تحقيقات وتقارير

صراع النيابة والشرطة.. انتصار الصلاحيات

اججت شحنة الأسلحة القادمة من دولة إثيوبيا، الصراع بين شرطة الجمارك ونيابة لجنة إزالة التمكين، فالجمارك أكدت أنه لا يُوجد ما يُشير إلى وجود مخالفة قانونية، وباشرت إجراءات التخليص للمُورِّد عبر مُخلِّصه كإجراء طبيعي ، إلا أن نيابة التمكين التي حجزت الشحنة لأجل التحري، اعتبرت ذلك تجاوزاً لسلطاتها وقانون الإجراءات الجنائية وقانون إزالة التمكين، وشددت على عدم إمكانية مراجعة قراراتها إلا عبر درجات الاستئناف المعروفة والتي ليس من بينها الشرطة، ملزمة الجمارك بإيقاف أي عملية تخليص للشحنة حتى تكمل النيابة تحرياتها وإصدار قرار قانوني بموجبه.

أصل حكاية الصراع
الأحد الماضي، حجزت سلطات جمارك مطار الخرطوم، “شحنة أسلحة” كانت قد وصلت قبل ليلة، من أديس أبابا عبر الخطوط الجوية الإثيوبية، وجرى التحري حولها لمعرفة التفاصيل.
وقالت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة، إنها أبلغت السلطات المعنية، بمعلومات تفيد أن شحنة أسلحة قادمة من أديس أبابا عبر الخطوط الإثيوبية في طريقها للبلاد، وبموعد هبوطها في مطار الخرطوم مساء السبت، وعلى الفور تم حجزها من قبل سلطات الجمارك، وجرى التحري بواسطة نيابة التفكيك.
وذكرت اللجنة أن الأسلحة وصلت إثيوبيا قادمة من العاصمة الروسية موسكو في مايو 2019، واحتجزتها السلطات الإثيوبية هناك طوال العامين الماضيين، ودون سابق إنذار سمحت أديس أبابا بشحنها للخرطوم على طائرة ركاب مدنية.
وتتكون الشحنة من 72 صندوقاً تحوي أسلحة ومناظير رؤية ليلية، ودارت الشكوك حول نوايا استخدامها في جرائم ضد الدولة، وإعاقة التحول الديمقراطي، والحيلولة دون الانتقال للدولة المدنية.
وأشارت مصادر في التحقيقات إلى احتمال ارتباط وصول الأسلحة بحالة التفلت التي تشهدها البلاد، ولم تستبعد أن تكون تابعة لجهاز “الأمن الشعبي”، كان ينوي استخدامها في مواجهة الثوار، لكن مصادر التحقيق لم تحدد الجهة المستفيدة وعلاقتها بالنظام المُباد بعد.

الداخلية تُبيّن ماحدث
وزارة الداخلية قالت إنّ إجراءات شحنة الأسلحة التي وصلت على متن الخطوط الجوية الإثيوبية لا يُوجد ما يُشير إلى وجود مخالفة قانونية، وباشرت إدارة جمارك مطار الخرطوم، إجراءات التخليص للمُورِّد عبر مُخلِّصه كإجراء طبيعي تقوم به سلطات الجمارك.
وأشارت إلى أن الشحنة تخص المُورِّد وائل شمس الدين الذي يعمل في مجال الإتجار بالأسلحة ولديه رخصة إتجار بالسلاح سارية المفعول صادرة من الإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية، وملتزم بتجديد رخصته سنوياً بانتظام.
وأوضحت ان الشحنة المشار إليها مُؤرّخة بتاريخ21/ مايو/ 2019 قادمة من روسيا إلى الخرطوم عبر أديس أبابا، وكانت محجوزة طرف الخطوط الإثيوبية طيلة تلك الفترة، وبوصولها تم كشف محتويات البوليصة بتاريخ 5 سبتمبر 2021، توطئة لإحضار التصديق النهائي من الإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية.
وقامت إدارة جمارك مطار الخرطوم بتسليم عدد (2) بندقية للاستخبارات العسكرية لإجراء الفحص بموجب خطاب، بناءً على طلبهم، وفي ذات التاريخ 5 سبتمبر حررت نيابة إزالة التمكين، خطاباً لإدارة جمارك مطار الخرطوم للحجز على محتويات البوليصة دون الإشارة إلى وجود بلاغ ليتم بموجبه الحجز.
وبناءً عليه، وبعد أن اطمأنت إدارة جمارك مطار الخرطوم على صحة إجراءات الشحنة وقانونيتها، باشرت إدارة جمارك مطار الخرطوم إجراءات التخليص للمُورِّد وائل شمس الدين عبر مُخلِّصه كإجراء طبيعي تقوم به سلطات الجمارك.
وذكرت أيضاً أن الشحنة وصلت بتاريخ 4/ سبتمبر/2021 تحتوي على عدد (73) طرد بنادق رصاص و(290) بندقية رصاص عيار (223) بوليصة شحن بالرقم (710341147).

النيابة تهاجم الشرطة
من جانبها عدّت نيابة إزالة التمكين واسترداد الأموال العامة، حديث إدارة الجمارك عن صحة قانونية الشحنة وبدء إجراءات تخليصها، تجاوزاً لسلطات النيابة وقانون الإجراءات الجنائية وقانون إزالة التمكين وفقاً لنص المادة 13و14 من قانون التفكيك، والتي كانت على صدر أمر الحجز المشار إليه بأن يتم الحجز على وجه السرعة للشحنة موضوع البلاغ لأغراض التحري.
وقال رئيس نيابة إزالة التمكين الأمثل عبد الفتاح في بيان ل ، إنه لا يمكن مراجعة قرارات النيابة العامة أو تقييم محتوى خطاباتها وأوامرها إلا عبر درجات الاستئناف المعروفة والتي ليس من بينها الشرطة، باعتبار أنها جهة منفذة للقانون فقط ولا تملك سلطة تقييم أعمال النيابة وقراراتها.
وبناءً على ذلك ، وبموجب الخطاب المعنون للجمارك حول الأسلحة، قطع الامثل بان الجمارك ملزمة بإيقاف أي عملية تخليص للشحنة حتى تكمل النيابة تحرياتها وإصدار قرار قانوني بمُوجبها”.

التجاوز إجراء خاطيء
ويرى عضو تحالف المحامين الديمقراطيين محمود الشيخ أن مباشرة التخليص الجمركي من قِبل الشرطة إجراء خاطيء لجهة أنها جهة تنفيذية ولايمكن أن تتجاوز قرارات نيابة التمكين القاضية بالحجز والتحري إلا بالاستئناف في الجهات العليا داخل اجهزة الدولة العدلية.
وأوضح الشيخ بتصريحه ان للنيابة الحق في إتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة شرطة الجمارك، وقد تترتب عليها محاكمات جنائية ومحاكمات عسكرية داخل المؤسسة الشرطية تطال مدير الجمارك ومن عمل معه على تجاوز قرارات النيابة.
وقطع الشيخ بإمكانية أن تتقدم النيابة بشكوى لوزير الداخلية ومدير عام الشرطة بشأن المخالفة،وتابع: النيابة صاحبة الحق الأصلي والشرطة ماهي إلا جهة تنفيذية للقرارات والقوانين.

استدراج للوقوع بالحرج
ويذهب الخبير الأمني والاستراتيجي د. أمين المجذوب في تصريحه بالتأكيد أن صفقة الأسلحة التي تم ضبطها بمطار الخرطوم تعتبر قضية رأي عام، مشيراً إلى أن المصدر (بالداخل او الخارج) الذي وفر المعلومات للجنة إزالة التمكين بخصوص الشحنة، استدرج اللجنة للوقوع بهذا الخطأ لأجل المخاشنات والمناوشات كما يحدث حالياً بين اللجنة واعدائها بالداخل بسبب ان اللجنة وصلت بعملها الوطني لمراكز القوة والقطط السمان، وتابع: “كان لابد من استهداف أعضائها بالتجريح والتجريم وأحياناً بإعطاء معلومات لتقع في هذا الوضع المحرج”.
وقال المجذوب ان الصراع وحرب البيانات مابين جميع الأطراف بالقضية لم يتحاوز وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ليصل للمحكمة، لافتاً إلى أن 90% من الإجراءات القانونية مكتملة لتاجر الأسلحة، واضاف:”إلا إذا كان طرف من الجهة التي تتهمها لجنة إزالة التمكين وفي هذه الحالة يمكن أن تسير هذه القضية في اتجاه آخر كمؤامرة والجدل تحسمه تحريات النيابة.

تقرير – القسم السياسي
الخرطوم: (صحيفة السوداني)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى