تحقيقات وتقارير

عودة الإسلاميين.. هل تصبح التكهنات واقعاً؟

لم يستبعد الفريق صديق إسماعيل نائب رئيس حزب الأمة القومي  عودة الإسلاميين للمشهد السياسي بطريقة أو بأخرى، وأرجع ذلك إلى أن الفترة الانتقالية لم تستطع إخراج الإسلاميين من المشهد السياسي خلال حوار أجرته مع الزميلة صحيفة الحراك السياسي.. بالطبع حديث صديق لم يكن تصريح عابر لكن كونه صادر من شخصية قيادية لها وزنها بحزب الأمة لابد أن تكون له دلالات ومعانٍ كبيرة تؤثر في المشهد السياسي السوداني لذلك كان لابد من فك وحلحلة طلاسم هذا الحديث من ذوي الشأن في قراءة ما بين السطور لنحصل على حصيلة مفادها أن عودة الإسلاميين مرة أخرى شيء أصبح من ضروب الخيال ويرى البعض أن تصريح بداخله مغازلة للإسلاميين ومن يعتلون السلطة الحالية  .

 

مهدي دهب: الإسلاميون (30) عام مارسوا أبشع الجرائم.. لذلك تيار عريض يرفض عودتهم

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية الدكتور مهدي دهب أن عودة الإسلاميين في هذه الفترة صعب، وعزا ذلك ليس لرفض الشارع لهم فقط وإنما على المستوى الإقليمي والدولي هنالك رفض للتيار الإسلامي وزاد أن هنالك محاولة لاحتوائهم وإقصائهم من المشهد من الدول الفاعلة في الإقليم في تونس تم احتواؤهم وإقصاؤهم كذلك في مصر، وأما الإمارات فلديها موقف واضح من الإسلاميين كذلك السعودية وتابع: لذلك عودة الإسلاميين الى المشهد السياسي السوداني فيه نوع من المجازفة والمغامرة بالنسبة لهم خاصة وأن كافة القوى الدولية واقفة ضد احتواء الإسلاميين لافتاً إلى أن ممارسة الإسلاميين خلال الـ(30)سنة الماضية خلقت رأياً عاماً كبيراً، بالأخص في أوساط الشباب في السودان في رفضهم لعودة الإسلاميين بأي صيغة وأضاف دكتور مهدي أن حديث صديق في إمكانية عودة الإسلاميين هي محاولة للود الموجود  للمجموعة العسكرية الحاكمة الآن في السودان لأن قادة الجيش الحاليين معروفون بانتمائهم للإسلاميين خاصة وأنهم حتى الآن  المسيطرين على السلطة وزاد قائلاً: معروف حزب الأمة كبير وله تأثيراته في الشارع، لكن داخل حزب الأمة توجد تيارات لها أفكار مختلفة، هنالك تيار رافض التفاوض والتماهي مع الإسلاميين ولهم مواقفهم، كما أيضاً يوجد تيار يرى أن الإسلاميين هم حلفاؤهم وحزب الأمة هو حزب وسطي إسلامي ويحاولون التقارب مع الإسلاميين بالإضافة الى أن حزب الأمة به بعض الطامحين يفتكرون أن العودة الى الأضواء والسلطة في ظل سيطرة العسكر الإسلاميين والتودد للحركة الإسلامية هو الأنسب والحديث عن عودتهم مرة أخرى، من هنا يمكن تفسير القول إن الفريق صديق من التيارات داخل حزب الأمة هم أصحاب الهبوط الناعم الذين يحاولون مغازلة إسلاميي الجيش في نفس الوقت قال مهدي إن حزب الأمة له مواقف مشرفة وفيه تيار مع الثورة رافض كل أشكال العودة إلى الإسلاميين وواجهاتهم مرة أخرى في المشهد السياسي وزاد أن ما حصل خلال الـ(30) عاماً يقلل فرص عودة الإسلاميين مرة أخرى معتبراً إياهم باسم الإسلام والدين  مارسوا أبشع الصور في السودان من خلال السيطرة والقهر وممارسة تجزئة السودان وجرائم كثيرة ارتكبت في السودان باسم الإسلاميين وهذا يجعل تياراً عريضاً من الشعب السوداني  يرفض عودة هذا التيار مرة أخرى الى المشهد السياسي السوداني.

 

مصعب محمد: الفترة الانتقالية تشهد تحالفات بين قوى سياسية وإسلاميين

وفي ذات سياق عن تصريح الفريق صديق إسماعيل نائب رئيس حزب الأمة القومي حول عودة الإسلاميين مرة أخرى، وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النيلين مصعب محمد علي: يقرأ هذا التصريح في سياق رؤية صديق إسماعيل للفترة الانتقالية وربما يكون هذا رأي جزء من حزب الأمة أيضاً.

أيضاً يمكن القول إن التصريح هذا يشير إلى أنه مستقبلاً يمكن أن تنشأ تحالفات سياسية مع مجموعات من الإسلاميين باعتبار أنهم ما زالوا مؤثرين، الأمر الذي يقد يؤدي إلى تغيير في شكل التحالفات الحالية.

هذا التصريح يمكن من خلاله قراءة أفكار بعض الفاعلين في الأحزاب السياسية بشأن رؤيتهم الإسلاميين وهو تغيير في التفكير أعتقد أن التقلبات التي حدثت خلال الفترة السابقة لها دور فيه.

من خلال التصريح يمكن أن نقرأ أن هناك إشارة لتسوية سياسية وتوافق سياسي مع الإسلاميين في المرحلة المقبلة وأن واقع الفترة الانتقالية أكد على تأثير الإسلاميين في المشهد السياسي.

أتوقع أن تشهد الفترة القادمة قيام تحالفات جديدة بين قوى سياسية من الإسلاميين وقوى أخرى لها علاقة بالتحالفات القائمة. أيضاً يقرأ من خلال التصريح أن هناك تخوف من الوصول للسلطة عبر انقلاب. وأيضاً هناك بأن يأتي الإسلاميين أيضاً من خلال الانتخابات وهو ما قد يشكل التحالفات القادمة.

 

محجوب الفاتح: حديث الفريق صديق يريد مغازلة الإسلاميين في ظل تعقد المشهد السياسي

أما الخبير والمحلل السياسي الدكتور محجوب عثمان، فيقول إن  حديث الفريق صديق عن عودة الإسلاميين للمشهد السياسي هو حديث يريد به مغازلة الإسلاميين في ظل تعقد المشهد السياسي الحالي وابتعاد الحزب الشيوعي بلجان المقاومة في جيبه بعيداً عن قوى الحرية والتغيير ما جعلها بدون تأثير حقيقي على الساحة السياسية وبات أي توافق مرهون بإرادة الحزب الشيوعي الذي بات يستهدف أي سياسي من قحت يجرؤ على المشاركة في التظاهرات بالضرب كما حدث أمس لياسر عرمان.

إذن الحديث عن استيعاب الإسلاميين يراد به ابتزاز الحزب الشيوعي أساساً وإفهامه أن حزب الأمة القومي يمتلك أوراقاً أخرى للمناورة وأن امتلاك الحزب الشيوعي لورقة لجان المقاومة لن تكفي لوحدها للسيطرة على المشهد السياسي خاصة وأن الإسلاميين يعتبرون الخصم القوي الذي لولا انحياز الجيش لثورة ديسمبر فإنه كان يصعب اقتلاع حكمهم بسهولة وهم ما زالوا مرشحين لاكتساح الانتخابات ولذلك يصر الجميع على حظر المؤتمر الوطني للحيلولة دون عودته للحكم مرة أخرى عبر الانتخابات أو عبر أي توافق سياسي ولكن استيعاب بقية التنظيمات السياسية الإسلامية ضمن الفترة الانتقالية أمر مهم لاستقرار البلاد وأظن أن هذا ما يقصده الفريق صديق إسماعيل.

 

أحمد عابدين: الإسلاميون عادوا ومنذ وقت مبكر

من جهته قال الأستاذ أحمد عابدين الباحث في العلوم السياسية إن تصريح الفريق صديق إسماعيل يحمل أوجه كثيرة فيمكن أن يفهم في صياغ التحذير وجرس إنذار عسى ولعل يعمل على إيقاظ نوم ما يسمى بقوى الثورة، وكذلك قصد يمارس به ضغط على تحالف قحت لإسناد مبادرة حزب الأمة والداعية لتسوية شاملة حتى مع العسكري العدو اللدود لمركزية الحرية والتغيير.

عملياً عاد الإسلاميزن ومنذ وقت مبكر فما ارتكبه الائتلاف الذي مثل دور الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الانتقالية كفيل بإعادة من قبر في ثلاث سنوات شكلت أقصى درجات الجحيم في جسد الشعب من تخبط في إدارة الدولة وتمييع لهيبتها وتشليع للمؤسسات العدلية وارتكاب مجزرة في الخدمة المدنية وتمكين فساد حزبي رهيب وفتح صدر الدولة لخربشات المخابرات الأجنبية وتدخل صريح في سيادة الدولة، كل هذا يمثل درب حرير سالك لعودة الإسلاميين والذين رغم الضغط الآن يمدون لسانهم للشعب قائلين: (حين كنا نقول لكم إن المعارضة كيسها فاضي ما كنا بنكذب عليكم).

 

حزب الأمة يستخدم كرت الإسلاميين (أم إخافة) لحلفائه السابقين أن تعالوا فأنا منجيكم قبل الطوفان:

وتابع: التصريح يمثل اجتراراً للتاريخ السياسي السوداني المحمول بحمى المنافسة وتكسير العظام في لحظات يفترض أنها لتناسي الجراح والأحقاد وتصفية الحسابات إذ لا يعقل أن تسجن عقول الناس ثلاث سنين بحجة واحدة لتبرير الفشل (عودة الكيزان) وفي نفس الوقت معروف أنهم سيعودون بصورة أو بأخرى.

كذلك يمكن أن يفهم هذا التصريح أنه رمى (عظمة بلحم) للعساكر على أساس نحنا شغالين ليكم لمد جسور الثقة المهزوزة بين الحزب وحلفائه والعسكر وربما حالة استسلام للواقع وبدوري أفهم أن الإسلاميين ليس في نيتهم العودة للسلطة الآن، بل هم يمارسون الآن (الأدبة) مع القوى المناوئة لهم ويضغطون بكرت الانتخابات لتشتيت الكورة أو كسر البيض في توب المرقة، في كل الأحوال الفريق  صديق إسماعيل وحزبه يبحثون عن مرعوبين لردفهم لتكبير كيمان مبادراتهم والتي لن تسمنهم ولن تغني الشعب ببلحة ورمضان على الأبواب.

 

تقرير – الخواض عبدالفضيل

الخرطوم: (كوش نيوز)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى