منوعات وفنون

تسريحة إبراهيم عوض وعمامة كرومة.. تقليعات الزمن الجميل

برع بعض الفنانين من أجيال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن المنصرم في الظهور بتقليعات أثارت جدلاً واسعاً وسط النقاد والمستمعين، واللافت للنظر أنها لم تكن غير لائقة ولا شاذة كما هو الحال عند جيل اليوم من المطربين.
أناقة الفنان الذري إبراهيم عوض كانت سمة مميزة في تلك الفترة حيث تميز بالأزياء الجميلة والمتناسقة علاوة على التسريحة المختلفة الأمر الذي جعل الكثيرين يقلدونه في كل التقليعات التي أطل بها في المسارح والحفلات الخاصة.

سخرية لاذعة
في السياق كان الراحل عبد العزيز محمد داؤود مهرجاناً من الفرح، وينبوعاً صافياً للسخرية التلقائية وقد اشتهر باطلاق التعليقات الساخرة والنكتة الحاضرة علاوة على أنه تميز بضبط الزمن مع الموسيقى بـ(علبة الكبريت) التي ينقر عليها بأنامله لتبعث أصواتا شجية فتكون من الكبريت (أوركسترا) تتناغم مع أغنياته الرائعة في حالة نادرة الحدوث.

أناقة في كل شيء
مثلما ظلت تسريحة إبراهيم عوض مفضلة للشباب في ذلك الوقت فإن عمامة كمال ترباس أحدثت تنافساً كبيراً بين التجار وصغار رجال الأعمال الذين شرعوا في تقليد الفنان الضجة، واشتهر ترباس بلبس عمامة مميزة في شكلها وجودتها وفخامتها فضلاً عن طولها المحدد عنده بجانب (لفتها) التي يصعب وضعها على الرؤوس، وظل كمال حاضراً بتقليعته الشهيرة في كل المناسبات الاجتماعية والفنية وحتى الحفلات الجماهيرية والخاصة داخل وخارج السودان، كما تميز كرومة بالعمامة، وعبد الحميد يوسف بالحذاء اللامع.

الطاقية والقبعة
في ذات الشأن أطل الفنان سيف الجامعة على جمهوره بارتداء طاقية (سايد كاب) في جميع حفلاته وكانت الطاقية الشهيرة لا تفارقه أبداً ويبدو أنه متفائل بها للحد البعيد، المطرب صاحب الصوت الفخيم النور الجيلاني اشتهر بلبس (القبعة) منذ ظهوره الأول وتعددت أشكال وتقليعات (طرزان) خاصة القبعات الملونة.

ذوق مختلف
يقول الموسيقار عوض اللورد إن فناني جيل الستينيات والسبعينيات وإلى الثمانينيات من القرن المنصرم ظهروا بتقليعات كانت حديث الناس، لكنها في مضمونها مميزة ولائقة وليست شاذة وإنما ذوقية إلى حد كبير وحتى تقليدها من قبل الجمهور كان جيداً لأنه يزهو بها.
فضلاً عن اعتناء الفنانين بأولوية تطوير امكانياتهم الصّوتية، وتجويد أدائهم، والمُنافسة في تجديد الأغنية بالألحان الجديدة.
وأضاف : في السنوات الأخيرة تغيرت الأوضاع وشرع الفنانون الشباب في الظهور بتقليعات غير لائقة، وكشف عوض عن بعض الجوانب الخفية للفنانين من بينها سخرية أبو داؤود حيث حكى إحدى نكاته قائلاً: (كان أبو داؤود يغني في حفلة والصف الأول كان كلو بنات بدينات من الحجم العائلي كل واحدة أسمن من التانية وبعد الأغنية الأولى قام الجماعة كوركو ليه.. بالله يا استاذ فريع البان.. عاين ليهم وعاين للصف الأول.. وقال ليهم: فريع البان كيف مع شجر التبلدي بتاعكم دا؟!!).

ثقافة جيل
يقول أستاذ علم النفس عثمان عبد الرحيم إن الفنانين من الأجيال السابقة كانوا مميزين في تقليعاتهم المحترمة والتي لم تخرج عن الذوق العام.
وأضاف : أما جيل اليوم من المطربين فقد أدخل تقليعات غير لائقة ولا تتماشى مع عادات وتقاليد مجتمعنا.
وأردف : أنا مع التقليعات النسبية ومع المظهر الجيد غير المتكلف، لأن الأجيال تختلف، فكما كان في السابق (الخنفس) الآن ظهرت تسريحات غريبة وهي تعد ثقافة جيل لكن يجب أن يكون ذلك في حدود المعقول واللائق مع تقاليد المجتمع.

منهاج حمدي
الخرطوم: (صحيفة الحراك السياسي)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى