الاقتصاد المرن سلاح ضد الأزمات

يشهد العالم باستمرار تقلبات اقتصادية بين حين وآخر، وهي متغيرة ومختلفة التأثير من حيث القوة، فمثلا هناك ما حدث خلال الأزمة المالية عام 2008 والتي أصابت العالم بأكمله، أو تلك المتعلقة بالوضع الجغرافي للدولة ففي بعض الأحيان تحدث كوارث طبيعية والتي تصيب منطقة ما مثل زلزال تسونامي توهوكو في اليابان عام 2011، وصولاً إلى الأوبئة التي تؤثر على جميع دول العالم مثلما حصل أثناء أزمة كوفيد 19 نهاية عام 2019، فجائحة كورونا تسببت في كسر عظم الشحن واللوجستيات وأثرت على الاقتصاد العالمي لحين من الزمن، وتداعياتها كانت متذبذبة بحسب قدرة الدولة على التعامل معها. وفيما يخص منطقتنا بالحاضر وظروفها الجيوسياسية الحالية ومضيق هرمز وتأثيره على الشحن البحري، يدعونا إلى تسليط الضوء على دور وأهمية تفعيل الاقتصاد المرن بشكل كامل والذي يعد من ضمن اهم الأساليب العصرية التي تسعى الدول إلى تبنيها لضمان الاستقرار واستمرارية الاستدامة على المدى القصير والمتوسط والطويل. فالاقتصاد المرن متعدد المزايا واهم ما يملكه هو دوره خلال مواجهة الأزمات بمختلف أنواعها، حيث يتميز بقدرته على التكيف واستيعاب الكوارث والمشكلات واعادة التوازن المفقود خلال الأزمة بكفاءة وبشكل سريع دون عرقلة دوران عجلة النمو،
ومن ضمن خصائصه كبح تفاقم التأثير ومن الأمثلة على كيفية الوصول إلى الاقتصاد المرن هو التركيز على تطوير الصناعات التحويلية ودعم الابتكار والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وسرعة تعديل السياسات والتشريعات الداخلية عند الحاجة لذلك. وهناك تجربة اقتصادية بارزة على مستوى العالم في تطبيق الاقتصاد المرن، حيث تعد سنغافورة رائدة في هذا النوع وسطرت ملحمة تحول فريدة من جزيرة فقيرة بلا موارد طبيعية أو نفط إلى أحد أغنى وأقوى اقتصادات العالم، اعتمدت في ذلك على المرونة والتكيف والانفتاح العالمي، استغلت التكنولوجيا الحديثة، والخدمات المالية العصرية، بالإضافة إلى تطوير الصناعات المتقدمة، وتقديم الخدمات اللوجستية. وعليه نفهم أن الاقتصاد المرن اصبح نموذجا عصريا وتحول من رفاهية إلى ضرورة حتمية ومسألة التنويع الاقتصادي مهمة جدا لامتصاص ومواجهة الصدمات، وهناك مثل شعبي متداول لا اعلم اصله ولكنه معبر، «لا تضع جميع البيض في سلة واحدة»، فهذا المثل يدل على الحالة التي يجب علينا أن نحذر من الوقوع فيها. ومما لا شك فيه أصبحت دول الخليج تملك الإرادة والتوجه إلى تعزيز وتفعيل هذا النوع «الاقتصاد المرن» بحيث وضعت استراتيجيات وطنية لتطبيقها وأشركت القطاع الخاص ضمن الرؤية الوطنية 2030، وأوضحت دور القطاع في التنمية وسلطت الضوء على آليات تنفيذ الأهداف وغلفتها بالعمل الدؤوب وسعت إلى تفعيلها بشكل كامل خلال المستقبل القريب مما يدفع بعجلة التنمية الشاملة والاستدامة إلى الأمام نحو الازدهار والرفاه.
علي محمد المهندي – الشرق القطرية
