات الشعبي وأولهم الأمين العام الدكتور علي الحاج الذي غاب لفترة خارج البلاد الأمر الذي فسَّره البعض بغضب مكتوم يملأ صدر الأمين العام جعله يغادر إلى “بون” الألمانية، وفي ظل كل تلك المتغيرات استمرت الشراكة بين الحزبين حتى تم تحديد لقاء يجمعهما في الأيام القادمة، وعن هذا اللقاء رفض القيادي بالمؤتمر الشعبي كمال عمر التعليق على اللقاء المرتقب خلال حديث مع (الصيحة) واكتفى بعبارة (مافي جديد وأعفيني من التعليق عليك الله).

لقاء عادي

يتجدد لقاء خصماء أحداث رمضان الشهيرة في ذات الشهر ولو بعد مضي أعوام، مما قد ينبش بعض ذكريات الماضي سواء أكان خيراً أم شراً، أخوان الأمس يلتقون اليوم للنقاش حول قضايا ربما كانت سبباً في المفاصلة السابقة بين الاسلاميين وهي قضايا الحريات والدستور والجدل الذي دار حولهما سابقاً، وفي إطار الجدل الدائر حول اعتيادية اللقاء أو عدمها يرى القيادي بالمؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي أن اللقاء يعتبر عادياً، ويضيف خلال حديثه لـ(الصيحة) بأن الخصومة بين الوطني والشعبي انتهت بمشاركة الأخير في الحور الوطني وحكومة الوفاق الوطني، وشدد ربيع على أن حزبه التقى بجميع القوى السياسية وأدار معها حواراً حول القضايا العامة التي تخص الوطن، وزاد بأنهم يلتقون الآن مع الشعبي في ذات الإطار الذي جمعهم بالقوى السياسية الأخرى، ولم يخف ربيع تفاؤله بلقاء الشعبي قائلاً: إن حزبه يسعى للم الصف ولن يرفض أية رؤية تقدم في هذا المنحى مالم تكن غريبة أو غير منطقية، مشدداً على أن اللقاء مع الشعبي كغيره من اللقاءات مع القوى السياسية الأخرى.

أطروحة جديدة

ينعقد لقاء المؤتمرين (الوطني والشعبي) المرتقب وفق أجندة معروفة من الجانبين وهي التفاكر حول الدستور والإنتخابات بحسب ما أعلن عنه المؤتمر الوطني، وعن أجندة أخرى متعلقة بإحلال السلام وانهاء الحرب التي أعلنها الشعبي، وعن ذلك قال القيادي بالمؤتمر الشعبي وعضو المجلس الوطني يوسف لبس إن لقاءهم بالمؤتمر الوطني يعتبر عادياً وفي إطار القضايا الوطنية، وأشار لبس خلال حديثه لـ(الصيحة) إلى أنهم توصلوا في الفترة الماضية مع القوى السياسية بشقيها الرافضة والمؤيدة للحوار من أجل الوصول لرؤية تشكل مخرجاً للأزمة السودانية، وزاد بأن الجانب الآخر المؤتمر الوطني له تواصل مع القوى السياسية للتشاور حول الدستور والانتخابات، وشدد لبس على أن اللقاء المرتقب يأتي في هذا الاطار، ملمحاً إلى أنهم في الشعبي يحملون رؤية متكاملة لإنهاء الحرب وإحلال السلام سيطرحونها في اللقاء المرتقب على الحزب الحاكم، ولم يقطع لبس بفرضية قبول طرحهم من قبل الوطني، إلا أنه قطع بتقديمهم لرؤيتهم الخاصة بإنهاء الحرب وجلب السلام كمخرج وحيد لازمات البلاد، وختم حديثه قائلاً نرجو أن نجد استجابة.

الخرطوم (كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى