تحقيقات وتقارير

الطيران المدني والدفاع.. الفصل مستبعد بأمر المختصين

جدل متعاظم وكثيف يكتنف الساحة السياسية إزاء تحويل تبعية الطيران المدني لوزارة النقل بحسب ما يرى كثيرون، في وقت يرى فيه البعض أن ذلك غير ممكن وأن الشكل السليم يجب أن يستمر كما هو عليه.. فماذا يرى الخبراء؟

سر العلاقة
العلاقة بين سلطة الطيران المدني ووزارة الدفاع أثارت حفيظة الكثيرين، ربما لجهة الموارد والعائدات التي تجدها السلطة، او ربما لحساسية المدنيين تجاه العسكر..
القول الفصل في ذات السياق.. أكدت سلطة الطيران المدني نفسها على لسان مديرها العام ابراهيم عدلان ان علاقة السلطة بوزارة الدفاع علاقة إشرافية تتمثل في السيادة والسلطة على أجواء البلاد.مشددا على أن سلطة الطيران المدني سلطة مستقلة تماما وكل يوم تزداد استقلالية.
وكشف عدلان لدى لقائه بالعاملين بسلطة الطيران المدني، الاسبوع الماضي أن النظام البائد تغول على بعض إيراداته لصالح حزبه المحلول، لافتا الى ان ذلك أدى الى انطباع أن هذه السلطة ما هي إلا كتيبة من كتائب وزارة الدفاع. مشيرا إلى أن هذا المرفق تعرض لهزات ممنهجة واهتزازات في القناعات. وقال عدلان إن علاقتنا بوزارة الدفاع علاقة إشرافية، واشار إلى أن هذه العلاقة تتمثل في السيادة والسلطة على الأجواء السودانية. بجانب علاقة الاستخدام المشترك للمطارات، إضافة إلى تمثيل الطيران المدني في مجلس الوزراء.

خلال ذات اللقاء أكد ممثل اللجنة التسييرية لنقابة الطيران المدني، عمر ابراهيم، أن الهدف من اللقاء هو التشاور والتعارف في ما يصب في مصلحة العمل والعاملين والوطن. وقال إن أمر التبعية هو شأن داخلي لأمر الطيران ولابد من أن نتيح التشاور الداخلي للمعنيين لأمر الفصل، فيما طالب بخارطة طريق واضحة للخروج برؤية موحدة.
وقال ممثل اتحاد ضباط المراقبة الجوية، عماد الدين الامين، ان الهدف من اللقاء هو الاستقرار والتطور للمؤسسة، ونوه لما وصفها بمؤامرات تحاك ضد سلطة الطيران المدني وان هنالك جهات تركز على أمر الإيرادات فقط. واكد أن العلاقة بين سلطة الطيران المدني ووزارة الدفاع علاقة تنسيقية وان سلطة الطيران المدني تتمتع بكامل الاستقلالية.
وقال ان إيرادات الملاحة الجوية هي إيرادات تحكمها لوائح وقوانين وان جل العائدات تذهب إلى تنمية قطاع الطيران المدني والمتبقي يذهب إلى وزارة المالية.

رؤى وآراء
من جانب اخر إستبعد مختصون فى مجال الطيران فصل سلطة الطيران المدنى عن وزارة الدفاع للاشتراك معها في استخدام المجال الجوي السوداني َوالتنسيق في الملاحة الجوية والمطارات وإمكانية استخدام المطارات المدنية من قبل الطيران العسكري خاصة في حالات الطوارئ والحروب والإنقاذ وعدد من المجالات.
وأكد مختص في الطيران المدني فضل عدم ذكر اسمه ان هناك صعوبة في عملية الفصل بين سلطة الطيران المدني السودانية ووزارة الدفاع خاصة وأن هناك ارتباطات فنية في المجال بين الطرفين لافتا إلى أن مطلوبات المنظمة الدولية تحقيق معاييرالسلامة بتنفيذ اللوائح والوثائق والقوانين التي تحقق السلامة الدولية، مشيرا إلى أن هناك مراقبين عسكريين في داخل المراكز الملاحية بمختلف الدول للتنسيق ومنع الاصطدام بين الطائرات تحقيقا للسلامة ما يؤكد صعوبة الفصل بين وزارة الدفاع وسلطة الطيران المدني.

هيئة رقابية
فيما قال المحلل الاقتصادي د. عز الدين ابراهيم أن سلطة الطيران المدني هيئة رقابية على المطارات وعندما كانت تتبع للقوات المسلحة كانت هيئة قابضة للمطارات وتم فصلها بجعل المطارات شركات وان الهيئة تصادق على المطارات وتضع المواصفات للطائرات مؤكدا بأن الوضع الصحيح أن تتبع السلطة لوزارة النقل وكذلك شركة المطارات ، داعيا لعدم الخلط بين الطيران المدني والعسكري واستطرد قائلا “لكن هنالك تداخلا كبيرا خاصة وان الطيران العسكري يستخدم المطارات المدنية بالتنسيق بين الطرفين”، منوها لإمكانية تتبيع السلطة لوزارة النقل بمجلس إدارة منفصل. ولفت مساعد مدير عام سلطة الطيران المدنى للشؤون الفنية عماد الحاج إلى اهمية أن تكون الحلول من داخل الطيران المدني وليس خارجه مشيرا الى أن طبيعة العلاقة الإدارية التنسيقية بين وزارة الدفاع والسلطة وان سلطة الطيران المدني تتمتع بكامل الاستقلالية.

رفض النقل
واكد مدير عام سلطة الطيران المدنى ابراهيم عدلان في وقت سابق أنه لامجال لتبعية الطيران المدني لوزارة النقل والمواصلات واصفا المناداة بذلك بالتقدم نحو الخلف وقال إن سلطة الطيران المدني السودانية تتمتع باستقلالية وفقا لقانونها الصادر في العام ٢٠١٨ وتعمل تحت إشراف وزارة الدفاع وكل ذلك بتنسيق مع المرجعية الدولية الواردة في اتفاقية شيكاغو للطيران وملاحق تلك الاتفاقية والوثائق الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولية مشيرا إلى الوثيقه التي تعزز ذلك والخاصة بالتنسيق مابين الطيران المدني والعسكري مشيرا إلى أنه لايوجد هيكل إداري قياسي عالمي موحد لكل الدول بل إن كل دولة تأخذ بما يناسبها مناديا بتصحيح الصورة فيما يخص تبعية السلطة لوزارة الدفاع حيث يجب فهمها في إطارها الإشرافي ،مؤكدا استقلالية السلطة اما بإستمرار وضعها الحالي تحت إشراف وزارة الدفاع أو إنشاء وزارة مختصة مضيفا بإن علاقتنا بوزارة الدفاع علاقة إشرافية، تتمثل في السيادة والسلطة على الأجواء السودانية والاستخدام المشترك للمطارات إضافة إلى تمثيل الطيران المدني في مجلس الوزراء.
وكانت تنسيقية الطيران المدني نظمت مؤخرا وقفة احتجاجية امام مجلس الوزراء مطالبة بإلغاء تبعية الطيران المدني لوزارة الدفاع وتبعيته لوزارة مدنية.

تقرير – الطيب علي
الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى