آراءأبرز العناوين

الكهرباء.. انقطاع التيار.. أم انقطاع الأمل؟

مسألة لا تطاق.. انقطاع الكهرباء لساعات طويلة تستغرق النهار كله وجزءاً مقدراً من الليل، تتعطل فيها الأعمال تماماً ويتوقف نبض الحياة في بلاد لا تنقصها المواجع. يزداد الاقتصاد ضعفاً على ضعفه حينما يصبح المواطن مجرد حزمة من الضجر بلا إنتاج، وتسود الصورةُ قتامةً أكثر حينما لا يعلم أحدٌ ماذا يحدث في قطاع الكهرباء.. وما المنتظر؟ وإلى أين تسير الأوضاع؟
نشرت أمس وكالة “رويترز” تقريراً ذكرت فيه أن الذين عادوا من رحلات النزوح الداخلي أو اللجوء الخارجي لا يزالون أقل من 50% من الذين أُخرجوا من ديارهم بسبب الحرب. وهذا يعني أن المزيد من العائدين يعني بالضرورة مزيداً من الأحمال التي لا تقابلها طاقة كهربائية، في ظل العجز الهائل في التوليد.
لو نشرت وزارة الطاقة بياناً للشعب السوداني يؤكد أن هذا الحال لن يتغير خلال سنة أو سنتين أو حتى ثلاث، فإن كل مواطن أو صاحب عمل سيتدبر أمره بناءً على الواقع الذي لا يمكن تجاوزه؛ فمن استطاع تركيب منظومة طاقة شمسية سيفعل، ومن تيسر حاله للجمع بين الطاقة الشمسية والمولد الكهربائي سيفعل.. ثم يحسب كل فرد تكاليف إنتاجه أو عمله أو خدمته من واقع ما يتكبده للحصول على الطاقة البديلة.
لكن الحال الآن.. لا أحد يعرف ماذا يجري؛ لا اليوم، ولا غداً، ولا بعد سنة، ولا حتى عشر سنوات! ومثل هذا الوضع، علاوة على تأثيره الماحق على حياة المواطن، فهو محبط يضعف الهمة الوطنية، ويجعل دوافع الهجرة أقوى كثيراً من آمال البقاء في حضن الوطن الحبيب.

الكهرباء ليست سلعة قابلة للشراء العاجل من أرفف المتاجر الدولية أو الداخلية، ولا يمكن أن تُحل مشكلتها بين يوم وليلة، ولذلك يتحتم أن يعمل قطاع الكهرباء وفق خطة طويلة المدى، بالتزامن مع تدبير المعالجات الظرفية المؤقتة.
ولأجل هذا، كتبتُ وتحدثتُ كثيراً أنصح بالتالي:
اولاً: تحرير قطاع الكهرباء بالكامل (في التوليد والنقل والتوزيع)، والسماح للقطاع الخاص والأجنبي بالاستثمار في كل هذه المجالات.
ثانياً: بناءً على ذلك، يُعلن عن تشكيل “المجلس القومي للطاقة الكهربائية” ليكون جهة مشرفة ومنظمة دون التدخل في العمل اليومي للقطاع؛ على غرار مهام “الهيئة القومية للاتصالات والبريد” التي تنظم وتشرف على عمل شركات الاتصالات.
ثالثاً: هذا الترتيب يسمح لجميع الشركات العاملة في مجال الكهرباء بأن تتشارك الموارد والأصول المتاحة وفق اتفاقيات بينية تنظم أعمالها، بينما يستمتع المستهلك بخيارات واسعة للحصول على الطاقة الكهربائية من المصادر الأكثر موثوقية وبأقل تكلفة تنافسية.
من الحكمة ألا ننتظر أكثر.. فقد ضاع الكثير من عمر السودان الوطني منذ السبعينيات، ولا يزال المواطن يشكو من أوجاع الكهرباء.
عثمان ميرغني
حديث_المدينة

هبة علي

محررة بكوش نيوز تهتم بشتى جوانب الحياة في السودان والاقليم، تكتب في المجال الثقافي والفني، معروفة بأسلوبها السلس والجاذب للقارئ.
زر الذهاب إلى الأعلى