تحقيقات وتقارير

صورة وزيرة سودانية تفجر غضب رواد مواقع التواصل.. ما القصة؟

ضجت وسائط التواصل الاجتماعي في السودان خلال اليومين الماضيين بعدد كبير من التغريدات الغاضبة على صورة نشرها ناشطون لوزيرة التعليم العالي انتصار صغيرون مع مأمون حميدة الوزير السابق في حكومة نظام الإخوان وأحد اصحاب الجامعات الخاصة، والذي كان مقربا من المعزول عمر البشير، الذي أطاحت به ثورة شعبية في أبريل 2019.
وعلى الرغم من اعتذار وزارة التعليم العالي للشعب السوداني عن “الربكة” و”الإحباط” اللذان سببتهما الصورة، إلا أنها أشارت إلى أن الصور التي تجمع الوزيرة صغيرون بحميدة، تم انتقاؤها بدقة، والتركيز عليها دون غيرها من الصور التي تم التقاطها في ذات المناسبة.

مبرات الوزارة
وردا على الغضب الشعبي العارم، حاولت وزارة التعليم العالي في بيان تبرير ظهور الوزيرة مع وزير البشير السابق “حميدة”، على أنه جاء في إطار دعوة تلقتها من طلاب جامعة العلوم والتكنولوجيا التي يمتلكها الأخير، للاطلاع على معرض الكتاب والتراث والتشكيل.
وفيما اعترف البيان بأن حميدة هو أحد رموز النظام السابق الذين سعوا بكل ما لديهم لإجهاض الثورة، وقمع الطلاب، إلا أنه أوضح أن دعوة الوزيرة تمت كما يحدث من كل مؤسسات التعليم العالي التي تشمل الجامعات الحكومية والخاصة لحضور فعاليات اليوبيل الفضي للجامعة.

غضب شعبي متزايد
وبدا تبرير الوزارة غير مقنع للكثير من الناشطين الذين عبروا عن استيائهم الشديد من ظهور وزيرة أتت بها حكومة ثورة قامت على نظام كان طرف الصورة الثاني أحد كبار داعميه وحماته، حسب تعبيرهم.
وقال الناشط عادل عبد الله في صفحته على “فيسبوك” إن الوزيرة صغيرون “تضع يدها مع من هدم صحة السودان والتعليم العالي”.
أما الكاتب حيدر الفكي فقد تعجب من زيارة صغيرون لجامعة حميدة، قائلا “هذه الجامعة فتحت أبوابها للأمن أيام الثورة. يعلم القاصي والداني أن حميدة هو عدو الثورة الأول وأحد رموز النظام البائد وسعى بقوة لإجهاض الثورة، وهذا ما يدعو للاستغراب والحيرة. هذه الوزيرة تغرد دوما خارج سرب الثورة”.
كذلك نظم الشاعر الثوري يوسف الدوش قصيدة يصف فيها حال الثورة بعد جلوس الوزيرة مع حميدة، قال فيها: “شوف الصورة….
شوف كم غُصة؟ …شوف كم وجعة؟ …أنصع ثورة في التاريخ… بدل شامخة! .. بتظل مكسورة!..صاح الكراسي وثيرة..بس.. بي كم دم شهيد ممهورة!؟؟؟”.

حملة توقيعات
وفي تصعيد كبير بدأ عدد من المثقفين والكتاب والناشطين حملة توقيعات يقودها الناشط فخر الدين عبدالعال، تطالب بإقالة الوزيرة فورا.
وقالوا في مذكرة موجهة لرئيس الوزراء السوداني ولجنة تفكيك بنية نظام البشير: “إن ما يفعله بعض الوزراء المحسوبين على الثورة يعد خيانة جلية وواضحة تقتضي محاسبتهم وإقالتهم لأنهم أصبحوا جزء من التمكين الجديد لأعوان وقيادات المخلوع”.

تماهي مخيف
تزامنا مع حملة أدت في أغسطس لإعفاء حاكم ولاية القضارف بعد ظهور مقطع فيديو قديم يؤكد تعاونه مع نظام البشير، عبّر مراقبون وناشطون عن غضبهم الشديد حيال حالة التماهي مع عناصر النظام السابق وترك معظم العناصر الكبيرة والوسيطة حرة طليقة رغم توليها إدارة تنظيمات واتحادات تتبع للنظام السابق، وكانت تشكل خط الدفاع الأول عنه، ويتهم بعضها بالتورط في عمليات قتل وقمع كبيرة ضد الناشطين الطلاب والشباب قبل وأثناء الثورة التي أطاحت بنظام البشير.
وتؤكد العديد من المؤشرات وجود أعداد كبيرة من العناصر الإخوانية في مناصب ومراكز حساسة في الدولة بما في ذلك الأجهزة الأمنية والعدلية التي طالتها اتهامات بمحاولة طمس العديد من الأدلة المتعلقة بجرائم كبيرة ارتكبت في حق السودانيين.
ورغم تعهد لجنة تفكيك نظام المخلوع عمر البشير بعدم السماح بعودة الإخوان لحكم السودان مرة أخرى، إلا أن الكثير من المراقبين يعزون جزء كبيرا من أزمات البلاد الأمنية والاقتصادية الحالية إلى سيطرة عناصر النظام السابق أو وكلاء لهم على مراكز القرار في العديد من المؤسسات الخدمية والإنتاجية.

تقرير – كمال عبد الرحمن
الخرطوم: (سكاي نيوز عربية)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى