تحقيقات وتقارير

الاتحاد الأفريقي ينظر في منحها عضوية مراقب.. إسرائيل تتغلغل في القارة السمراء

 

قد تحقق دولة إسرائيل اختراقاً دبلوماسياً تاريخياً، إذا ما حصلت على مقعد مراقب في الاتحاد الأفريقي، ويعتقد المختصون بشؤون الدولة اليهودية بأن هذا الاختراق ليس وليد اللحظة ولا الصدفة، بل تتويج لمسار طويل ممتد عبر سنوات، أسفر عن تمكن إسرائيل من إقامة علاقات دبلوماسية مع (46) دولة إفريقية من بين (54)، ولعب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو دوراً كبيراً في هذا الاختراق.
فما قصة التغلغل الإسرائيلي في القارة السمراء؟ وما معنى أن تحصل إسرائيل على صفة عضو مراقب في الاتحاد الإفريقي؟ وما تداعيات ذلك على القضية الفلسطينية؟.

إسرائيل كيان محوري ومطاطي يستطيع أن ينقبض وينبسط، هكذا ابتدر د. عثمان أبو المجد الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي، حديثه لمصادر مطلعة ويمضي عثمان بقوله إن إسرائيل تسعى منذ أمد بعيد لإيجاد موطئ قدم في أفريقيا بما تمتلك من قدرات في بناء علاقات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية، ويقول عثمان “إٍسرائيل بعد تمكنها من بناء علاقات راسخة في عدد كبير من الدول الأفريقية، تحاول تعزيز هذه العلاقات بوجودها بصفة مراقب في الاتحاد الأفريقي “.
وأعلنت الخارجية الإثيوبية يوم الخميس، أن القمة الإفريقية الـ 35 ستنظر في قرار منح إسرائيل صفة عضو مراقب بالاتحاد الإفريقي، وكانت مفوضية الاتحاد الإفريقي، قد أعلنت عن أجندة اجتماعات القمة الإفريقية العادية الـ 35 تحت شعار “بناء المرونة في القارة الإفريقية: تسريع رأس المال البشري والتنمية الاجتماعية والاقتصادية”، والتي تعقد خلال فبراير المقبل، وتشهد القمة في فبراير مراسم تسلم السنغال الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي عن قطاع الغرب الأفريقي.
وكشفت مفوضية الاتحاد الإفريقي – في بيان لها الثلاثاء الماضي – عن جدول أعمال جلسات أعمال الدورة العادية (35) للمؤتمر، التي تعقد على مدار يومي 2 و3 فبراير والدورة العادية الأربعين للمجلس التنفيذي، والتي تعقد يومي 5 و6 من نفس شهر فبراير المقبل، والدورة العادية الخامسة والثلاثون لمؤتمر قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي.

رفض استباقي
وقد استبقت (7) دول عربية الاتحاد الإفريقي من بينها دول تربطها علاقات رسمية مع دولة الكيان الصهيوني، باعتراضها على قرار منح إسرائيل صفة مراقب في المنظمة القارية على خلفية قرار مفاجئ من الاتحاد الإفريقي بمنح إسرائيل صفة مراقب في يوليو من العام الماضي .
وفي 22 يوليو العام الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن “سفير إسرائيل لدى إثيوبيا، أدماسو الالي، قدم أوراق اعتماده عضواً مراقباً لدى الاتحاد الإفريقي”، من دون أن توضح خلفيات هذا التطور، وطبقاً لمصادر صحفية أن سفارات مصر والجزائر وجزر القمر وتونس وجيبوتي وموريتانيا وليبيا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا (مقر الاتحاد)، تقدمت بـ”مذكرة شفهية لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي بـالاعتراض على قرار قبول إسرائيل عضواً مراقباً بالاتحاد”، مشددة على “رفض تلك الخطوة في ظل دعم الاتحاد للقضية الفلسطينية”.

فلسطين قضية مبدئية
ويعتقد د. أبو المجد أن إسرائيل لها علاقات غير محدودة في أفريقيا حتى مع الدول التي كانت ترفض الاعتراف ومن بينها السودان، وأضاف في حديثه أنها تحاول تحقيق مكاسب سياسية تنعكس على الشعوب والدول الإفريقية غالباً ما ستكون إيجابية، مما قد يسهل من كسب الموقف الشعبي المتباين عن مواقف الأنظمة، مؤكداً أن الشعوب لا مانع لديها في تأطير العلاقة مع دولة إسرائيل إذا كانت لصالحها، وتساءل “هناك عشرات الدول في أفريقيا طبعت علاقاتها مع إسرائيل منذ نشوء الأخيرة ولم نسمع رفض شعوبها لهذه العلاقة، إلا بعض الجماعات الأيديولوجية التي ترفض وجود إسرائيل كدولة ” .
ويرفض أبو المجد تأثير التطبيع مع إسرائيل أو منحها صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي على القضية الفلسطينية بشكل سلبي، وقال ” القضية الفلسطينية قضية مبدئية لن يتنازل عنها أحد، وجميع مناصري التطبيع مع إسرائيل يتمسكون بحق الفلسطييين بدولة مستقلة ” .

إيجاد موطئ قدم
وبذلت تل أبيب وما زالت، على مدار السنوات التالية، مساعي مكثفة لتحسين العلاقات مع دول إفريقية، وبالفعل تمكنت من نسج روابط وثيقة مع بعض العواصم ومن بينها الخرطوم التي كانت أكثر تشدداً في رفض التطبيع مع إسرائيل .

فقدان سند فلسطيني
ومن جانبه يقول د.علي يوسف الخبير الدبلوماسي والمحلل السياسي إن حصول إسرائيل على مقعد في الاتحاد الإفريقي، سيكون له تأثير كبير على القضية الفلسطينية خصوصاً أن الاتحاد الأفريقي كان يساند القضية الفلسطينية منذ حرب 1948م، وبالتالي حصولها على صفة مراقب سيفقد القضية ركناً قوياً من مناصريها. ويمضي يوسف في حديثه “وجود إسرائيل بالطبع في إفريقيا ليس وليد اليوم، بل منذ حرب 1948م، حيث أنشأت إسرائيل علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول الإفريقية، ومساعي تل أبيب للحصول على بناء علاقات دبلوماسية مع الدول الإفريقية تكللت بالنجاح، وأتوقع أن تحصل على مقعد مراقب في الاتحاد الإفريقي إذا رفضت الشعوب أو وافقت، خصوصاً أن العرب أنفسهم نفضوا أيديهم عن القضية الفلسطينية وطبعت دولة ذات وزن سياسي واقتصادي وعسكري مع تل أبيب. وتابع “إذا تخلى أصحاب الوجعة عن قضيتهم فهل تتوقع من الآخرين أن يتخلوا عن مصالح شعوبهم من أجل قضية تخلى عنها أصحابها”.

تقرير ـ نبيل صالح
الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى