تحقيقات وتقارير

شعارات الإسلاميين.. مراجعات أم تراجع؟

(في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء.. لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء.. فليعد للدين مجده.. أو ترق منهم دماء.. أو ترق منا الدماء.. أو ترق كل الدماء).. لعل ذلك أحد أشهر الشعارات التي ظل يرددها الإسلاميون وعرفوا بها منذ سنين الإنقاذ الأولى في تجمعاتهم ولقاءاتهم، هذه الشعارات التي استخدمت كوسيلة تعبئة فعالة لا سيما لقاءات المجاهدين في مناطق العمليات إبان حرب الجنوب، أو التجمعات الاجتماعية كالتي شهدها أمس الأول  إفطار أسر الشهداء بمنطقة الديم.

خلال ذلك الإفطار دعا النائب الأول السابق لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه إلى مراجعة شعار (فلترق كل الدماء) منعاً لفهم أن الحركات الإسلامية تدعو لإراقة الدماء وغلق باب الحوار، مشدداً على أن إراقة الدماء يجب أن تكون باشتراطاتها، قاطعاً كذلك بأنهم في الإنقاذ لا يدعون باسم التمكين تميزاً على أهل السودان.

لماذا في هذا التوقيت؟

(شيخ علي) كما يحلو لأنصاره تسميته، اعتبر كثيرون ما قال به حول الشعار نوعاً من المراجعات، تأتي بعد تراجع ملحوظ لهذه الشعارات التي تسيدت المشهد فى عشرية الإنقاذ الأولى، خاصة وقد مر على مجيء الإنقاذ ثلاثة عقود وجرت مياه كثيرة تحت الجسر وأكل الدهر على بعض الشعارات وشرب على أخرى، أو بحسب قيادي إسلامي فضل عدم ذكر اسمه في حديثه لـ(السوداني)ا لصادرة يوم الخميس ، إن هذا النوع من الدعوات (مراجعة الشعارات) يندرج تحت الكسب السياسي والتوجه المفضل للمزاج العام في الشارع السوداني أصبح يتطلب مثل هذه الدعوات التي تكسب حالياً لجهة أن الشعار في وقته لم تكن هناك مشكلة فيه، وأضاف: هذا الشعار الذي يجيء وفق منظومة متكاملة من عدة مقاطع تتضمن الجهاد الفكري والمدافعة وتختم بهذا الشعار في حالة ملاقاة العدو قتالاً.

فشل التطبيق

المصدر القيادي كشف عن أنه داخل الإسلاميين أنفسهم كان هناك اختلاف حول الشعارات منذ وقت مبكر حيث كان بعضهم ضد الحريات وانتخاب الولاة وغيرها من شعارات وتوجهات وأية فكرة كبيرة أو ثورة سياسية تبدأ بشعارات والناس تحاكمها فى تطبيق شعاراتها، وأضاف: في تقديري الإنقاذ فشلت منذ عشريتها الأولى في تطبيق شعاراتها بل من أول ثلاثة سنوات وهذا الاختلاف نفسه هو واحد من أسباب المفاصلة، فضلاً عن وجود تيارات متعددة ومختلفة وكان فيها نقاش مستفيض داخل قياداتهم وقواعدهم وكذلك مع التيارات السياسية والفكرية الأخرى. معتبراً أن ما حدث لاحقاً هو عبارة عن تمظهرات تطبيق الشعارات وأضاف: في رأيي أن الإنقاذ حالياً تعاني في خطها العام من التخبط وعدم وجود برنامج.

المناخ العام

الكاتبة والصحفية المقربة من الإسلاميين د. سامية علي، تذهب في حديثها لـ(السوداني) أمس، إلى أن الاتجاه للمراجعة تتطلبه طبيعة المرحلة التي تتسم بالاتجاه للسلام مترافقاً مع دعوات حملة جمع السلاح في جميع أنحاء السودان وتوسيع دائرة المشاركة السياسية واستقطاب الحركات المسلحة للانخراط في ركب السلام.
ولا ترى سامية أن عزوف بعض أعضاء الحزب عن هذه الشعارات هو تراجع عنها حيث تعتبرها تمثل الملامح الفكرية للانتماء وما يزال الأمل قائماً عند هذه القواعد في تواصل المسيرة لتمثلها على أرض الواقع.
يذكر أن هناك مجموعات عديدة خرجت من دائرة الفعل العام وظلت محافظة على تواصلها الاجتماعي الراتب من بينها مجموعة السائحون وتجمعات أسر الشهداء وغيرهم حيث ما تزال هذه المجموعات تحتفظ بهذه الشعارات في أدبياتها العامة وجلساتها في حنين أو نوستالجيا للشعارات التي لم تصمد مع تغيرات الواقع السياسي الذى مرت به الإنقاذ من تبدلات في أولويات تلك الشعارات صعوداً وهبوطاً؛ وربما لا تتجاوز حدود الانفعال بها هذه الدوائر بينما يبدو الشارع العام منشغلاً عن تراجع هذه الشعارات.

الخرطوم (كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى