العقوبات الأمريكية على الأفراد.. المستقبل والتأثير

من المنتظر أن تصدر لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس قانوناً يفرض عقوبات على شخصيات سودانية أعاقت التحول الديمقراطي.
الولايات الامريكية منذ وقوع الانقلاب رفضت الخطوة، وطالبت بعودة المدنيين إلا ان الموقف بدأ في التراجع، من خلال تغيير اللهجة الحادة التي أظهرتها، إلا أن لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس أعدت مشروع قرار عقوبات الشخصيات العسكرية والمدنية التي تعيق التحول المدني.
جلسة الأمس تابعها السودانيون بشغف كبير، مترقبين صدور العقوبات التي ربما تكون خرجت بعد طباعة الصحيفة، حيث تناقش لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي (الكونغرس)، نهاية يوم أمس الثلاثاء، مشروع قانون ينص على عقوبات تطال الشخصيات والجهات التي تعيق التحول المدني في السودان، وذلك بناء على تفويض الدفاع الوطني الأمريكي للعام المالي 2022 الذي أجيز قبل أكثر من شهر.
وأعلنت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية، مولي فيي، عن دراسة الأدوات المتاحة لتقليص المساعدات للعسكريين في السودان وعزلهم عن الأسرة الدولية، وقالت مولي في جلسة لمجلس العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الأمريكي عن السودان أمس إن واشنطن تعمل بالتنسيق مع الشركاء لفرض ثمن باهظ على النظام العسكري في السودان جراء ما قام به في 25 أكتوبر. وأضافت: “اوضحنا لقادة الجيش السوداني، ضرورة وقف استخدام القوة الفتاكة ضد المحتجين وتعزيز المساءلة في صفوف رجال الأمن”، وقالت إن العنف ضد المتظاهرين في السودان وتقويض الديمقراطية يجب ان ينتهي. وحذرت من أن الاقتصاد السوداني يواجه خطر الانهيار ويحتاج لحلحلة عاجلة للأزمة، ونوهت إلى ان قوات الأمن السودانية ليست موحدة في موقفها من العملية الانتقالية.
ووفقاً لمشروع القرار المقدم من السيناتور الديمقراطي كريس كونز، رئيس اللجنة الفرعية لتخصيص اعتمادات العمليات الخارجية وعضو لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس، ستفرض عقوبات على الجهات والشخصيات الفاعلة التي تعرقل الانتقال الديمقراطي بقيادة مدنية وتقوض السلام وحقوق الإنسان في السودان.
أثر العقوبات على شخصيات سودانية عرقلت التحول المدني الديمقراطي، وضع أمام منضدة خبراء السياسة الدولية، وما مستقبل الوضع السياسي في حال تم فرض العقوبات. أستاذ العلاقات الدولية البروفيسور صلاح الدومة يوضح بأن العقوبات متوقع ان تفرض على شخصيات وبعض المؤسسات الاقتصادية العسكرية. وقال الدومة لـ(الحراك السياسي) إن أموال الشركات العسكرية تعمل لضرب الاقتصاد، بجانب ضرب المتظاهرين من أجل قمع الحريات، فضلاً على تقوية الأمن وهيئة العمليات.
وأضاف: العقوبات ستكون جيدة وتدفع الثورة إلى الامام، وضربة قاسية لـ(المكون العسكري، والفلول، والدولة العميقة والأمن الشعبي)، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة الامريكية بطيئة في قراراتها، وأن العقوبات لها أثر كبير عقب تجميد الاصول والاموال في الدول العربية بما فيها دول الخليج التي لا تقوى على تكسير قرارات الولايات المتحدة الأمريكية. وزاد الدومة بقوله كل المؤشرات تقول ان الكفة ستكون في صالح الثورة عقب جلسة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الأمريكي.
فيما قال أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية د. محمد خليل الصائم : إن الشعب السوداني معول على الخارج فيما يلي السياسة الداخلية. الصائم عاد وقال التعويل يجب يكون على الداخل وأن يكون الحل سودانياً، لأن ما يقوم به بالكونغرس الأمريكي يعتبر اجراءً روتينياً يخصهم كامريكان.
وأضاف: العقوبات التي تفرض على الشخصيات لا تؤثر على المرحلة الحالية، والتأثير سيكون محدوداً على بعض الشخصيات، وإذا كانت العقوبات على السودان كدولة هنا يكمن الخطر الحقيقي لأن البلاد في غنى عن ذلك، وأن تجميد الدعم والمساعدات هي بمثابة عقوبات.
واردف قائلاً: على الثوار الذين يتمسكون باللاءات الثلاث يجب أن يقللوا عدد المواكب بجانب عدم المساس بممتلكات الدولة، وطالب المكون العسكري أن يتنازل عن خطاب الكراهية وأن يعمل على إعادة الثقة. مشيرا الى ان العقوبات الشخصية سيكون لها أثر على السودان، لأن الشخص الذي يعاقب سوف تحد حركته في أداء وظيفته في الدولة.
وأوضح الصائم بأن تكرس الفترة الراهنة على السلام أولاً، سلام حقيقي وليس (سلام جوبا)، بجانب اصلاح القضاء، فضلاً عن إعادة بناء القوات المسلحة والشرطة وارجاع جهاز الأمن بحسب الوثيقة الدستورية الانتقالية، علاوة على اصلاح الخدمة المدنية، ويجب كذلك اعداد مسودة دستور بمشاركة كافة الفعاليات السياسية، بالإضافة الى تهيئة البلاد لإجراء انتخابات نزيهة حرة بمراقبة اقليمية ودولية.
إلى ذلك قال المحلل السياسي محيي الدين محمد محيي الدين : هناك دوائر في الكونغرس يقودها بوب مينينديز تسعى لفرض عقوبات على المكون العسكري في السودان خدمة لبعض حلفائهم المدنيين، وتحرك ذلك مجموعات من السودانيين المعارضين.
ويرى أن تأثير العقوبات الفردية لن يكون كبيراً نسبة لوجود مؤيدين لفكرة تقديم جزرة للمكون العسكري لضمان الاستقرار. وتدعم هذا الاتجاه مساعدة وزير الخارجية مولي فيي، وكذلك المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي الذي رافقها في زيارتها للسودان مؤخراًـ مشيراً الى ان ادارة بايدن تؤيد سياسة مرنة تستخدم الجزرة بدلاً عن العصا، وقد لا ترحب بأي موقف متشدد من الكونغرس.
في وقت سابق أكد الكونغرس الأمريكي ضرورة اجراء اصلاح شامل للمؤسسات الأمنية والعسكرية واخضاعها لرقابة مدنية قوية. وأشار إلى أنه سيستمر في دعم المبادرات التي تعزز السلام الدائم والديمقراطية في السودان من خلال حكومة انتقالية يقودها مدنيون.
تقرير – مبارك ود السما
الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)