الملء الثالث لسد النهضة.. مواجهة محتملة مع دول المصب

كشفت مصادر دبلوماسية اثيوبية عن اقتراب بداية الملء الثالث لسد النهضة، وأكدت ان اثيوبيا بدأت بأزالة (40) ألف هكتار من الغابات بمحيط بحيرة السد، في وقت لم تتفق فيه أطراف النزاع (السودان ومصر واثيوبيا) على اتفاقية قانونية ملزمة بينهم.
متابعة عن كثب
وتعليقاً على تلك الخطوة، قال مدير ملف التفاوض بملف سد النهضة بالسودان الدكتور مصطفى حسين الزبير ان السودان يراقب ما يدور بسد النهضة بجميع الوسائل، واضاف ان الاستعدادات (بالخرطوم) مكتملة لكل السيناريوهات المتعلقة بعملية الملء الثالث (الاحادي)، التي تشرع بها (اديس ابابا) لتقليل الاضرار المتعلقة بالملء.
وأكد حسين ان وزارة الري السودانية لم تغب عن الصورة قطعا، واشار الى ان وزارتي الخارجية والري الاثيوبيتين لم تخطرا السودان رسميا بالزمن المتعلق ببداية الملء الثالث لسد النهضة ،واضاف ان الجانب السوداني منخرط في اجتماعات مستمرة لمتابعة الاحداث عن كثب ،وقال مصطفى نأمل في الوصول الى اتفاق ملزم وقانوني قبل ان تشرع (اديس ابابا) في عملية الملء ،وتابع : المفاوضات ستستمر بين البلدان الثلاثة بعد تنصيب رئيس الاتحاد الافريقي الجديد، وقال ان رئاسة الاتحاد الافريقي ستكون برئاسة دولة السنغال للعام 2022.
عازمون وماضون
فيما كشف دبلوماسي اثيوبي رفيع ان بلاده ستبدأ الملء الثالث لسد النهضة في يوليو القادم، واضاف ان (اديس ابابا) ستعلن خلال أيام فقط عن إنتاج أول طاقة كهربائية من السد التي تبلغ 700 ميقاواط، الذي بلغت نسبة البناء فيه نحو 82%، وتصل الطاقة الانتاجية المتوقعة إلى 700 ميجاوات من توربينتين، ويقول الدبلوماسي: من المتوقع أن تغطي 20% من احتياجات اثيوبيا من الكهرباء.
وقطع بأن موعد الملء الثالث لسد النهضة سيكون في (يوليو) القادم، واضاف ان الملء سيستمر في شهور (يوليو ـ اغسطس ـ سبتمبر) وقال ان هذه الشهور تصادف فصل الخريف بـ(أثيوبيا) وتابع ان (اديس ابابا) عازمة وماضية في الملء الثالث في موعده المحدد حتى إن تعثر الوصول الى اتفاق حول الملء بين البلدان الثلاثة، ونفى ان تستغل اثيوبيا تعليق الاتحاد الافريقي لعضوية السودان بعد ماحدث في 25 اكتوبر، وتمنى الدبلوماسي توقيع الاتفاقية قبل الملء لضمان حقوق كل الاطراف.
أضرار سالبة
ومن جهته قال خبير المياه والسدود البروفسير شرفي عبد الله في افادة لمصادر مطلعة ان اثيوبيا تنوي الملء الثالث لسد النهضة بموعده المحدد وشرعت في تنظيف المنطقة المحيطة بالسد وبدأت بقطع الغابات وازالة النباتات، وكشف ان العملية المختصة بقطع الغابات لاتتم بصورة سليمة، وقال ان اثيوبيا لم تجلب شركة متخصصة في قطع الغابات بالمناطق التي ستنشئ بها سدود، واشار الى ان ادارة السد تستعين ببعض السكان في القرى لقطع الاشجار والاستفادة من الاخشاب، وتابع ان عدم قطع الاشجار من الجذور سيتسبب في مشكلة في مياه السد، خاصة بعد تحلل جذور الاشجار، وقال ان قطع الاشجار من الجذور سيكلف اثيوبيا الكثير من الاموال وهي لاتملك التكلفة الباهظة المتعلقة بتلك العملية، وتابع شرفي ان غالبية دول العالم الثالث لاتقتلع الاشجار من جذورها مما يؤثر على عملية النظافة داخل السدود في الفترات التي تعقب انشاء السدود، واكد ان السدود في السودان ستتأثر من الملء الثالث لسد النهضة خاصة اذا شرعت اثيوبيا في الملء قبل توقيع اتفاقية ملزمة بين الاطراف، واضاف : نحتاج ان نعرف الزمن المحدد للملء من قبل وزارة الري او وزارة الخارجية الاثيوبية لنستعد لذلك الملء قبل وقت كافٍ، واضاف ان حجز المياه وملء السد الثالث لديه آثار سالبة متعلقة بأمان السد حيث اثبتت الدراسات الحديثة بوجود هبوط حول اراضي سد النهضة الاثيوبي، وتابع ان السدود في السودان ستتأثر ايضا خاصة ان السدود صغيرة الحجم ولايتم تخزين كميات كبيرة من المياه بداخلها فبالتالي ستتأثر الزراعة والتوليد الكهربائي بالسدود السودانية وستتعرض المواسم الزراعية في السودان للعطش،وطالب الخبير اثيوبيا بتوقيع اتفاقية ملزمة بالملء والتشغيل قبل الشروع في عملية الملء الثالث لسد النهضة الاثيوبي .
واجمع خبراء بملف سد النهضة ان ملء الخزان سيبدأ في يوليو القادم خلال موسم الامطار الذي يبدأ من يونيو حتى سبتمبر من كل عام، واضافوا ان مستوى التخزين مرتبط بارتفاع الممر الاوسط للسد، واشاروا الى ان الملء الثالث دون ابرام اتفاق ملزم بين الاطراف المتنازعة سيقلل من فرصة توقيع الاتفاق، فكلما زاد ارتفاع السد زادت مخاطره خاصة ان الدراسات العلمية اثبتت وجود هبوط حول موقع السد.
عقبة
تظل عملية ملء سد النهضة العقبة الكبيرة التي تواجه الدول الثلاث “السودان، اثيوبيا، مصر” كل عام ولكن هذه المرة بدأت ارهاصاتها مبكرة.. وبحسب خبير مياه اشار بان اثيوبيا ارادت مبكراً ان ترسل رسالة للسودان ومصر بانها ماضية في خططها بملء الخزان ولفت الى ان الخلافات الآن لا تنشأ حول سنوات الملء كما كان سابقاً لان التجربة العملية اثبتت ان اثيوبيا لن تستطيع تخزين كل الكمية المقررة والبالغة 74 مليار متر مكعب في 3 سنوات كما كانت تخطط.. لكن المشكلة الآن اصبحت في الاتفاق على طريقة التخزين والتشغيل مبيناً ان اخفاء المعلومات الحقيقية رتب خسائر كبيرة على السودان العام قبل الماضي والعام الماضي بينما كان تأثيره اقل لدى مصر.. ولفت الى ان التجربة اثبتت ان اثيوبيا تقوم بتخزين كميات قليلة من المياه كل عام متناسبة مع الارتفاع الذي يتحقق كل سنة في اعمال السد الخرسانية مشيرا في هذا الصدد الى ان اثيوبيا تعاني من توفير المكون المالي للسد من واقع دخولها في صراعات داخلية اثرت على توفير المال اللازم.
تقرير ـ ايمان الحسين
الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)