تحقيقات وتقارير

الصراعات القبلية في دارفور .. الاتهامات تطال حركات موقعة على سلام جوبا

الصراعات القبلية في إقليم دارفور، لم تفلح اتفاقية جوبا للسلام حتى الآن في نزع فتيل الأزمة التي تطاول أمدها، وحركات الكفاح المسلح، باعتبارها جزءاً من اتفاق السلام، بدلاً من أن تكون أداة لإخماد نيران الحرب، لكنها، ظلت متهمة بالدرجة الأولى في تأجيج  تلك الصراعات، إذ يؤكد مراقبون أن بعضاً من حركات الكفاح المسلح هي السبب الرئيسي لتجدد الصراعات بدارفور، ويرون أن اتفاق سلام جوبا هو السبب وراء ذلك، حيث أعطى وزناً غير حقيقي لتلك الحركات، إضافة إلى عدم تنفيذ بند الترتيبات الأمنية التي ضمنته اتفاقية سلام جوبا المختص “بدمج وتسريح” تلك القوات ضمن القوات النظامية تحت قيادة واحدة، ما أغفلت اتفاقية السلام حقيقة عودة تلك القوات إلى مناطقها دون تجريدها من أسلحتها وعتادها مما ساهم في تأجيج الصراعات المتكررة بين الحين والآخر بتلك الأقاليم .

 

وفي الأثناء اتهم نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”في تصريحات إعلامية” أمس الجمعة “لبرنامج مؤتمر إذاعي حركة “تمازج” في تأجيج الصراعات بإقليم دارفور في الفترة الماضية، وتابع: دقلو إن الحركة قامت بتوزيع الأسلحة على المواطنين بالإقليم، ما أدى إلى انفجار الأوضاع الأمنية مؤخراً .

 

بناء وتحقيق ..

ويقول المحلل السياسي الدكتور راشد محمد إبراهيم إن من الواجب على حركات الكفاح المسلح أن تقوم بالعمل على حفظ السلام وبنائه وتحقيقه على أرض الواقع، وأكد على ضرورة خضوع قوات الحركات إلى عمليات “الدمج والتسريح” من أجل إنهاء حالة تعدد مراكز القوة في الدولة. وتابع إن هذا الأمر يزيد من دورة بفاعلية درجة الصراع فالقوات طالما هي موجودة خارج إطار الجسم المركزي للدولة “القوات المسلحة”، ستكون واحدة من المحركات الأساسية للصراع إذا حادت أي مجموعة من المجموعات المسلحة عن عملية السلام. وأكد أن القوات لن تدخل عملياً في حالات الصراع، لكن يمكن أن يكون ذلك بمثابة السلوك الفردي، أو أنها تحوز السلاح وذلك يعطيها درجة من المسؤولية في تأجيج الصراعات .

أريد به باطل ..

وينظر المتحدث باسم منسقية النازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال، إلى اتفاقية سلام جوبا بأنها بنيت على أساس خاطئ ، وقال: هي اتفاقية بنيت على نفس نسق النظام البائد السابق، ولم يغيروا أي شيء وإن أضافوا سنة جديدة وهي تقسيم البلاد إلى مسارات، الأمر الذي كانت نتيجته خلق مشاكل بإقليم النيل الأزرق وفي بورتسودان ودارفور وغيرها من مناطق السودان الأخرى .

أبرز الضالعين ..

ويضيف رجال أن اللجنة الأمنية للبشير هي التي تقوم بدعم المليشيات لقتل وبطش الأبرياء بدارفور، المشاكل التي حدثت في كرينك وجبل مون وكولقي وغيرها من مناطق السودان، وكان من أبرز الضالعين في تلك الأحداث المختلفة من الموقعين على اتفاقية سلام جوبا، وأردف أن الاتفاقية التي مكنت تلك الأطراف لم يتم مشاورة أصحاب المصلحة بشأنها ولم تخاطب جذور المشكلة أو أصحاب المصلحة الحقيقيين .

 

واقع جديد …

ويمضي الأستاذ القانوني المعز حضرة، في الاتجاه ذاته، حيث أنه يرى أن بعض الحركات المسلحة تحاول فرض واقع جديد في دارفور بالقوة وهذا ماخلق الانفلات الأمني،وتابع إن حركات دارفور ليس لها وجود على الأرض،وهي أتت وفقاً لاتفاق سلام جوبا الذي أعطاها أوزاناً غير حقيقية على أرض الواقع،وتابع إن هذه المجموعة لاتمثل دارفور ولايمثلون كل المناطق،فبالتالي يحاولون أن يختلقوا الصراعات لخلق واقع جديد وهم مرفوضون من كثير من الجهات .

 

اصطفاف اثني ..

ويؤكد القيادي في حزب الأمة القومي، عروة الصادق، أن اتفاق سلام جوبا أفضى إلى تقاسم السلطة والثروة، ولكنه لم يفض إلى مشاركة حقيقية بين أبناء الشعب السوداني ولا أبناء إقليم دارفور، فاستئثار بعض الحركات بالسلطة في الإقليم وانحيازهم لأجندة جهوية وقبلية واثنية ضيقة حفز عدداً من مكونات الإقليم الأخرى للاصطفاف في الجهة الأخرى، كما أن بعض الاستيعاب الذي تم لجنود الحركات فيما سمي بالقوات المشتركة جعل من هذا الأمر محفزاً للتململ وسط الكثير من القيادات، إضافة لعدد من التجاوزات وعمليات النهب والعدوان التي تمت من بعض جنود الحركات المسلحة لم تقابل بالحسم الكافي، ولا زالت مستمرة تلك الحوادث في عدد من ولايات دارفور.

ويتابع من المؤكد أن هناك تحالف أضداد تكون في دارفور ضم الضحايا والجناة وهو أمر أشبه بالسكون المؤقت، وهو ما سيقود إلى اندلاع الحرب في دارفور وتجدد الاشتباكات ما لم يتم تجاوز التكوينات المسلحة الحالية إلى قوات مسلحة منضبطة بموجب قانون واحد تحت قيادة موحدة، فالأخبار التي تتواتر من دارفور ونواحي جبل مون تنذر بالكثير ما لم يتم تداركه قبل وقوعه ستعود الحرب من جديد.

 

تأجيج صراعات ..

ويضيف أنهم يمثلون اثنية محددة ويحاولون فرض ذلك بالسلاح وهنالك جهات أخرى منافسة لهم تحاول أيضاً أن تفرض واقعها بالسلاح، كل ذلك يؤجج الصراعات في دارفور لاسيما وأن الترتيبات الأمنية إلى الآن لم تتم على أرض الواقع. ويبدو أن هنالك صراعاً أكبر حول الموارد والذهب والتنقيب لذلك كل مجموعة مسلحة أو مجموعة قبلية، تحاول أن تفرض واقعها أسوة “بالدعم السريع” الذي أصبح يفرض مواقفه على مواقعه التي ينقب منها الذهب وهذا الأمر مخالف أسفر عنه غياب كامل للدولة هنالك .

 

واجهات وكيانات ..

بدوره يعتبر المحلل السياسي محي الدين محمد أن الذي يحدث بدارفور لا نستطيع أن نجزم على أنه صناعة للحركات، إنما الذي يحدث بصورة مباشرة هو أن الحركات المسلحة تمثل جهات وكيانات ومجموعات سكانية محددة، في بعض المرات نجد أنها أدخلت نفسها في الصراع بحيث أنها تبدأ بتوجيه سلاحها إلى الآخرين المناوئين لها، وهذا الأمر يدل على أنه لاتوجد مؤسسات حاكمة في هذه الحركات المسلحة بشكل كبير جداً، حيث يتخذ قائد ميداني أو قائد لفصيل مسلح داخل الحركة المعينة قراراً بأن بنضم لأهله ويقوم بمساندتهم في أي عمل من الأعمال ويرجع ذلك، إلى أن الحركات توجد تباينات بداخلها “مجموعة مصالح” وكيانات وبيوتات داخل الحركات المسلحة، وماجمع بينها هو الرغبة في عمل حركة مسلحة لتحقيق أهداف سياسية .

 

مرتكزات ..

ويتابع أن أزمة الصراعات في دارفور هي أزمة قديمة قبل نشوء الحركات المسلحة لأن الصراع في دارفور بين القبائل صراع قديم أدى إلى وجود السلاح وانتشاره هنالك، والصراع لدية ثلاثة مرتكزات أبرزها الصراع على الموارد الشحيحة بين الرعاة والمزارعين في أوقات مختلفة يأخذ طابعاً عنيفاً ويفلت من السيطرة، أما الصراع الثاني يقوم على أساس الأرض والحواكير ونظام الإدارة الأهلية،أما العامل الأخير فهو العامل السياسي وتدخلات القوى المختلفة. التوصيف الحقيقي لما يحدث في دارفور هو المعادلة المختصة باستمرار نزيف الدم من أجل تحقيق مصالح سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية لمكونات مختلفة، فبالتالي أن الفاعلين في الصراع بدارفور متعددون بتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الصراع في الإقليم في السابق أو في أي مرحلة لاحقة، إذا لم تتم تسوية الصراعات التي يمكن أن تستمر بشكل عنيف وأكثر مما رأينا في الفترة الماضية.

 

تقرير ـ إيمان الحسين

الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى