اقتصادتحقيقات وتقارير

إيرادات صادرات البلاد.. تحديات الواقع عائدات أقل من الطموح رغم تعدد الموارد

مضى زمان على الناس حيث كانوا ينعمون برغد العيش، ببساطة الحياة، بتنوع الإنتاج والإنتاجية، وأتى زمان تلاشت فيه مغريات ذاك الزمان في ذات الأرض التي لم تزل على العهد وعداً وقمحاً وتمني، غير أن الواقع يشير إلى تراجع ملحوظ في إيرادات الموارد الطبيعية مقارنة بإيرادات السابق، ونسبة لذلك فإن عدة مشكلات تواجه الصادرات كما يصفها محللون اقتصاديون، فالبلاد تنعم بموارد هائلة؛ إلا أنها لم تجد الاهتمام من قبل الدولة، فالحكومة السابقة والانتقالية بحسب المعطيات تعمدتا الإهمال الممنهج بإقبالهما على المنح والقروض وضخ العملة لمواجهة التحديات التي زادت من الأزمات في العديد من المجالات الحياتية، وتبدو أن مسألة الصادرات بهذه الأرقام لا تمثل الموارد الوطنية.

ومنتجات البلاد التي هي محل رغبة أكيدة لدى السوق العالمية؛ خاصة في المعادن المتنوعة والموارد الزراعية والحيوانية، ويؤكد مختصون أن الصادرات السودانية تعاني من مشكلات كبيرة جداً، منها عدم ملاءمة الصادر للسوق العالمي أي عدم التسويق بجانب مشكلة التهريب وأخرى متمثلة في رسوم الصادر.
سوء الإدارة
وكانت الغرفة القومية للمصدرين رسمت توقعاتها بأن تصل عائدات صادرات للحبوب الزيتية إلى مليار ونصف المليار دولار في العام، كما زادت توقعاتها بأن تحقق إيرادات الذهب المصدر مابين أربعة إلى خمسة مليارات دولار، في وقت قال فيه رئيس شعبة الحبوب الزيتية، محمد عباس، أثناء المؤتمر الصحفي بالغرفة التجارية، إن عائدات الصادر المتوقعة للحبوب تقدر بمليار ونصف المليار دولار في العام، مشيراً إلى أن سوء الإدارة حال دون الوصول إلى هذا الرقم بجانب البطء من الجهات الحكومية في معالجة اجراءات الصادر.

تحقيق إيرادات
بدوره أكد أمين عام شعبة مصدري الذهب عبدالمنعم القدال، وجود تحديات وصعوبات تواجه قطاع الصادرات، لافتاً إلى أن المستثمر الوطني لم يخرج من البلاد ” بإرادته وليس عدم وطنية” ولكنه لم يجد ما يلبي طموحاته وبيئة تساعد على أداء الأعمال، داعياً وزراء القطاع الاقتصادي، لإحداث الإصلاح الفعلي في القوانين الخاصة بالاستثمار؛ خاصة أن السودان مقبل على تغيير حقيقي سينعكس إيجاباً على “قفة الملاح وتوفير وظائف للشباب واستغلال الطاقات”، وتوقع أن ترتفع صادرات الذهب مما يجعلها قادرة على تحقيق إيرادات مابين أربعة إلى خمسة مليارات دولار ستسهم في سد عجز الموازنة.

الإنتاج المحلي
يقول المحلل الاقتصادي الدكتور، الفاتح عثمان محجوب، إن صادرات الحبوب الزيتية عرفت بالتقلب الشديد، فعلى سبيل المثال بلغ صادر السمسم في عام 2018م 600 مليون دولار وهبط إلى حوالي 150 مليون دولار في عام 2021م، وبشكل عام يعتمد صادر الحبوب الزيتية على حجم الإنتاج المحلي وهو متذبذب بسبب تذبذب الأمطار وأيضاً بسبب قلة الطلب عالمياً على بعض المحاصيل؛ مثل السمسم، بسبب وباء كورونا بينما حافظ الفول السوداني على طلب عالٍ جداً؛ خاصة في الصين، ويرى عبر حديثه أن حديث الغرفة التجارية عن صادرات بملياري دولار من الحبوب الزيتية، حديث غير واقعي في الوقت الراهن بسبب قلة الإنتاج وضعف التسويق خاصة للسمسم الذي يشهد هذا الموسم تراجعاً في مساحات الأراضي المزروعة من السمسم، ويضيف: هذا يمكن تنفيذه مستقبلاًَ لهذا الرقم وأكثر؛ في حال تم وضع خطة متكاملة وتم توفير التمويل والتقانات لزيادة الإنتاج رأسياً وأفقياً، وأشار بخصوص صادر الذهب؛ فهو دوماً يظل مثاراً لأحاديث غير واقعية؛ لجهة أنه قلل من صادر الذهب قائلاً لا يزيد عن ملياري دولار سنوياً وأي حديث غير ذلك لا يستند على معلومات موثوقة – هذا على حد قوله.

المنح والقروض
في وقت توقع فيه المستشار الاقتصادي، الشاذلي عبدالله عمر، أن تزداد إيرادات الاقتصاد السوداني والإيرادات التي سمعنا بها كثيرة عبارة عن مليارات متمثلة في المنح القروض من الخارج، ويضيف أن من أبجديات التحليل الاقتصادي أن هناك بديلاً لعائدات البترول في السودان وحلت بعدها عائدات الذهب، وقال دعونا منذ فترة إلى تفعيل الدور التجاري بين جنوب السودان والسودان بعد الانفصال التي كانت تقدر بنسبة 80% لكن شددنا على أن تكون عائدات الذهب وعائدات المنتجات الزراعية قد تفوق عائدات النفط المفقود؛ والتي تقدر ب 8 مليارات دولار سنوياً، إذا استحسن العمل عليها ودراستها بالصورة المطلوبة، وقال ينبغي أن تنفذ المعالجات لتعود نفعاً للدولة، وكما أسلفت : ليست المشكلة في الإيرادات والمليارات التي تضخ في الاقتصاد؛ لكن المشكلة متعلقة بعدم وجود مؤسسات تستوعب هذه الأموال، وتابع قائلاً في حديثه إذا لم يتم بناء مؤسسات بحوكمة متماسكة مخططة بصورة حديثة يمكن لهذه الأموال أن تذهب سدى، ويستمر الفساد في ذلك و(يا زيد ما غزيت) أو كما جاء في حديثه، وقال نحتاج إلى إصلاحات اقتصادية وإصلاحات مالية؛ سيما في التعامل مع أكبر عدد من أصحاب المصلحة وكل هذه لابد أن تكون وفق أسس علمية حديثة.

أرقام متواضعة
يقول الباحث الاقتصادي الدكتور، هيثم محمد فتحي إن السودان يمتلك موارد كبيرة جداً وصادراته لا تتماشى مع إمكانيات السودان؛ لأن الإمكانيات أكبر من ذلك، وبحسب تقديرات د.هيثم أن مسألة الصادرات بهذه الأرقام المتواضعة لا تمثل السودان ولا حجم الاقتصاد السوداني، داعياً الجهات المعنية للوقوف على هذه المشكلات والعمل على حلها فوراً، بالذات مشكلات الصادرات، مما جعله يطرح تساؤلاً ما هي المشكلات التي تعوق من أن تتبوأ الصادرات السودانية مقعدها بين الصادرات العالمية، ويزيد بالقول: إن منتجاتنا السودانية مرغوبة بما فيها المعادن المتنوعة، بالإضافة إلى الصادرات الزراعية المتنوعة وكثير من خيرات البلاد، ويؤكد بأن الصادرات السودانية تعاني من مشكلات كبيرة جداً منها فتح الأسواق؛ بجانب ذلك عدم ملاءمة الصادر للسوق العالمي، أي عدم التعبئة والتسويق لها رغم تصديرها خام، ولفت إلى أن هناك مشكلة التهريب تواجه الصادرات السودانية، ونوه إلى أن عملية الصادر هي نفسها فيها كثير من الرسوم تعتبر إعاقة للصادرات، ونادى بضرورة أن يكون هناك مجلس مركزي يعنى بتطوير وفتح أسواق للصادرات السودانية.

تقرير – علي وقيع الله
الخرطوم: (صحيفة اليوم التالي)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى