تحقيقات وتقارير

(حوارات تحت التربيزة).. ماذا تخفي الأحزاب؟

ثمَّة ملاحظة مهمِّة ونقطة خطيرة أثارها حديث نائب رئيس المجلس السيادي، الفريق أول محمد حمدان دقلو, عندما حذَّر من اتفاقيات داخلية وخارجية، قال إنها (تدار تحت الطاولة) تهدف لتمكين جهات وإقصاء أخرى, وقال دقلو، خلال خطابه للعاملين بالأمانة العامة للقصر الجمهوري: (إخوتنا في الحرية والتغيير يقولون إنهم لن ولم يلتقوا العسكر، لكنهم قبل أسبوع اجتمعوا بي، وقلت لهم: ليس المهم ماذا نريد نحن أو أنتم، إنما المهم ماذا يريد الشعب والبلد). وشدَّد على ضرورة مشاركة جميع السودانيين في عملية الحوار الذي يجرى الترتيب له هذه الأيام، وعدم ممارسة منهج الإقصاء تجاه أي مكوِّن من مكوِّنات الشعب السوداني، محذِّراً مما سماه اتفاقيات وحوارات ومبادرات بالداخل والخارج تدار تحت التربيزة (الطاولة) تهدف لتمكين جهات بعينها وإقصاء الآخرين، وقال: نحن الآن بنتفرَّج، لكننا متابعون عمليات التذاكي والمؤامرات والبرمجة التي تتم تحت الترابيز، نحن ضلع أساسي لن يتم أي شيء دون أن نتفق بمشاركة جميع أبناء وبنات السودان، ولفت إلى أن من يدبِّرون مثل هذه المؤامرات سيدفعون الثمن وستنجرف الأوضاع إلى الأسوأ.

 

فوق وتحت

في المقابل سارعت قيادات المجلس المركزي للحرية والتغيير بنفي الحديث والنأي عن لقاء حميدتي، في نفس الوقت طالبوا بكشف أسماء القيادات التي كان معها اللقاء. وأكد المتحدث باسم الحرية والتغيير جعفر حسن، لـ(الجزيرة مباشر)، أن المجلس المركزي وفق منصبه لم يلتق حميدتي، كذلك أكد أحمد حضرة، عضو اللجنة أن قيادات المجلس لم تلتق حميدتي، أو بأعضاء المكوِّن العسكري في أي وقت لإدارة حوارات سرية وتحت الطاولة، وشدَّد قائلاً: (عشان ما يبقى كلام ساكت نطالب بإعلان الأسماء التي التقت به الأسبوع الماضي، ووفقاً لـ(الانتباهة) لا يوجد حوار سري أو تحت التربيزة أو فوقها، وذكر أن كل مايقوم به المجلس يطرحه على الشعب. كذلك نفى الأمين العام لحزب الأمة الواثق البرير، أنه التقى بالمكوِّن العسكري وطالب بالكشف عن الأسماء.

غير أن بعض التقارير أشارت إلى لقاء تم بالفعل بين نائب رئيس مجلس السيادة وأعضاء من الحرية والتغيير ولهذا فإنه وفي ظل حالة التشظي والخلاف والاختلاف وتباين الرؤى داخل القوى السياسية بشأن الحوار فإن الخطوة غير مستبعدة من قبل كثير من المراقبين . إذاً ماذا تخفي الأحزاب (تحت التربيزة) ؟

 

تحت التربيزة

يقول المحلل السياسي والأكاديمي د. عمر عبد العزيز: بكل أسف أن الاتفاقيات والحوارات التي تجرى تحت التربيزة هي ظاهرة من أمراض ومخلفات الممارسة السياسية خلال الفترة الماضية والحالية بسبب عدم وجود وحدة داخل الأحزاب السياسية أو التحالفات أو التكتلات الكبيرة, تحديداً منذ نشأتها وبشكل الفترة الأولى بعد توقيع اتفاق مجلس شركاء الفترة الانتقالية، حيث رفض البعض إعلان المجلس. كذلك الخلافات امتدت داخل المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، حيث خرج منه قوى الميثاق الوطني. وقال: الآن الاختلاف داخل قوى الميثاق ولايزال ما يفرِّق تلك التحالفات أكثر مما يجمعهم. كذلك السبب في ذلك وجود أكثر من تيار داخل الحزب الواحد. بالتالي هي ظاهرة لعدم وجود رؤية مُوحَّدة داخل الأحزاب، ولذلك يلجأ البعض إلى إدارة حوار تحت التربيزة أو يجري تحركات خارج الأطر المؤسسية أو بعيدة عن الأطراف.

 

نفي وتكذيب

وقال عبد العزيز: إن نفي المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، لا يعني تكذيب (حميدتي)، لأن الأخير لم يقل بأنه التقى بوفد رسمي لقوى الحرية والتغيير, وبالتالي هو صادق في حديثه، لذلك هذه واحدة من عيوب الممارسات, بأن ما يفرِّقها أكبر مما يوحِّدها وهي ظاهرة لن تنهي الأزمة, وشبَّه عبد العزيز، الوضع السياسي الداخلي مثل فريق كرة القدم الذي يلعب مباراة مصيرية دون كابتن. وبالتالي حمديتي، كان صادقاً في حديثه عندما قال إنه التقى بالحرية والتغيير، وحذَّر من اتفاقيات وحوارات (تحت التربيزة)، وقال: كان بالإمكان أن يأتي بالأسماء، ولكن آثر أن لا يفعل تلك الخطوة. لأنه شخصية عسكرية خَبِر الناس وعرفهم بالتالي هي ممارسة مؤسسة وأتوقع أن تنتهي الأزمة قريباً.

 

قطعية الدلالة

قد تضطر الأحزاب السياسية إلى اتخاذ مواقف لا تنسجم مع مواقف قواعدها ولا تتفق مع مواقفها المعلنة والشعارات المرفوعة, ربما –أيضاً- لعدم قبول القواعد أو الشارع للجهة التي تجلس معها أو تحاورها أو تتفاوض معها, وبالتالي تخشى ردة الفعل المضاد للفعل الذي من أجله أجرت الحوار تحت التربيزة. كذلك تضطر إلى إداراة حوارات غير منظورة. ويرى المحلل السياسي د. عبد الرحمن أبو خريس، أن القوى السياسية التي رفعت شعارات قطعية الدلالة مثل اللاءات الثلاث، التي أصبحت كما قال: ثقافة الشارع وسط الشباب واتخذت قاعدة كبيرة دون وعي أو إدراك منها, ولكنها اصطدمت بالإجابات المفتوحة والمتعددة وقال: بعد قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر من العام الماضي، كشفت عن أخطاء القوى السياسية أو أحزاب قوى الحرية والتغيير، وما تم في لجان المقاومة من اتهامات كلها خصمت من رصيدها القومي.

 

رصيد اجتماعي

وكشف أبو خريس، عن أن تلك القوى السياسية ليست لديها من الرصيد والقبول الشعبي، ولذلك تلجأ إلى مثل تلك الحوارات والاتفاقيات (تحت التربيزة) لتحقيق مصالحها. وبالتالي تحاول مع المكوِّن العسكري لإعادتها من خلال الفترة المقبلة.  نتيجة لعدم قدرتها على التفاوض بجانب أنها رفعت شعارات قطعية الدلالة ليست في مقدورها، بجانب ليس لديها رصيد اجتماعي ومعرفي بالإدارة  تمكِّنها من إدارة اللاءات الثلاث، وهي قوية جداً بجانب ليست لديها رؤية محددة، ولذلك الحسابات لديها اختلفت وبدت في موقف ضعيف وغير واضح ومتضاربة. ولذلك من أجل المشاركة والاستمرار في المرحلة الحالية تبحث الآن عن مصالحة بعد قرارات الخامس من أكتوبر الماضي.

 

تقرير – صلاح مختار

الخرطوم: (صحيفة الصيحة)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى