طه مدثر يكتب: بعد وقوع الورل في المصيدة.. لا فائدة من الورجغة!

(0) الفرق شاسع جداً، مابين الأسطورة المناضل الجنوب افريقي، نيلسون مانديلا، تلك الأسطورة التي كافحت وناضلت من أجل القضاء على الاستعمار الابيض وعلى العنصرية البغيضة، وفي سبيل تلك الغايات والأهداف النبيلة، دفع سنوات شباب عمره، من سجن وتعذيب، فداء لها، فكان الجزاء الطيب من جنس العمل الطيب، فخرج من السجن حبيساً الى القصر رئيساً.
(1) وبرغم أن أساتذة الكيمياء قالوا لنا إن مقارنة العناصر تكون بين عنصرين متكافئين في الوزن والخصائص والتفاعلات والخ، ولكن دعونا هنا، نخالف هذه القاعدة، ونقعد مقارنة بين مانديلا، الذي خرج من السجن حبيساً، ودخل الى القصر رئيساً، وبين الأسطورة الورقية (يعني أسطورة على الورق ساكت) المخلوع عمر البشير، الذي خرج، وبفضل من الله أولاً وأخيراً، وبفضل ثورة ديسمبر المباركة، خرج من القصر رئيساً الى سجن كوبر حبيساً، (أي من كوبر والى كوبر نعود) وكما تدين وتدان، فالمخلوع حصد ما زرعت يداه، وأمره اليوم أما الى المحاكم السودانية أو المحكمة الجنائية، ونعطي نفسنا حق النصيحة وفعل الخيرات، فننصح المخلوع بالذهاب الى المحكمة الجنائية، فهناك على الأقل ستجد عيشة هنية ورخية، فلا كهرباء مقطوعة، ولا فاكهة ممنوعة، وكل شيء تتمناه ستجده قبل أن يرتد اليك طرفك، واذا كنت بريئاً من التهم الموجهة إليك، فعلامَ تخشى وتخاف من الذهاب الى لاهاس؟ فقد ذهب قبلك متهمون، وعادوا بعد أن تمت تبرئتهم، ولا تستمع ولا تلقي بالاً للذين يملأون الافق ضجيجاً وصخباً وصياحا، رافضين حتى مبدأ التفكير ومناقشة تسليمك للمحكمة الجنائية، ويعتبرون ذلك خط أحمر.
(2) بل أن الأمر الذي يقفع المرارة، ويرفع السكري، وبزيد من الكولسترول، هو تهديدهم ووعيدهم للعباد والبلاد، بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ببالنا، وهؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم قيادات تاريخية بحزب المؤتمر الوطني البائد، او من عسكريين شاركوك نعيم الحكم، ويخافون اليوم من جحيم المساءلة القانويبة والمحاسبية.
فهم من ينبحون خوفاً على(ضنبهم) اذنابهم، وخوفاً من أن تطالهم التهم، وتجذبهم يد العدالة، او تصدر أوامر بالقبض عليهم، لذلك هم يقومون بحملاتهم الاستباقية هذه، وكأنهم يريدون أن يخفوا نور الحقيقة، التي تؤكد انهم متورطون في جرائم أقلها جرائم ضد الانسانية، وبعد وقوع الورل في المصيدة فلا فائدة من (الورجغة)!!فضلاً لا تسأل من هو الورل هنا؟..
صحيفة الجريدة