أخبار

أكثر من 500 ألف طالب وطالبة يجلسون لامتحانات الشهادة السودانية… عودة التعليم رغم التحديات

في مشهد يحمل دلالات الصمود والإصرار، جلس 564 ألف طالب وطالبة، صباح اليوم الاثنين، لامتحانات الشهادة السودانية للعام 2026، وذلك بعد انقطاع دام ثلاث سنوات بسبب ظروف الحرب والنزوح واللجوء، في خطوة تُعدّ مفصلية نحو استعادة الاستقرار التعليمي في البلاد.
وأعلنت وزارة التربية والتعليم في بيانها أمس انطلاق الامتحانات يوم الاثنين الموافق 13 أبريل 2026 في كل المراكز المعدة بالداخل والخارج بصورة منتظمة، والتي سيجلس لها 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على عدد 3,333 مركزًا داخل وخارج السودان، مبينة أن الوزارة بدأت استعداداتها مبكرًا للترتيب لعقد الامتحانات وفق مصفوفة وجدول زمني لكافة المراحل، بدءً من تسجيل الطلاب وفق المؤهلات المطلوبة بمساندة مديري التعليم بالولايات حتى اكتمل التسجيل، وطباعة الامتحانات وتظريفها وإرسالها إلى كل المراكز داخل وخارج البلاد، مع تحديد كبار المراقبين، وتجهيز أرقام الجلوس حتى اكتمل تسليمها لكل المراكز بالداخل والخارج.
كما حيّت الوزارة المعلمين جميعهم في البلاد، حملة مشاعل النور، ملح الأرض، الذين حملوا رسالة العلم مهنة الأنبياء والرسل، الذين قادوا ملحمة الشهادة الثانوية للأعوام للدفع المؤجلة 2023 و2024، سجلها لهم التاريخ ملحمة من معارك الكرامة جنبًا إلى جنب مع جنودنا البواسل، وهم الآن على أهبة الاستعداد لملحمة الكرامة التعليمية الثالثة.
ووفقًا لبيان الوزارة، فقد ارتفع عدد الطلاب المسجلين لهذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، حيث كان عدد الطلاب الممتحنين في العام 2021 (480,519) طالبًا وطالبة، موزعين على عدد (4,186) مركزًا داخل وخارج البلاد، وكان عدد الطلاب الجالسين لامتحانات العام 2022 (518,712) طالبًا وطالبة، موزعين على (4,253) مركزًا داخل وخارج البلاد، بينما بلغ عدد الطلاب الجالسين من الدفعة المؤجلة أثناء الحرب (226,684) طالبًا وطالبة، موزعين على (2,311) مركزًا داخل وخارج البلاد. وبلغ عدد الطلاب الجالسين من الدفعة 2024 (222,404) طالبًا وطالبة، فيما ارتفع عدد الطلاب في امتحانات هذا العام 2026، الي (564,000) طالبًا وطالبة، موزعين عبر (3,333) مركزًا داخل وخارج البلاد.
فهذه المقارنة تعكس الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب الجالسين للامتحانات، ويُعد ذلك مؤشرًا على استقرار وتعافي العملية التعليمية والدولة السودانية، وعلى زيادة العودة الطوعية وتطبيع الحياة. وفيما أوضحت الوزارة أنه تم الترتيب لامتحانات الطلاب اللاجئين بشرق تشاد ليعقد لهم الامتحان في الحادي عشر من مايو 2026، منوهةً إلى أن كل الطلاب الذين لم يتمكنوا من الجلوس للامتحان في 13 أبريل 2026 أمامهم فرصة أخرى للجلوس للامتحان في 11 من مايو المقبل.

وعلى مستوى ولايات السودان، فقد بلغ عدد الجالسين بولاية الخرطوم 156 ألف طالب وطالبة مقارنة بـ30 ألفًا العام الماضي، وفقًا لتصريح السيد وزير التربية الوطنية اليوم، فيما أكد الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والي الخرطوم، أن جلوس هذا العدد الكبير من الطلاب يؤكد تعافي العاصمة وعودة الحياة إليها، متعهدًا بتذليل كافة العقبات التي تعترض سير الامتحانات.

وفي ولاية النيل الأبيض، أكد الدكتور الطيب علي عيسى، وزير التربية والتوجيه، أن عدد الطلاب الجالسين لامتحانات هذا العام بلغ (43,779) طالبًا وطالبة، موزعين على (294) مركزًا على مستوى محليات الولاية، مشيرًا إلى أن الولاية تستضيف طلابًا من ولايات دارفور، إضافة إلى طلاب معسكرات اللاجئين الجنوبيين.

أما في ولاية القضارف، قرع والي الولاية المكلف الفريق ركن محمد أحمد حسن وأعضاء الحكومة ولجنة أمن الولاية، بمدرسة القضارف النموذجية بنات، جرس الامتحانات إيذانًا بانطلاقة امتحانات الشهادة السودانية، والتي يجلس لها (25,499) طالبًا وطالبة موزعين في عدد (106) مراكز على مستوى الولاية، بجانب مركزين للطوارئ.

وفي الولاية الشمالية، أشار مدير عام وزارة التربية والتعليم بالولاية الأستاذ التجاني إبراهيم إلى الجهود التي بذلتها الوزارة في تهيئة البيئة المدرسية الملائمة لأداء الامتحانات، حيث جلس لامتحانات الشهادة السودانية بالولاية واحد وعشرون ألفًا ومائة وسبعة وسبعون طالبًا وطالبة، موزعين على 118 مركزًا.

بينما بلغ عدد الجالسين للامتحانات بولاية الجزيرة 110 آلاف طالب وطالبة، موزعين على 806 مراكز بالمحليات، وفقًا لتصريح الأستاذ عبد الله أبو الكرام، مدير عام وزارة التربية والتعليم، الذي أشاد بأصحاب المركبات الذين تدافعوا وأسهموا في ترحيل الطلاب.

اما في ولاية نهر النيل، تفقد وزير التربية والتوجيه الأستاذ أحمد حامد، والأستاذ جعفر إدريس مصطفى، مدير الإدارة العامة للتعليم الثانوي بالولاية، والأستاذ عبد العظيم محمد عوض الكريم، مدير الإدارة العامة للشؤون المالية والإدارية بالوزارة، والأستاذ زهير حسن علي، مدير المرحلة الثانوية بمحلية المتمة، وعدد من القيادات، سير الامتحانات بمركزي حجر ودسالم المشترك، وود حامد المشترك بالمتمة. وأشادوا بمستوى الترتيبات الإدارية والأمنية والفنية بالمراكز، حيث بلغ عدد الجالسين للامتحانات بالولاية (35,117) طالبًا وطالبة، موزعين على (194) مركزًا على مستوى محليات الولاية، إلى جانب طلاب ولايات دارفور الذين يتجاوز عددهم (3,528) طالبًا وطالبة، موزعين على (16) مركزًا بمحليتي الدامر وعطبرة.

وفي ولاية كسلا، قرع والي الولاية المكلف اللواء ركن (م) الصادق محمد الأزرق، من مدرسة السواقي الجنوبية بنات، وبحضور لجنة أمن الولاية وقيادات وزارة التربية والتوجيه، جرس انطلاقة امتحانات الشهادة الثانوية التي يجلس لها 24,126 طالبًا وطالبة بـ126 مركزًا، منها 74 مركزًا للبنين و87 مركزًا للبنات ومركز مختلط للكنيسة الكاثوليكية، ومن بين الطلاب الممتحنين 11 طالبًا بسجن كسلا. فيما بلغ عدد البنين الجالسين للامتحانات 9,336 طالبًا و14,790 طالبة، فيما بلغ عدد الطلاب الممتحنين من الولايات التي تأثرت بالحرب 4,352 طالبًا وطالبة. فيما بلغ عدد الجالسين للامتحانات بولاية البحر الأحمر 20,252 طالبًا وطالبة، موزعين على 138 مركز امتحان، وقد تم تجهيز هذه المراكز تجهيزًا كاملاً من الناحيتين الإدارية والأمنية. بينما شهد الفريق أحمد العمدة بادي، حاكم إقليم النيل الأزرق، اليوم انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية بعدد 95 مركزًا تضم عدد (12,478) طالبًا وطالبة.

وفي ولاية شمال كردفان، أوضح وزير التربية والتعليم بالولاية الأستاذ وليد محمد حسن أن عدد مراكز الامتحانات بالولاية بلغ 148 مركزًا، إضافة إلى مركزي طوارئ، فيما بلغ عدد الجالسين 22,864 طالبًا وطالبة، إلى جانب 374 من طلاب الطوارئ، فضلًا عن 30 طالبًا وطالبة من الوافدين من ولاية جنوب كردفان.

أما طلاب ولاية غرب كردفان، ونظرًا للظروف الأمنية بالولاية، جلس طلابها للامتحانات بولاية شمال كردفان وفق تنسيق محكم بين الولايتين، حيث كشف وزير التربية والتوجيه المكلف بغرب كردفان المهندس كرار عبد الهادي الباشا أن عدد طلاب الولاية الجالسين للامتحانات بمدينة الأبيض تجاوز (1,300) طالب وطالبة، موزعين على ثمانية مراكز، مشيدًا بمستوى التنسيق المحكم بين حكومتي شمال وغرب كردفان.
وفي المراكز الخارجية، بلغ عدد الجالسين 60 ألفًا موزعين على 74 مركزًا، حيث جلس أكثر من (5) آلاف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2026 بالعاصمة السعودية الرياض والدمام.
وقال السفير دفع الله الحاج في تصريحات صحفية إن الامتحانات انتظمت بمدرسة جواهر الرياض والدمام بالتنسيق بين الوزارة والسفارة، مشيرًا إلى ارتفاع الأعداد هذا العام نظرًا لتوافد أعداد كبيرة من الأسر السودانية في السنتين الأخيرتين.
وبمركز الدوحة، انتظم الطلاب بالمدرسة السودانية بنين وبنات بدولة قطر (مركز الدوحة) هذا العام، وعددهم 338 طالبًا وطالبة للمساقين العلمي والأدبي، في أجواء من الاستقرار والهدوء التام بفضل الإجراءات والدعم الذي تقدمه الحكومة القطرية بكافة مؤسساتها، حيث حضر مراسم تفقد المركز وقرع جرس الامتحانات سعادة سفير جمهورية السودان بدولة قطر السفير بدر الدين عبدالله محمد، وأعضاء السفارة السودانية ولجنة الامتحانات، والأستاذ عمر المختار رئيس مجلس الأمناء، ومدير المدارس السودانية بدولة قطر الأستاذ يوسف الطاهر، وبحضور كبير المراقبين الأستاذ الهندي إدريس الحسن، إيذانًا ببداية امتحانات الشهادة السودانية المؤجلة للعام 2025.
أما بالإسكندرية بالقاهرة، جلس 3,247 طالبًا وطالبة عبر أربعة مراكز، حيث قرع القنصل العام بالإنابة السيد غانم أحمد يحيى بالقنصلية العامة بالإسكندرية جرس الامتحان ببدء الامتحان، مؤكدًا أن الامتحانات انطلقت وفق الخطة الزمنية المحددة وفي بيئة تعليمية وصحية مهيأة دون أي صعوبات.
وفي تركيا، جلس 53 طالبًا وطالبة لامتحانات الشهادة السودانية للعام 2026، والتي بدأت اليوم بمدينة إسطنبول، وضمت كل الجالسين من الطلاب السودانيين من كل المدن التركية. وأكد سعادة القنصل العام لجمهورية السودان بتركيا السفير أسامة محجوب أن القنصلية أولت هذا الأمر اهتمامًا بالغًا بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومدرسة الصداقة السودانية والجالية السودانية بإسطنبول، لضمان نجاح الامتحانات بالصورة التي تليق بالتعليم السوداني، مشيدًا بالجهود الكبيرة التي بذلتها الكوادر التعليمية والإدارية في مدرسة الصداقة السودانية بإسطنبول.
وتمثل عودة امتحانات الشهادة السودانية مؤشرًا مهمًا على بدء تعافي مؤسسات الدولة، خاصة في قطاع التعليم الذي تأثر بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب تدمير المليشيات للمؤسسات ونهبها، بجانب عوامل اللجوء والنزوح التي صاحبت الحرب.

ويرى مختصون أن انتظام الامتحانات يعيد الثقة للأسر والطلاب، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار.

ورغم الظروف الاستثنائية، أكدت الجهات المختصة اكتمال الترتيبات الفنية والإدارية بتجهيز مراكز الامتحانات داخل السودان وخارجه، وتوفير الكوادر التعليمية والمراقبين، وتأمين أوراق الامتحانات ونقلها، والتنسيق مع الجهات الأمنية والصحية لضمان سير الامتحانات بسلاسة، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، حيث تدرك الجهات المعنية أن الطلاب خاضوا ظروفًا قاسية، لذلك تم التركيز على تهيئة بيئة امتحانية مستقرة وتقديم رسائل دعم نفسي عبر وسائل الإعلام، مع مراعاة الفروقات في التحصيل الدراسي نتيجة الانقطاع.
في هذا السياق، طمأنت وزارة التربية والتعليم أولياء الأمور بأن الامتحانات ستُعقد وفق معايير عادلة، مع مراعاة الظروف الاستثنائية التي مر بها الطلاب، مؤكدة أن الهدف هو إنصاف الجميع وليس التعقيد موجها أولياء الامور بعدم التجمهر بجوار المراكز.
ويرى خبراء التعليم أن استئناف الامتحانات يمثل خطوة أساسية نحو إعادة بناء النظام التعليمي وتقليل آثار الحرب على الأجيال وفتح آفاق المستقبل أمام الشباب.
ختامًا، تشير سونا إلى أنه رغم قسوة السنوات الماضية، تمضي عجلة التعليم في السودان نحو الاستئناف، حاملة معها آمال مئات الآلاف من الطلاب. وبين التحديات والآمال، تبقى امتحانات الشهادة السودانية رسالة واضحة مفادها أن التعليم سيظل أقوى من الأزمات، وأن المستقبل يبدأ من قاعة الامتحان..
سونا

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



هبة علي

محررة بكوش نيوز تهتم بشتى جوانب الحياة في السودان والاقليم، تكتب في المجال الثقافي والفني، معروفة بأسلوبها السلس والجاذب للقارئ.
زر الذهاب إلى الأعلى