آراء

بنات البرشا.. والمناظرات «النخبوية»

مما لا شك فيه أن ذلك الحدث السعيد المتصل بفوز الفيلم التسجيلى المصرى «رفعت عينى للسما» إخراج الزوجين «أيمن الأمير» و«ندى رياض» بجائزة «العين الذهبية» فى مهرجان «كان» السينمائى فى دورته السابعة والسبعين هو حدث يدعو للفخر والزهو العميم باعتباره أول فيلم تسجيلى مصرى يتم اختياره للمسابقة منذ تأسيسها مع ستة أفلام عالمية من «الولايات المتحدة الأمريكية» و«البرازيل» و«فرنسا» و«الأرجنتين» و«بلجيكا».. لما يعكسه من دلالات مدهشة وأبعاد مختلفة بالغة الأهمية.. عميقة المعنى والتأثير.. فهو من إنتاج مسرح «بانوراما برشا».. تم تشييده بمجموعة من بنات القرية الصغيرة بمحافظة المنيا بامكانيات بالغة التواضع فى رحلة كفاح رائعة استمرت سنوات طويلة لا يدعمها سوى الإصرار والأمل الحالم والعزيمة الجبارة والإيمان العميق بقدرة الفن العظيمة على تحقيق «ثورة وعى مجتمعى» يتجاوز محنة فقر الفكر.. وفكر الفقر وإنارة عقول تراجعت حضاريا وإنسانيا وغرقت فى غياهب التخلف والغيبيات والمسلمات العتيقة والموروثات الزائفة والطائفية الذميمة والتطرف الدينى المقيت الذى كثيرا ما تمخض عن أحداث دموية مرعبة فى قرى المنيا ونجوعها.. والفيلم الوثائقى الذى فاز بالجائزة يشمل التصدى والتنديد ببشاعة سلوكيات اجتماعية وعنصرية بغيضة من عنف أسرى وتحرش جنسى وزواج مبكر للفتيات ومذابح الختان.. ورفض سجنهم القصرى فى المنازل باعتبارهن عورة من رؤوسهن حتى أخمص القدم.

والبديع فى أن المسرحيات المستوحاة من الفلكلور الشعبى الصعيدى تعرض فى شوارع القرية الصغيرة فى تلاحم وتواصل مع الناس.

أتصور أن ثورة الوعى المجتمعى تلك التى حاولت تحقيقها «بنات البرشا» لا بد من استثمارها بالدعم والمساندة والرعاية والتبنى بكل أشكالها المادية والمعنوية والفنية من قبل الإعلام ووزارة الثقافة بكل السبل التى تشمل إنارة مسارح قصور الثقافة فى محافظات مصر بعرض مسرحيات تلك الفرقة الرائعة بالإضافة إلى مسارح القطاع العام فى القاهرة وفى الأوبرا.. ودعم الفرقة بالإمكانيات المادية الوفيرة التى تضمن مواصلة نشاطها الإبداعى وإنجازاتها الفنية التى أرى فيها تجسيدًا محمودًا ومرموقًا لرسالة تنوير عظيمة تعجز عن تحقيقها مئات المقالات والمناظرات والندوات النخبوية.

عاطف بشاي – بوابة روز اليوسف

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى