آراء

المدير المتسلط

في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد الذي يلهم الفريق ويوجه الطاقات نحو تحقيق الأهداف المشتركة ومع ذلك يبرز في بعض المؤسسات «المدير المتسلط» الذي لا يكتفي بإدارة العمل بل يسعى لفرض سيطرة نفسية كاملة على الموظفين ويكون تركيزه فقط على طريقة تعامل الموظفين معه لا على الإنتاجية.

يتميز هذا النوع من المديرين بحاجة مرضية للمديح المستمر، حيث إنه لا يبحث عن تقييم حقيقي لإنجازاته، بل يريد سماع عبارات المديح والثناء عليه التي تغذي نرجسيته وترضي غروره. بالنسبة له الموظف الممتاز ليس هو الأكثر كفاءة وإنتاجية بل هو الأكثر قدرة على صياغة كلمات الثناء والمديح حتى لو كانت كاذبة أو مبالغا فيها.

المشكلة الكبرى تكمن في تعامل المدير مع الموظف المهني الذي يكتفي بالقيام بعمله بإخلاص دون الدخول في دوامة النفاق، هذا النوع من الموظفين غالباً ما يصبح هدفا مباشرا لتسلط المدير. يبدأ المدير في تصيد أخطائهم البسيطة، ومن ثمَّ تهميش أدوارهم أو حتى إغراقهم بمهام تعجيزية كنوع من العقاب غير المباشر أو التطفيش لأنهم لم يقدموا له الولاء والطاعة والخضوع التام.

هذا السلوك يؤدي إلى نتائج كارثية، حيث تهجر الكفاءات التي تحترم نفسها وتفضل العمل في بيئة صحية خالية من النفاق بينما يبقى المنافقون الذين يعرفون كيف يتعاملون مع «المدير المتسلط» ويتحول العمل إلى ساحة حرب ومسرح للمؤامرات.

إن مواجهة هذا النوع من الإدارة تتطلب وعياً مؤسسيا ووجود أنظمة تقييم شاملة (مثل تقييم 360 درجة) تتيح للموظفين التعبير عن آرائهم في مدرائهم بأمان وراحة من دون أي خوف، والكفاءة يجب أن تكون هي المعيار الوحيد للبقاء والترقي، وليس مدى قدرة الموظف على التملق و«التطبيل».

عبدالعزيز الحمادي – الشرق القطرية

اسماء عثمان

محررة مسؤولة عن تغطية الأحداث الاجتماعية والثقافية، ، تغطي القضايا الاجتماعية والتعليمية مع اهتمام خاص بقضايا الأطفال والشباب.
زر الذهاب إلى الأعلى