تحقيقات وتقارير

ما بعد استقالة حمدوك.. تداعيات وسيناريوهات

عقدت استقالة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الأزمة السياسية في البلاد بشكل كبير ووضعت عملية الانتقال الديمقراطي أمام سيناريوهات صعبة مع استمرار المظاهرات التي انتظمت في البلاد منذ الانقلاب في 25 أكتوبر الماضي.

تغيير ديناميكيات
الإجراءات التي اتخذها قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان في 25 أكتوبر هدفت لتغيير ديناميكيات العملية الانتقالية بعد الغائه للاتفاق السياسي مع قوى الحرية والتغيير التحالف السياسي الذي قاد الاحتجاجات التي اسقطت البشير وإعادة تشكيل مجلس السيادة من مجموعات سياسية موالية له اذًا فان استقالة حمدوك الذي يحظى بدعم المجتمع الدولي تسحب ورقة الشرعية عن العملية الانتقالية في السودان وهو ما سيؤثر على علاقات السودان الخارجية بعد الانفراجة الكبيرة التي شهدها إثر الإطاحة بنظام عمر البشير ويعود السودان إلى عزلته مرة أخرى في ظل تزايد الاحتجاجات المنادية باستعادة السلطة المدنية ورحيل العسكر من السلطة والتي راح ضحيتها حتى الآن نحو 57 متظاهرًا وعشرات المصابين.
المحلل السياسي ماهر ابوالجوخ ان خروج حمدوك من المشهد سيخلق تعقيدات إضافية خاصة أن الجيش أحكم سيطرته على السلطة.

تحذيرات العنف
ويحذر ابوالجوخ من انه في حال عدم التوافق السياسي بين المدنيين والعسكريين على كيفية إدارة الفترة الانتقالية بسلاسة فإن الازمة السياسية الحالية قد تعيد السودان إلى السنوات الاستبدادية أو قد تقود لانزلاق البلاد إلى موجة واسعة من العنف.
المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير بالخارج عزت الشريف يقول إن استقالة حمدوك تعني عمليًا انهيار اتفاق 21 نوفمبر (البرهان-حمدوك) وانتهاء كل الترتيبات الدستورية الناتجة عنه فيما ستواصل القوى السياسية ولجان المقاومة مقاومتهم السلمية لاسقاط الانقلاب.
ويقول الشريف:” اعادة حمدوك للمشهد بموجب اتفاق مع قائد الجيش في 21 نوفمبر كان بمثابة محاولة من العسكر للاحتفاظ ببرامج الاستبداد العسكري للنظام السابق والحصول على الامتيازات الناتجة من التحول الديمقراطي وهو ما لم ينجح داخليًا أو خارجيًا”.

سيناريوهات و تعقيدات الازمة السياسية في السودان اساسها التوافق بين المدنيين والعسكريين وهو ادى لانهيار الشراكة وانفراط عقد الانتقال وفتح المشهد أمام عدة سيناريوهات.
السيناريو الاول يتعلق باحكام العسكريين سيطرتهم على مفاصل العملية الانتقالية وتكوين حكومة تصريف أعمال وتنظيم انتخابات مبكرة تشرعن سيطرتهم على السلطة.
السيناريو الثاني يتعلق بقدرة القوى السياسية المدنية على التوافق على برنامج حد ادنى ببرنامج وآليات واضحة وخلق قيادة قوية وقادرة على تغيير المعادلة وهو ما قد يقود إلى الإطاحة بالسلطة الحالية.
اما السيناريو الثالث فيتعلق بقدرة الفرقاء السودانيين (مدنيين وعسكريين) على التوافق لضمان عدم انهيار السودان ونجاح عملية التحول الديمقراطي مع الاخذ في الاعتبار عدم التخلي عن اجراء إصلاحات هيكلية تتعلق ببناء جيش وطني واحد وولاية كاملة للدولة على المال العام وتفكيك بنية النظام القديم حتى لا يتمدد العسكريون مرة اخرى للسيطرة على الاوضاع الراهنة ويعيقوا عملية التحول الديمقراطي ويقودوا البلاد لمشروع استبداد جديد.

العملية السياسية
رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس اعلن عن اطلاق حوار شامل بين الفرقاء السودانيين للتوصل لاتفاق للخروج من الأزمة السياسية.
وبحسب بيان صادر عن البعثة الاممية قال ان الفترة الانتقالية واجهت عقبات كبيرة بعد الانقلاب العسكري في 25 اكتوبر فيما اسهم العنف المتكرر ضد المتظاهرين السلميين عقب الانقلاب في تعميق انعدام الثقة بين كافة الأحزاب السياسية في السودان.
وعبر بيرتس عن قلقه الشديد من ان يؤدي الانسداد السياسي الراهن إلى الانزلاق بالبلاد نحو المزيد من عدم الاستقرار وإهدار المكاسب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحققت منذ قيام الثورة.
واضاف:” حان الوقت لإنهاء العنف والدخول في عملية بناءة وستكون العملية شاملة للجميع وستتم دعوة كافة أصحاب المصلحة الرئيسيين من المدنيين والعسكريين بما في ذلك الحركات المسلحة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والمجموعات النسائية ولجان المقاومة للمشاركة في العملية السياسية التي تتولى الأمم المتحدة تيسيرها”.

في كل الأحوال يمكن القول الاولوية القصوى بالنسبة للقوى الحريصة على نجاح التغيير يجب ان تكون عدم انهيار السودان ونجاح عملية التحول الديمقراطي، وهذا ينبني في الاساس على توسيع قاعدة الانتقال عبر البناء على المشتركات بين القوى المدنية لانجاح التحول الديمقراطي وصولا للانتخابات التعددية عبر توافق مبني على الاستجابة لمصالح الحد الأدنى الحيوية الحرجة لكل طرف رئيسي في البلد، مع الاخذ في الاعتبار عدم التخلي عن إجراء إصلاحات هيكلية تتتعلق ببناء جيش وطني واحد، وولاية كاملة للدولة على المال العام، وتفكيك بنية النظام القديم، حتى لا يتمدد العسكريون مرة اخرى للسيطرة على الاوضاع الراهنة ويعيقوا عملية التحول الديمقراطي ويقودوا البلاد لمشروع استبداد جديد.

تقرير – محمد عبد العزيز
الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى