منوعات وفنون

(فنانون ومواقف).. ملك الجاز والبيت (المسكون)

نتطرق في زاوية (فنانون ومواقف) لأطرف المواقف وربما أغربها للفنان الكبير وملك الجاز شرحبيل أحمد. ولشرحبيل عدة أسماء وعدة ألقاب منها (ملك الجاز) و(الفنان الرسّام) و (سيد الجمباز) إذ إن شرحبيل كان من خيرة لاعبي الجمباز في ستينيات القرن الماضي بجانب لونيته الفنية والموسيقية المتفردة والمتميزة بقدر كبير من التفرد والتميز والإبداع فقد قال عنه عدد من النقاد الفنيين والملحنين بأن شرحبيل يتملك صوتاً مميزاً يعتبر من الأصوات التي لاتهرم ولا تشيخ بسهولة لذلك نسمع ونتأمل أن صوت شرحبيل في كل مراحل حياته الفنية يتميز بنفس السحر والألق الذي بدأ فيه منذ أيام شبابه فضلاً على ارتقاء وتطور القماشه الصوتية له في عدد من مراحله الفنية المتميزة.

 

بيت أم بدة
قبل أكثر من ثلاثين عاماً أو يزيد اشترى شرحبيل أحمد منزلاً متكاملاً بأمبدة الردمية شارع سوق ليبيا حيث كان من السهولة بمكان توصيف أي معلم أو مكان لشخص ما إذا ما ارتبط الوصف الجغرافي بجانب من جوانب منزل شرحبيل أحمد الكائن بتلك المنطقة وذلك بسبب أنه كان من أجمل المنازل وأميزها وقد أضحى معلماً مميزاً لكل قاطني المنطقة والعابرين بها حيث إنه يتميز بتحفة معمارية قمة الروعة والأناقة والبساطة معاً، إلا أن شرحبيل وبعد فترة وجيز من سكنه لذلك المنزل هو وأسرته بدأ يشعر ويحس بأشياء وأصوات غريبة حوالين ذلك المنزل الجديد مما جعله يخبر كل أفراد أسرته وذويه بذلك الإزعاج المتكرر والمستمر والذي يبتدئ منذ الصباح ويستمر متقطعاً حتى ما يقارب منتصف الليل لذلك قرر شرحبيل مواجهة المشكلة ووضع حل جذري لها.

 

سرالمشكلة
أخبر شرحبيل عدداً من أصدقائه ومعارفه وذويه بالمنزل، بأنه كان يسمع صوتاً يناديه من فترة لأخرى قائلاً وبصوت عالٍ ومسموع (شرحبيل شرحبيل شرحبيل) وعندما يقوم بفتح الباب لا يرى أحداً ولا أثراً لذلك الصوت الذي يختفي تماماً بمجرد فتحه للباب.

 

بعض المتابعين للأمر من جهات مختلفة قالوا ربما لم يذبح شرحبيل للمنزل الجديد، ويقيم له (كرامة). وفي حقيقة الأمر أن شرحبيل كان قد أعد أكبر (كرامة) للمنزل دعا فيها معظم الأهل والأقارب والأصدقاء، وهم يشهدون بذلك. وقال آخرون بحسب صحيفة السوداني، ربما نافس شرحبيل أحداً آخر في شراء ذلك المنزل وأخذه منه مما جعله يعمل له سحرا حتى يكره شرحبيل المنزل ويتركه ويرجع ذلك الشخص ليشتري المنزل، وقد كان ذلك الرأ قريباً لأذهان عدد من الذين كانوا يعرفونه، إلا أن آخرين قالوا ان المنزل كان مسكوناً وحاول صاحبه أن (يتخارج) منه فرفضه كل أهل المنطقة إلا أن شرحبيل الذي لم يكن يسكن تلك المنطقة ولم يكن من مرتاديها قد وقع ضحية في شراء ذلك المنزل المسكون.

 

 

الحقيقة المضحكة
لم يلتفت شرحبيل لكثير مما قاله الناس في موضوع منزله وتوكل على الله وأصر بأن يعرف المشكلة ويكتشفها بنفسه ومن ثم يضع لها الحل المنطقي والمعقول ويقوم بقفل ذلك الباب نهائياً ويستريح، حينها قيل إن شرحبيل جلس وحيداً يقلب أفكاره يمنة ويسرة على سر تلك الأصوات التي تتكرر من داخل منزله ولم يستطع أن يحدد مصدر ذلك الصوت بصورة قاطعة وبينما هو جالس يقلب أفكاره ويعمل اجتهاداته لمعرفة ذلك السر طرأت على رأسه فكرة أن يلغي يوماً كاملاً من العمل ويأخذ إجازة من عمله في البريد والبرق ويترك الذهاب لعمله المحبب بمجلة الصبيان ويلغي كل ارتباطاته الفنية، وتماماً قد فعل شرحبيل ذلك وأخذ إجازة يوماً كاملاً ليتفرغ للبحث عن سر تلك الأصوات في منزله الجديد ومن أول اقتراحاته لحل تلك المعضلة هو أن يأخذ كرسياً ومعه كتبه ومجلاته والصحف اليومية ويجلس خارج المنزل أمام الباب ويتأمل مصدر الصوت الذي تأكد مؤخراً بأنه يأتي من الخارج، وبالفعل قد عرف شرحبيل أس المشكلة من أولها حتى آخرها وظل يضحك كثيراً لأنه عندما جلس أمام باب منزله ولمدة خمس دقائق فقط سمع ورأى بأم عينه (كمساري) البص (البيكاسو) يصرخ بأعلى صوته (شرحبيل شرحبيل شرحبيل) وقتها كان شرحبيل آخر من يعلم أن منزله تحول (محطة) بأسمه فحمل كرسيه ودخل إلى داره وضحك وقال يا سبحان الله.

الخرطوم: (كوش نيوز)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية



زر الذهاب إلى الأعلى