تحقيقات وتقارير

متأخرات البنك الدولي.. السداد يمهد الطريق

الحكومة ، استطاعت مؤخراً دفع متأخرات البنك الدولي، عبر قرض تجسيري أمريكي مؤقت بقيمة 1.15 مليار دولار. ونقل عن البنك الدولي، ووزارة الخزانة الأمريكية، أن السودان سوى ديونه لدى البنك الدولي بعد نحو ثلاثة عقود، وأن الخطوة تعني أن السودان بمقدوره الآن الوصول إلى منح بملياري دولار من المؤسسة الدولية للتنمية. إلى ذلك شدد خبراء على أنها خطوة (مهمة) وفي الاتجاه الصحيح، وضرورة استغلال هذا التمويل في مشاريع استراتيجية تعود بالنفع مستقبلا، بدل (كل مرة) انتظار المنح والقروض، مشيرين الى ان السودان حاليا يتمتع بفرصة كبيرة جدا في طريق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

أول الغيث
وبحسب تصريحات حكومية، أن عملية سداد المتأخرات تُمكِّن السودان من الاستفادة وفوراً من برنامج البنك الدولي للدعم المُيسَّر من خلال تمويل مباشر بقرابة الـ 635 مليون دولار، والتي ستكون متوفرة مباشرةً لحكومة السودان ، منها مبلغ 215 مليون دولار دعم مباشر للموازنة و 420 مليون دولار لتمويل برنامج ثمرات لدعم الأُسر، والذي يهدُف لمساعدة حكومة السودان في تخفيف آثار الإصلاحات الهيكلية، كذلك توفير تمويل بمبلغ ملياري دولار على مدى عامين لتمويل الأولويات التنموية للحكومة السودانية، في مختلف المشاريع الوطنية في قطاعات كالبنية التحتية والصحة والتعليم والزراعة وغيرها من القطاعات المنتجة، بحيث تنعقد اجتماعات موسعة لبحث جدولة مبلغ مليار دولار خلال الأسبوعين القادمين.

إدارة وأخلاق
وصف الاقتصادي بروفسير كمال احمد يوسف، الخطوة بـ(المهمة) وفي الاتجاه الصحيح، وقال ان السودان مثل غيره استوفى تماما كل روشتة صندوق النقد الدولي، وحاليا أمريكا والدول العظمى الأخرى ستحاول مساعدة السودان، من خلال سداد بعض ديونه لاثبات جديته، في سداد بقية الديون، موضحا ان خطوة اعفاء بقية الديون، يمكن المؤسسات الدولية من تقديم المعونات والمنح للسودان، لاستخدامها في المرافق الحيوية، وذكر استغلال هذه الموارد في مشاريع استراتيجية امر مطلوب ، وهي اعاقت النظام السابق طيلة ٣٠ عاما ، لعدم وجود تعاون خارجي مع المؤسسات التمويلية الدولية ، مرجحا ان تبدأ ارقام المنح والقروض بمبالغ متوسطة ، ثم تزداد تدريجيا حتى تصل إلى مبالغ كبيرة.
ودعا كمال، السودان للاستفادة من هذا الانفتاح، واستغلال هذا التمويل في مشاريع استراتيجية تعود بالنفع مستقبلا، بدل (كل مرة) انتظار المنح والقروض ، منوها الى ان التفكير السليم هو الاعتماد على النفس واقامة مشاريع ذات عائد، (لاتحوج) السودان لهذه المؤسسات مرة أخرى ، لانه بلد غني بموارده ، يحتاج فقط للادارة الرشيدة والهمة والأخلاق.

الخروج من ( الحفرة)
وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الأسبق إبراهيم البدوي، قدم التهانى للشعب السوداني، وللحكومة الانتقالية، على إنجاز ترتيبات دفع متأخرات ديون السودان المستحقة لدى البنك الدولي، بعد البدء في إنفاذ برنامج الإصلاح الاقتصادي مؤخراً.
وتوقع البدوي، ان يتمكن صندوق النقد الدولي أيضا من إيجاد آلية لتسوية متأخرات السودان ، وقال في تصريح صحفي ان السودان الآن يستطيع التحدث عن إعفاء الديون والخروج من (حفرة عمقها ٦٠ مليارا من الدولارات)، إلى آفاق تدفق الاستثمارات المؤسسية، من قبل مؤسسات مثل التمويل الدولية بالبنك الدولي ، وصندوق التنمية الإفريقي، مبينا انها عادة توفر التمويل لمشاريع التنمية الاستراتيجية من خطوط السكك الحديدية، والطرق ومحطات التوليد الكهربائى، والمطارات العالمية، مما يهيئ البنية التحتية لاجتذاب الاستثمار الخاص لتحديث الزراعة السودانية الواعدة، وبناء قطاعي الصناعة والخدمات، وتوفير الوظائف للشباب، وكذلك إعادة الإعمار ودعم عملية السلام.
وطالب البدوي، الأحزاب والنخب السياسية التي أعاقت مشروع الإصلاح الإقتصادي لما يقارب العامين، دون فهم أو كتاب منير بالاعتذار لهذا الشعب الصابر ولشباب ثورة ديسمبر المجيدة، لما تسببوا به من ضرر بالغ للاقتصاد السودانى ولمعاش الناس ومستقبل هؤلاء الشباب.

تمهيد الطريق
واعتبر الاقتصادي د. هيثم فتحي، سداد المتأخرات مع المؤسسة الدولية للتنمية خطوة رئيسية نحو تلبية المتطلبات اللازمة، للحصول على إعفاء شامل من الديون الخارجية في إطار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC)، وقال إن السودان كان متأخراً في السداد لدى البنك الدولي، لكن الخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن، بما في ذلك تسوية المتأخرات وتوحيد سعر الصرف وضعت السودان على الطريق المؤدي إلى تخفيف كبير للديون، والإنعاش الاقتصادي، والتنمية الشاملة، واضاف: سداد هذه المتأخرات من خلال قرض تجسيري قيمته 1.15 مليار دولار أمريكي من قبل الحكومة الأمريكية، يجعل المؤسسة الدولية للتنمية تدعم أجندة الإصلاح في السودان، مؤكدا ان السودان حاليا يتمتع بفرصة كبيرة جدا في طريق الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي ، كما ان سداد المتأخرات المستحقة للمؤسسة الدولية للتنمية (IDA)، سيمكن السودان من إعادة المشاركة الكاملة مع مجموعة البنك الدولي (WBG)، منوها الى ان الحصول علي ملياري دولار من منح المؤسسة الدولية للتنمية، يمهد الطريق للحد من الفقر وتحقيق الانتعاش الاقتصادي المستدام على فترة سنتين، خاصة أن السودان يواجه مشكلات مصاعب اقتصادية معقدة ،ارتفاع معدلات التضخم ، وتراجع النمو الاقتصادي، انخفاض قيمة الجنيه السوداني، انخفاض الصادرات السودانية.

تقرير – ابتهاج متوكل
الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى