تحقيقات وتقارير

عقب دعوة إثيوبية لحل الأزمة.. الحدود السودانية الإثيوبية أرضاً سلاح

بعد مضي أكثر من عام ونيف، بدأت اثيوبيا تغازل السودان في حل قضية الحدود التي اشتعلت بين البلدين، بعد أن استردت القوات المسلحة السودانية مساحات مقدرة من الأراضي التي احتلتها إثيوبيا منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً. دعوة الحل التي أعلنها السفير الإثيوبي بالخرطوم بيطال امور، وقال السفير لمصادر مطلعة هناك جهود من أجل حل قضية الحدود ودياً، وأمنّ الجانب الإثيوبي مع وزير الخارجية السوداني، علي الصادق، نهاية الأسبوع المنصرم، على ضرورة التفاوض لأجل إيجاد حل ودي لقضية الحدود بين البلدين. وفقاً لبيطال.

الشهر الماضي غازلت إثيوبيا السودان عقب زيارة نائب مجلس السيادة محمد حمدان دقلو، وتعتبر الزيارة الأولى لشخصية قيادية سودانية عقب التوترات بين البلدين. الزيارة جاءت – بحسب قيادة قوات الدعم السريع- تنفيذاً للبروتوكولات الموقعة نهاية العام الماضي في مؤتمر تطوير العلاقات الحدودية بين (إقليم النيل الأزرق، وإقليم بني شنقول – قمز). الطريق نحو الاتفاق بين إثيوبيا والسودان لن يكون سالكاً، لأن الظروف السياسية الداخلية للدولتين غير مواتية لإجراء أي تفاهمات خارجية.
ويرى مراقبون دوليون أن الحديث الإثيوبي حول اتفاق الحدود بين الجانبين حديث دبلوماسيين، وأديس أبابا عليها ان تكون اكثر جرأة وأن تعطي السودانيين أراضهم الزراعية التي اغتصبتها الجماعات المسلحة لأكثر من عقدين.
وشهدت حدود السودان وإثيوبيا توترا عسكريا منذ نوفمبر 2020 عندما أعاد الجيش السوداني نشر قواته في أراضي الفشقة واسترد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي ظلت مجموعات إثيوبية تزرعها لأكثر من 25 عاما. واتهمت إثيوبيا القوات المسلحة السودانية بتأجيج الأوضاع على الحدود بالتوغل داخل مناطقها واحتلال أراضيها الزراعية.

في 10 فبراير 2021، تجددت الاشتباكات بين الجيشين السوداني والإثيوبي على الشريط الحدودي بين البلدين، مما أسفر عن مقتل جندي سوداني و5 جنود إثيوبيين. وتمكن الجيش السوداني من طرد مليشيات إثيوبية من الأراضي وتحرير مستوطنتي تسفاي عدو ومشروع شويت على عمق 15 كم داخل الأراضي السودانية، بعد معارك عسكرية استمرت 8 ساعات.
وأخلى الجيش السوداني أراضي زراعية حتى مستوطنة برخت، وكانت هذه المناطق الزراعية بحسب تصريحات سودانية تم احتلالها منذ 25 عاماً من الميليشيات الإثيوبية من التيغراي، والتي أخلتها بعد اندلاع المواجهات العسكرية بين الجيش الفيدرالي الأثيوبي ومقاتلي منطقة تيغراي المجاورة لولاية القضارف شرقي السودان بطول 110 كم.
ورفضت الخارجية السودانية وقتها الادعاءات الإثيوبية ونقضها لاتفاقية 1902 بحجة أنها وقعت في زمن الاستعمار وهو ما ينافي الصحة، حيث إن إثيوبيا لم تكن محتلة آنذاك، كما أنها تستخدم ذات الخرائط المتفق عليها دولياً لتحديد حدودها مع إرتريا، بينما ترفض اعتمادها لترسيم حدودها مع السودان.

يقول خبير الشؤون الإثيوبية السودانية د. مرتضى محمد النور ان إثيوبيا أبدت رغبة كبيرة في انهاء الخلاف الحدودي بين البلدين، لانها تعلم تماماً بان الاراضي سودانية خالصة، لافتا إلى أن الأطماع الإثيوبية تمددت في عهد الانقاذ التي لم تكن حريصة على استرداد الأراضي السودانية، بل كانت سبباً رئيسياً لتعدي الجيران على الأراضي السودانية.
وزاد بقوله: أديس أبابا جعلت أزمة الحدود كرت ضغط تناور فيه في باقي الملفات التي تربط الخرطوم باديس، لا سيما وأن سد النهضة يعتبر اكبر تحدٍ للاثيوبيين، وهو الاهم لديهم من قضية الحدود التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية.
وأضاف: أديس يجب ان تعلم ان الحكومة الحالية غير شرعية، ولا يخول لها التحدث او الاتفاق على مثل هذه قضايا، وعليها ايضا ان تعتذر للشعب السوداني للاعتداءات التي قامت بها في السنوات السابقة، وأن تحرص على وضع العلامات الحدودية بحسب اتفاقية 1902م.
في ذات الاتجاه هاجم المحلل السياسي د. الفاضل أحمد اثيوبيا التي تراوغ بملف الحدود، وقال: قضية الحدود صناعة اثيوبية، إذ ليس هناك أزمة حدود في الاصل لان الاتفاقيات التي يعلمها القاصي والداني والتاريخ يشهد بان الاراضي السودانية اعتدى عليها الاثيوبيون في حين غفلة من النظام المخلوع الذي جعل الأراضي سهلة المنال لمن يريد اغتصابها دون أن يخطو خطوة الى ايقافها او الاعتراض عليها.

مشيراً إلى أن حكومة الانقلاب لا تقل عدم حرص من نظام الانقاذ المباد، وأن الأراضي يمكن أن يناور بها في قضايا لا تهم الشعب السوداني.
وتابع: اثيوبيا عليها أن تكسب جانب السودان لأنه يعتبر طرفاً في اتفاقية المياه، ويحتاج إلى موقف ايجابي في سد النهضة، في الجانب الإثيوبي يجب ان يغير التكتيك في المحاور التي تهمه.
وعلق الفاضل على زيارة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان “حميدتي” التي جرت الشهر المنصرم، اثبتت أن الخلافات بين أديس أبابا والخرطوم ظهرت إبان الزيارة كأنها لم تكن، ويظهر ذلك بوضوح شديد في استقبال أبي أحمد والكلمات المعسولة التي غرد بها في حساباته”.

تقرير – مبارك ود السما
الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى