آراء

قراءة الفنجان.. بين الإعلام والإعتام

منذ وقت قليل صرحت ليلى عبداللطيف، التى تقدم نفسها للإعلام بصفتها «خبيرة فلكية، ومتنبئة» بأنها تتوقع أن يتفشى فى المنطقة العربية وباء شبيه بـ«كورونا».

وتوقعت أن تتحول جنازة أحد الرؤساء خلال تشييعها إلى مسرح جريمة كبرى، وأوضحت من باب دقة التنبؤ «أننا سنشهد ذلك على شاشات التليفزيون»، وبالمرة توقعت انفصال الفنانة ياسمين عبدالعزيز عن زوجها.

بسم الله ما شاء الله، يعنى كل شىء مكشوف لها بأصغر التفاصيل من وفاة القادة إلى انفصال الأزواج إلى قدر المبلغ بالضبط الذى سيقترضه الأستاذ حسين من زميله خلف الله فى وزارة الأوقاف لتزويج ابنته، والحق أن مثل هذا الهراء لم يعد نادر الظهور للأسف.

ولست ألوم السيدة الخبيرة، الفلكية، المطلعة على الغيب، قدر ما ألوم الإعلام الذى يبرزها، ويقدمها كأنها ناطقة بالحقيقة، ومن ذلك قناة «الجديد» اللبنانية وغيرها. والإعلام الذى يقدم لنا هذا النوع من الخرافات المجانية يقوم بالإعتام على صور ونماذج أخرى حقيقية فى حياتنا، ولا يقدم لنا المصرية نوسة الجبالى، وهى أول مصرية من قصار القامة تصبح بطلة العالم فى رفع الأثقال فى يونيو الحالى.

لماذا لا نقدم مثل تلك الفتاة ونحتفى بها بدلًا من الهراء وادعاء القدرات غير الحقيقية؟. انظر أيضًا إلى أنه فى مارس هذا العام نجحت البعثة المصرية المشاركة فى دورة الألعاب الإفريقية بالعاصمة الغانية «أكرا» فى أن تنهى الدورة بالفوز بمائة واثنتين وتسعين ميدالية، فاحتلت المركز الأول وتم تتويجها باللقب القارى. هل أجرت قنوات التليفزيون لقاءات وحوارات مع أبطال تلك الدورة؟ كيف حققوا ما حققوه؟ كيف وصلوا إلى ذلك؟ لا. لا أذكر.. أما الخبيرة الفلكية فقد أفرد لها الإعلام مساحات بعد مساحات، يغازل بذلك خوف الإنسان من المجهول، وتطلعه لقراءة المستقبل، كما يغازل الإعلام مبدأ الرواج بتقديم ما هو شيق وجماهيرى. ولست ضد أن يقدم الإعلام ما تبحث عنه الجماهير، وما تعشقه، ولكن فلنقتسم المساحات على الأقل لتصبح الحقيقة أيضًا بارزة، فنرى إلى جانب ليلى عبداللطيف، صورة نوسة الجبالى. والآن أسألك أيها القارئ الكريم هل قدم لك الإعلام اسم محمد محمود إبراهيم؟ هل سمعت به؟ إنه شاب من محافظة الأقصر، وأحد المهندسين الذين شاركوا فى صناعة وتشغيل أول قمر صناعى مصرى، وهو من اخترع أول حاسب آلى فائق الأداء خاص بتشغيل الأقمار الصناعية ويحمل شعار «صنع فى مصر»!

هناك بيت شعر للشاعر العظيم رسول حمزاتوف يقول: «على نفس المسمار يعلقون القيثارة ويعلقون الخنجر». الإعلام أيضًا يمكن أن يكون قيثارة تصدح بمنجزات شبابنا، ويمكن أن نعلق عليه أحاديث الخبيرة الفلكية الست ليلى عبداللطيف على سن ورمح.

د. أحمد الخميسي – جريدة الدستور

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى