طه مدثر يكتب: وفيها إيه لما نضحي بالشعب.. عشان الحكومة تعيش؟

(0)
رجل الأعمال أو المستثمر أو التاجر ، إذا وقف على يمين او شمال أو من أمام أو من خلف المواطن، فان نظره وبصره وقلبه وكل جوانحه معلقة على جيب المواطن، يشاركهم في ذلك حالياً، وزير المالية، دكتور جبريل ابراهيم، بالمناسبة وزير المالية، في أي حكومة هو من (يشيل وش القباحة مع المواطنين)، لأنه هو من يخرج للناس ويحدثهم عن علاجات صعبة، ومريرة، وضرورية ، لابد منها ، وهو لم يفعل ذلك من تلقاء نفسه وليس لأنه (سوبر مان)، ولم يكن ليفعل ذلك إلا بعد موافقة الحكومة، فهو مجرد فرد في المنظومة الحاكمة، وماعليه إلا الامتثال لأوامرها، واجتناب نواهيها ، ولكن يبدو لي هنا أن دكتور جبريل ابراهيم (زاد المحلبية وقية) حين تنمر وقال(لو سقطت هذه الحكومة، او ماسقطت، فان الحكومة القادمة ح تنفذ هذا البرنامج)، أي برنامج البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية، ولكن هاهو السيد رئيس الوزراء، عبدالله حمدوك، وعبر مبادرته (التي تشبه خطاب الوثبة، مع استصحاب الفارق بين حمدوك والمخلوع البشير) يبشر بأن البلاد بها ثروات معدنية وزراعية وحيوانية الخ، ويجب استغلالها.
(1)
فمن قال إن أي مشكلة لها وجه واحد وحل واحد فقد ضيق واسعاً، فأي مشكلة يجب النظر إليها من وجوهها وجوانبها المختلفة، والمشكلة، الاقتصادية بالسودان معلومة أسبابها ومسبباتها.
(2)
وقبل فترة من الزمان تداعى من كل فج، نفر كريم من رجال ونساء السودان من الداخل والخارج، وقدموا عصارة تجاربهم وافكارهم الاقتصادية، ووضعوا الحلول المناسبة، على المدى القصير والمتوسط والبعيد، وذلك من خلال المؤتمر الاقتصادي الأول، ثم سلموا أوراق توصياتهم الى السيد دكتور عبدالله حمدوك، رئيس مجلس الوزراء، الذي أعلن في خاتمة جلسات المؤتمر الاقتصادي، انهم ملتزمون، بتنفيذ تلك المخرجات الاقتصادية، ولكن وبكل بساطة، تم وضع تلك المخرجات في أضابير وأدارج مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يلزم نفسه بالرجوع إليها، واختيار ما يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية، التي يعيش فيها المواطن، ثم جاء المؤتمر الزراعي، وقدمت فيه المعالجات، للنهوض بالزراعة بالبلاد، ثم لم تتنزل تلك المعالجات الى أرض الواقع.
(3)
فالنظرة الضيقة للمشكلة الاقتصادية، وان حلها فقط في اتباع وصايا وتوصيات المؤسسات المالية الدولية لن يزيد الأوضاع إلا التهاباً وتعقيدا، وكم من متخصص في الشأن الاقتصادي رأيناه عبر الفضائيات، يحذر وينذر الحكومة من النتائج المتوقعة من هذه التبعية المطلقة للمؤسسات المالية الدولية، واقترح عدة بدائل للحل ولكن (أسمعت إذا ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي).
(4)
فالجميع يعلم العجلة التي نفذت بها الحكومة روشتات البنك الدولي، كما انهم يعلمون أن ذات الحكومة، كانت بطيئة جداً في إنفاذ المعالجات للحد من صعوبة وقساوة تلك الإصلاحات الاقتصادية، بل واعترافها بخلل إداري صاحب اصلاحاتها، وهنا يبدو لي أن الحكومة سمعت بمقولة أحد رؤساء الدول العربية (فيها إيه لما نضحي بشوية ناس، عشان الشعب يعيش!) ولكن الحكومة هنا ترفع شعار (وفيها إيه لما نضحي بغالبية الشعب، عشان أقلية طفيلية تعيش، عيشة رخية وهنية)؟ فاليوم يجب علينا أن ندرك أن علاج مشاكلنا يوجد بالداخل، وكفانا الجري والركض وراء حلول بالخارج..
صحيفة الجريدة