تسييس لجان المقاومة.. اتهامات باطلة أم حقائق مسنودة؟

منذ أن تفجرت ثورة ديسمبر ظلت لجان المقاومة في كل مكان بالبلاد بمثابة الأمل للخروج من عهد الظلام والفساد في هياكل الدولة بكل أنواعها ، وظل الجسم الذي تكون عملياً من الشباب الفاعل مجرداً من اي انتماء إلا لما يحقق اهداف الثورة ولكن مع تمدد الفترة الانتقالية ودخول أطراف خارجية وغياب الوطنية لدى بعض القوى والقيادات السياسية التي غيرت خطتها الوطنية وخطابها بعد الوصول لكراسي السلطة وغلبت المصالح الشخصية على حساب مصلحة الوطن ما جعل الشارع السوداني يشعر بأن ثورته قد سرقت .. عندها فقط تحولت مسؤولية لجان المقاومة من المراقب على عملية الانتقال السياسي إلى مسؤولية استعادة الثورة نفسها.
خوف الاستقطاب
ومع تطور الأحداث وانقلاب القوات المسلحة على الفترة الانتقالية وابتعاد الاحزاب احست لجان المقاومة انها اصبحت امام محك حقيقي يتمثل في ثورة متكاملة تستعيد بها ثورة ديسمبر وتعيدها للشعب السوداني، وهو طريق اختارت لجان المقاومة ان تمضي فيه رغم مخاطره التي تتمثل في مواجهة آلة القمع العسكرية ما جعلها تقدم حتى الآن نحو 100 شهيد للوطن وظلت البلاد في حراك ثوري مستمر.. في ظل هذا التعقيد يخاف الكثيرون على ذلك الجسم الوطني الثوري من استغلال القوى السياسية وأصحاب المصالح ورجوع البلاد لعنق الزجاجة وزيادة الجروح لجسد الوطن الذي مازال يعاني من الساسة والانتهازيين.
ولدت مستقلة
لم ينكر محمد الهادي ـ عضو لجان المقاومة بوجود اعضاء منتمين لاحزاب بينهم لكنه قطع بأن لجان المقاومة جسم مستغل تماماً عن اي تبعية سياسية، وقال ان “الأعضاء المنتمين لأحزاب سياسية داخل اللجان يتركون عباءاتهم الحزبية خارج اطار لجان المقاومة التي ولدت مستقلة وستظل مستقلة وطنية قومية”. وقالت العضو نشوى إن الاتهامات أكيد سوف تكون تجاه جسم وطني مستقل ولجان المقاومة تضم كل وطني غيور وهمه السودان والثوري يمكن أن يكون سياسياً لكن يبقى الهدف واحداً السودان بغض النظر عن من يقود الحراك.
اتهام باطل
وأكد عبد السلام صابون المحامي وهو أحد اعضاء لجان المقاومة وجود اتهام لهم بأن جزءاً من أعضاء لجان المقاومة ينتمون لأحزاب سياسية، وقال انه لا يرى غباراً في ذلك ولكن المعضلة في تباين وجهات النظر بين اللجان والأحزاب السياسية.. وقال: “حاول بعض اعضاء اللجان تمرير مشروع أحزابهم مما يؤدي إلى ضعف اللجان” وأضاف “للأسف أحزبنا السياسية كل يوم تدمن في الفشل ولم يستفيدوا من أخطائهم ومع الأسف الشعب هو الذي يدفع الثمن”.
احتمالات
ويرى الإعلامي والخبير في التحكيم التجاري الدولي د. علي أبوضاح انه لا يمكن الجزم بعدم تسييس لجان المقاومة كما لا يمكن الجزم بتسييسها.. لجان المقاومة مثلها مثل أي كيان فاعل في الساحة السياسية لابد أن يكون عرضة للتسييس سواء بالانتماء او بكيانات، لاشك أن تستهدف لجان المقاومة سواء محاولة التجنيد او الاستمالة بالتجنيد غير المباشر وأحيانا تطلق الأحزاب دعاية بانتماء شخص ما لها وفي بعض الأحيان يوحي الحزب للجان المقاومة انه معها في نفس الخط ،وقال “أنا شخصيا تعرضت لمثل هذه المحاولات” مشيراً الى ان القضية الاساسية تتمحور حول دور لجان المقاومة لا حول انتمائها وقال “خلاصة القول إن هذه اللجان تخدم القضايا أم لا ” مبينا ان الحراك الثوري حراك شعبي عفوي مطلبي يحتاج لجسم يتبنى تأطير المطالب ومتابعة تنفيذها، لافتا إلى ان أحزاب قوى الحرية والتغيير تسلقت الثورة واستلمت المقدمة لعدم وجود جسم رسمي ،وقال “كثيرا ما نطالب بتكوين اتحاد تنظيمي وكيان يضم لجان المقاومة وتجمع المهنيين ويشكلون كتلة واحدة تمتلك برنامجاً وجاهزة لاستلام السلطة بعد الفترة الانتقالية كي تتحقق شعارات الثورة ومطالبها”.
صراع سياسي
وفي ذات الاتجاه مضى المحلل السياسي مصعب محمد وهو يرى ان الاتهامات بتبعية لجان المقاومة لقوى سياسية تأتي في سياق الصراع السياسي بين القوى السياسية المختلفة.. وقال “يمكن القول بان لجان المقاومة حتى الآن هي الفاعل الأساسي في الحراك الثوري وتنظيم الاحتجاج مما جعلها في مواجهة بين الحكومة والقوى السياسية التي تختلف تقديراتها عن اللجان ” لافتا الى ان الاتهام لا يؤثر على الحراك لان لجان المقاومة اثبتت أنها الأكثر تنظيماً واتصالاً وتواصلاً مع الشارع”.
من جانب آخر يرى الصحفي والإعلامي آدم محمد المشهد السياسي بشكل عام يعيش حالة من الاختلال والربكة نتيجة للانقسامات التي حدثت في تجمع المهنيين وكل مكونات الثورة السودانية لافتاً إلى ان ذلك الوضع دليل على نشوب مخالب القوى السياسية في جسم لجان المقاومة، لافتا الى ان هناك من يريد الآن ابعاد لجان المقاومة لان الشعارات التي وضعتها وتبنتها (لا تفاوض لا شرعية لا شراكة) شعارات صفرية لا تخدم القضية وقال “يجب على لجان المقاومة التماسك والعودة الى المسار الصحيح وإلا سوف تتلاشى مثل بعض القوى السياسية” وأضاف “السودان تأخر سياسياً اجتماعياً اقتصادياً ويجب على لجان المقاومة أن تنقذ ما تبقى والعودة للخط الوطني وتقديم مصلحة الوطن على كل المصالح”.
تقرير – أفكار جبريل
الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)