أخبار

التخبط والعشوائية في نتيجة المعالجات لقبول الطلاب المتميزين في الجامعات

قال مصدر مسؤول بالتعليم العالي أن نتيجة المعالجات التي أجرتها إدارة القبول بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي تؤكد تاكيداً دامغاً أن الوزارة ممثلة في إدارة القبول طرف وشريك في عملية الربكة والخلل والاضطراب التي صاحبت عملية القبول لهذا العام ، وذلك من خلال نتيجة المعالجات التي تم الإعلان عنها للطلاب الحاصلين على نسب أكثر من ال90% حيث أظهرت أضافة وزيادة مقاعد في الكليات الطبية بالجامعات الحكومية مع أعادة القبول لعدد من كليات الاسنان التي تم تجميدها هذا العام مثل كليتي الأسنان بجامعتي الزعيم الأزهري وكردفان.اللتين لم يظهرا في نتيجة القبول العام التي أعلنت مؤخراً.

وقال المصدر ما تم من إجراءات يدل على مدى التخبط والعشوائية التي أنتهجتها الوزارة هذا العام دون دراية أو تخطيط مسبق مما أثر ذلك على مسار عملية القبول وفقد الثقة في الطلاب وأسرهم.

وأشار المصدر إلى أن الوزارة أجازت تخفيض الأعداد المخططة لكليات الطب والصيدلة والأسنان بدواعي عدم التأهيل وضعف الإمكانيات لعدد كبير منها ، مما أثر ذلك على نسب القبول للطلاب المتميزين ، لافتاً إلى ما تم من معالجات جاءت بعد ضغوط قوية من قبل الرأي العام وحالة الاستهجان والاحتجاجات التي وجهها هؤلاء الطلاب وأسرهم نحو الوزارة ، واصفاً تلك المعالجة بالفطيرة والمخجلة التي تمت دون تخطيط ، وجاءت فقط من أجل الترضية .

وألمح المصدر إلى عدم وجود سياسة واضحة للتعليم العالي نحو دراسة الطب بالجامعات حتى الآن , وتساءل المصدر هل الوزارة تنتهج سياسة دولة لها غايات ومرامي تهدف لها بالارتقاء بالحقل الطبي؟ أم هي فقط من أجل تحقيق لرغبات الطلاب والأسر للقبول بهذه الكليات مهما كلف الأمر من عناء ورهق في تزايدهم نحو الجامعات ؟ …موضحاً بإن ذلك سؤال محوري ومهم يمثل غايات البلاد نحو التعليم العالي وتحديداً في الحقل الطبي وبقية الكليات التي تجد عزوفاً ورفضاً غير طبيعي من الطلاب بالرغم من أهميتها العملية لنهضة البلاد مثل كليات الزراعة والإنتاج الحيواني والتربية .

وقد شهدت الفترة الماضية جدلاً وحالة اضطراب واضحة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بسبب استبعاد بعض الطلاب من القبول للجامعات رغم إحرازهم نسباً عالية تفوق ال90% حيث صوبت نحو الوزارة انتقادات حادة من الرأي العام السوداني وأصحاب المصلحة وأسر الطلاب بسبب عدم دراسة اتجاهات نتيجة الشهادة السودانية من قبل الوزارة .

غير أن الوزارة ذكرت بإنها ليست طرفاً في ما حدث وأن الطلاب حصروا رغباتهم في فرصة واحدة قلل من حظوظهم في الحصول على مقاعد بالجامعات.

*تجاهل تام….

وختم المصدر حديثه بإن لجنة الدراسات الطبية والصحية بالمجلس القومي للتعليم العالي قد أوضحت في تقاريرها التي رفعتها تقليص كليات الطب بالجامعات وأعداد الطلاب المقبولين بها ، وذلك للنقص الحاد في كافة المعينات التي تخدم العملية التعليمية من أجهزة ومعامل ومستشفيات وأساتذة مقتدرين ، موضحاً بإن هناك كليات غير مؤهلة إطلاقاً لاستيعاب وتدريس الطب لهؤلاء الطلاب ، ولكن لم يؤخذ برأي اللجنة الطبية ، مشيراً في حديثه أن العقلية والأفكار التي تدير المؤسسات التعليمية لم تتغير بعد وسياسة النظام السابق مازالت تسير بنا نحو تخريج أعداد كبيرة دون الاهتمام بالكفاءة والنوع .

علاج بالمسكنات…

وقال المصدر (بحسب صحيفة التيار) متحسراً أن العلاج لهذه المشكلات علاجاً جذرياً لا تنفع معه المسكنات التي تتبعها الوزارة الآن .

مشيراً في حديثه إن هناك ما يقارب 68 كلية طب موزعة ما بين الحكومي والقطاع الخاص وهو عدد كبير ، أغلبها داخل ولاية الخرطوم وفي أحياء سكنية شكلت ضغطاً على حياة المواطن وخدماته ، مؤكداً على أهمية مراجعة الخارطة الجغرافية لتوزيع هذه الكليات وتحديداً القطاع الخاص ، حتى تستطيع تقديم خدماتها بصورة أفضل ، بدلاً عن الاهتمام بتعظيم الأرباح والفائدة المالية على حساب الخدمة الطبية والطلاب .

*تضجر واستياء….

وبالمقابل أبدت الأسر تضجرها واستياءها التام من الإجراءات التي اتبعتها الوزارة، وقالت والدة إحدى الطالبات بأن ابنتها اجتهدت وأحرزت نسبة تفوق ال٩٥ ٪ ولم تجد حظها في القبول للكلية التي ترغب لدراستها وعندما احتجت على الأمر، وضعوا أمامها خيار سداد مبلغ مليار جنيه حتى تتمكن ابنتها من الالتحاق بالكلية… وأضافت في حديثها بأن أبناءهم اجتهدوا وأحرزوا نسباً عالية لكن بالإجراءات التي اتبعتها الوزارة حرمت الكثير من الطلبة وبالمقابل فتحت الباب للنسب الأدنى بالالتحاق والدراسة بالكليات العلمية لأن أسرهم مقتدرة على سداد الرسوم حتى أن فاقت المليار جنيه باعتبارهم أسراً مغتربة وهذا ما هدفت إليه الوزارة.

الخرطوم
كوش نيوز

هبة علي

محررة بكوش نيوز تهتم بشتى جوانب الحياة في السودان والاقليم، تكتب في المجال الثقافي والفني، معروفة بأسلوبها السلس والجاذب للقارئ.
زر الذهاب إلى الأعلى