تحقيقات وتقارير

«حشود القصر» تتجدد في الخرطوم … وطائرات درون لإلقاء قنابل الغاز..3 قتلى برصاص الأمن… ودعوة أممية إلى «أرضية مشتركة لحل الأزمة»

بعد أربعة أيام من استقالة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، تجددت الحشود المطالبة بمدنية الدولة في معظم أنحاء البلاد، رافعة شعار «لا تفاوض، ولا شراكة، ولا شرعية» لقادة الجيش، فردّت قوات الأمن بـ«عنف مفرط» أوقع 3 قتلى وجرحى بالرصاص الحي.

 

وسار المتظاهرون في «مليونية 6 يناير  باتجاه القصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم ومقر الجيش القريب منه، وسط دخان قنابل الغاز المسيل للدموع.

 

واستبقت السلطات الأمنية والعسكرية الاحتجاجات، كعادتها، بإغلاق ثمانية جسور من جملة عشرة، تربط مدن الخرطوم الثلاث للحيلولة دون وصول المحتجين إلى القصر الرئاسي، هدف الاحتجاجات، فضلاً على قطع خدمة الإنترنت والاتصالات بشكل كامل منذ منتصف نهار  الخميس.

ورغم تعهد رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، عدم استخدام العنف المفرط ضد المحتجين السلميين، فإن قواته استخدمت هذه المرة طائرات مسيّرة لإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية على المحتجين، كما استخدمت بكثافة خراطيم المياه الملونة الآسنة المعروفة بـ«ماء الظربان» في صد المحتجين، إلا أن صفوفهم صمدت.

من جهتها، دعت الأمم المتحدة، السودانيين، لإيجاد أرضية مشتركة بينهم، وترك خلافاتهم من أجل إيجاد حل للأزمة الحالية. ولفت ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إلى أنه «على الأرض، يستمر الممثل الخاص للأمين العام فولكر بيرتس، في التواصل مع جميع السودانيين أصحاب المصلحة المعنيين، بما في ذلك الجماعات المدنية، والجيش بجميع مستوياته، للمساعدة في بناء الثقة وتضييق الفجوات، والتوصل إلى توافق في الآراء بشأن حل عملي للمضي قدماً».

 

وشهدت مدن وأنحاء السودان المختلفة مواكب احتجاج مليونية حاشدة ضد الانقلاب على الحكومة الانتقالية وخرق الوثيقة الدستورية، وللمطالبة بمدنية كاملة وعودة العسكريين للثكنات، فردّت القوات الأمنية عليهم بعنف مفرط، استخدمت فيه الرصاص والرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع، والمياه الملونة الآسنة المعروفة بـ«ماء الظربان»، ما أدى إلى استشهاد محتجين في مدينة أم درمان.

ونشرت السلطات العسكرية مئات العربات المسلحة وآلاف الجنود، وعربات مكافحة الشغب والشرطة وجهاز المخابرات، منذ مساء أول من أمس، ونصبت الارتكازات (نقاط التفتيش) في معظم التقاطعات الرئيسة في العاصمة الخرطوم ومداخل المدن.
وأغلقت قوات الأمن 8 من جملة 10 جسور، تربط مدن العاصمة الثلاث، مستخدمة «الحاويات الفارغة» والأسلاك الشائكة، والمتاريس الإسمنتية، للحيلولة دون وصول المحتجين إلى القصر الرئاسي، هدف الاحتجاجات القادمة من الخرطوم وبحري وأم درمان، فضلاً عن قطع خدمة الإنترنت والاتصالات بشكل كامل منذ منتصف نهار أمس، وهي عادة ما تفعل ذلك كلما أعلن عن موكب احتجاجي أو نُظم، منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وكان من المقرر حسب «لجان المقاومة» أن تتجمع المواكب القادمة من المدن الثلاث في عدد من المناطق، لتتجه جميعها إلى القصر الرئاسي للمطالبة بتنحي السلطات العسكرية، وتسليم السلطة كاملة للمدنيين، والقصاص من قتلة «الشهداء» وتقديمهم للمحاكمات. بيد أن الإغلاق التام الذي نفذته السلطات العسكرية للجسور حال دون تجمعها ووصولها إلى القصر، ولا سيما أولئك القادمين من أم درمان وبحري وشرق النيل، ما حوّل هذه التجمعات إلى مواكب محلية، شارك فيها مئات الآلاف، حاولوا ما استطاعوا إزالة المتاريس وعبور النهرين، وصولاً للخرطوم، وخاضوا في سبيل ذلك معارك كرّ وفرّ طويلة مع القوات العسكرية.

وأعلنت «لجنة أطباء السودان المركزية» (تجمع مهني) أن 3 محتجين قُتلوا إثر إصابتهم برصاص حي في الرأس، من قبل قوات السلطة الانقلابية، خلال مشاركتهم في «مليونية 6 يناير» في مواكب محلية أم درمان. وبحسب اللجنة، التي دأبت على إحصاء ضحايا عنف السلطات العسكرية، فإن «عدد الشهداء الذين حصدتهم آلة الانقلاب ارتفع إلى 61 منذ الانقلاب في أكتوبر (كانون الثاني) الماضي».

وذكر ناشطون أن محتجين اثنين على الأقل أصيبا بالرصاص الحي في الصدر والرجل في أم درمان. ولم تفلح المتاريس البشرية واستخدام العربات العسكرية كمتاريس، في منع المحتجين القادمين من جنوب الخرطوم حيث لا جسر يمكن إغلاقه، من الوصول إلى محيط القصر الرئاسي، واستطاعت الحشود إجبار القوات على التراجع والدفع بها تجاه شارع القصر، واستطاعت أن تدخل شارع القصر على مبعدة مئات الأمتار من القصر الرئاسي، وخاضوا معركة «كسر عظم»، قبل أن يتفرقوا التزاماً بالمواعيد المحددة من قبل «لجان المقاومة» بالخامسة عصراً.

واستخدمت السلطات هذه المرة مسيّرات (طائرات درون) لإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية على المحتجين. كما استخدمت بكثافة خراطيم المياه الملونة المعروفة بـ«ماء الظربان» في صدّ المحتجين، لكن صفوفهم صمدت. وشوهدت القوات العسكرية المشكّلة من مختلف الصنوف (جيش، شرطة، دعم سريع، مخابرات، قوات شركاء السلام)، وهي تتراجع أمام إصرار المحتجين على الوصول للقصر.

وجرّاء قطع الاتصالات وخدمة الإنترنت، لا يستطيع أحد الجزم بما حدث في أم درمان والخرطوم بحري، لكن أصوات الأسلحة المختلفة وقنابل الغاز والقنابل الصوتية كانت تُسمع من بعيد. وشوهدت سحب كثيفة من دخان الغاز المسيل للدموع تغطي سماء المدينتين، مثلما كان الحال في منطقة شرق النيل؛ حيث احتشد المحتجون القادمين من هناك أمام جسر المنشية المسدود بالحاويات الفارغة والأسلاك الشائكة، ومن هناك أيضاً سُمعت أصوات الأسلحة وشوهدت سحابات الدخان.
ومثلما خرج سكان العاصمة وهم يرفعون شعار «لا تفاوض، ولا شراكة، ولا شرعية» للانقلاب، فإن معظم مدن السودان الرئيسية وحواضر الولايات خرجت جميعها في مواكب احتجاجية في أكثر من 18 مدينة حول البلاد، وأبرزها: مدني، كسلا، القضارف، كوستي، بورتسودان، عطبرة، الأبيض، الضعين، زالنجي، الفاشر، دنقلا.

 

الخرطوم : احمد يونس

صحيفة الشرق الاوسط

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى