عبداللطيف البوني

عبداللطيف البوني يكتب: لتخطي البعوعي الجديد

(1 )
قلنا كان الله كفانا شر المحن إن بوادر الانفراج قد بدأت تهل وإن المستثمرين عامة والسعوديين خاصة قادمون وقلنا دعونا هذه المرة أن نلفت نظر المستثمرين الجدد الى المشاريع الزراعية المروية لما بها من جاهزية مقارنة مع غيرها فالمطلوب من المستثمرين الجدد مراعاة الاوضاع الزراعية في البلاد حيث ملكية الارض تقوم على الحيازات الصغيرة فهذا يعني انهم سوف يقومون بشراكة مع جمهرة كبيرة من المزارعين وهذا بدوره عامل في منتهى الايجابية فالتنمية المستدامة في عالم اليوم تبدأ بالانسان قبل الارض فالمزارع عندما يكون حاضرا وليس مغيبا عن حقه سوف يتطور ويخلص ويقدم احسن ما عنده وسوف يتمسك بالاستثمار ويحميه بدمه اما اذا تم تغييبه فسوف يحقد ويعاديه. مشاركة المزارع سوف توفر جهدا كبيرا على المستثمر وتزيل عنه العبء الامني والاداري اللهم الا بما يحفظ له حقه وفي النهاية (تبقى الشراكة قرابة ونتحابب الاتنين) كما يقول المغني.
( 2)
اها نأتي للمزراعين في المشاريع الزراعية المروية عامة والجزيرة خاصة لانها القدوة ولانها الاكبر ولانها الاقدم (قرن من الزمان) فمنذ نشأة المشروع حتى يومنا هذا لم تعط الحواشة المطلوب منها للمزارع كما اوضحنا كثيرا فالمطلوب استقبال القرن الجديد بروح جديدة وفكر جديد وامل جديد فالآن تلوح في الافق فرصة المستثمرين الجدد فيجب أن نفرد لهم الاحضان فلدينا الارض والماء والشمس الساطعة ولديهم الاموال التي سوف تتمثل في التقانات المتقدمة في الري والتحضير والزراعة والحصاد وفي المدخلات المثالية والسوق الجاهز فالشراكة المؤمل فيها تتطلب تغيير التركيبة المحصولية وبالتالي الدورة الزراعية والثقافة الزراعية لتتلاءم مع الاوضاع الجديدة. بعبارة اخرى لابد من تكييف جديد للاوضاع من جانب المزارع ومن جانب المستثمر ليكون الكل كاسبا ولا مجال للحديث بلغة التنازلات.
(3 )
قلنا امس إن جماعة المصلحة التي كانت تقاوم التغيير قد ضربها قانون 2005م في مقتل ولكن بالمقابل استطاعت ذات الجماعة ضرب قانون 2005م في مقتل بتفريغه من مضمونه والانحراف بتطبيقه وكدنا نقول إن الفرصة الآن مهيأة لوضع جديد ولكن للاسف ظهر (بعوعي) جديد يتمثل في جماعة سيرته الاولى والمشروع منهار وعودة الدولة للتمويل (منين يا حسرة ) وسيطرة القطاع العام وعودة النمط الاداري القديم (السرايات) وهنا نشهد بأن السيد رئيس الوزراء قد قال انه يرفض حكاية سيرته الاولى ونشهد للسيد محافظ المشروع دعوته للمستثمرين عليه فإننا نهمس في اذنه بأن يمضي فيما يراه من اصلاح خاصة للري ولكن في نفس الوقت يضع خطة يقدم بها المشروع للمرحلة الجديدة التي تتناسب مع سياسة التحرير المعلنة وسياسات الصندوق والبنك الدولي التي اصبح لا مفر منها.
(4 )
اما رأس الرمح في كل هذا فهو المزارع فمن الآخر اقترح أن يشرع المزارع الآن في تكوين برلمانه وبصورة ديمقراطية، سمه ما شئت اتحادا، تنظيما، رابطة، جمعية تنبثق منها لجنة تنفيذية تقود التفاوض مع القادمين الجدد وبعد الاتفاق يتم تكوين الهياكل الجديدة بالطبع يمكن للدولة وكل الخبراء أن يقدموا ما يرونه من مقترحات وافكار، فالقضية قضية قومية ولكن ممثل الأمة فيها وسيد الوجعة هو المزارع وفي النهاية ستكون الكلمة كلمة الدولة ممثلة في الحكومة فهي صاحبة الختم النهائي.
اما البعوعي على حسب المثيولوجيا الشعبية فهي جان في شكل ثعبان ضخم يحرس كنزا لا يستفيد منه ويمنع صاحبه من الاستفادة منه . فخلو بالكم كويس منه.

 

 

صحيفة السوداني

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى