تحقيقات وتقارير

رئيس الوزراء في رحلة استعادة بريق التأثير لكن ما الشخص وما هي الظروف التي تتسبب في ظهور (حمدوك الأخر)

يخبر رئيس الوزراء ضباط الشرطة أمس أنه لا يمكننا إنجاز تحول ديمقراطي دون تحقيق الأمن وسجل عبد الله حمدوك زيارة صباح الأمس لمباني وزارة الداخلية وفي حضور وزير الداخلية الفريق أول عز الدين الشيخ أشار حمدوك لدور كبير ستقوم به قوات الشرطة من أجل ترسيخ مبادئ ثورة ديسمبر أبريل وأكد على أن رجال الشرطة يقومون بأدوار عظيمة لا يراها رجل الشارع العادي كان هبوط التنفيذي الأول في مباني الداخلية مدخلا لترسيخ ثقافة ربما لم يعتاد السودانيون أن يروا رئيس الوزراء فيها حيث بدا وكأن الرجل قد قرر في حقبة حكومة السلام مغادرة المكتب والعمل من الشارع وبين الناس وفي قلب مؤسساتهم أو أنه يحاول أن يرسم صورة يمكن أن نطلق عليها (حمدوك الآخر)

1
في اجتماع مجلس الشركاء الذي أقر سياسة تعديل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار نقلت مصادر عن أن رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك قد حسم الخلافات بقوله إن قضيتي (التعويم والتطبيع حسم أمرهما ولا نقاش حولهما) وبالطبع عند صباح الأحد الباكر كان قرار بنك السودان بتعويم الجنيه حاضراً في منصات النقاش وهو الحديث الذي يشير إلى شخصية رئيس الوزراء الحاسم والملم بتفاصيل كونه يجد دعماً في الشارع يفوق ما وجده غيره ممن تعاقبوا على منصب الإدارة السودانية وأنه الرجل الذي يقع على عاتقه قيادة مشروع الثورة نحو العبور والشعب للانتصار بغض النظر عن مواقف القوى السياسية التي لا تبدو أنها على قلب موقف واحد وهو أمر لطالما ردده رئيس الوزراء في ثنايا تناوله لحالة قوى إعلان الحرية والتغيير التحالف الأكبر وفي ذات الوقت الذي يعاني من مشكلات

2
بالتزامن مع إعلان تشكيل الحكومة الجديدة كان رئيس مجلس الوزراء يعلن عن تعديلات في مكتبه وهو المكتب الذي أثار نزاعا وجدالا كثيف على مستوى الشارع حيث تم توصيف النافذين فيه بأنهم من يضع السياسات ويقوم بتنفيذها وهو ما أطلق عليه في وقت سابق مجموعة المزرعة والتي يتزعمها بحسب الرافضين لها كبير مستشاري رئيس الوزراء الشيخ خضر في وقت يترقب فيه الكثيرون إعادة هيكلة المكتب وتحديد قاطع لأدوار من ينشطون في داخله سعياً لتلافي الإشكاليات السابقة والتي يقول كثيرون بأنها أثرت سلباً على عملية الانتقال برمتها وبالطبع على ما كان يجب أن يقوم به رئيس الوزراء في تحقيق تطلعات الثورة وتحقيق طموحات السودانيين في مستقبل يليق بدولتهم

3
يوم السبت الفائت كان وزير مجلس الوزراء خالد عمر يوسف ووزير الداخلية الفريق أول عز الدين الشيخ ووالي الخرطوم أيمن نمر ومعهم وزير الطاقة يقفون بين الجماهير في صفوف الوقود وفي المخابز تنفيذاً لتوجيهات رئيس الوزراء بمتابعة تنفيذ مطلوبات برنامج الانتقال في أولوياته الخمس وبالطبع مع التركيز على أولوية معالجة الأزمة الاقتصادية وهي سياسة بدت تنفيذاً لاستراتيجية الاتصال بالناس وتلمس مشاكلهم على الطبيعة وهو ما يعني تدشين طريق جديد للعبور وهو طريق تمشي فيه الحكومة مع شعبها وتؤكد على فرضية أنها حكومة الشارع هو من جاء بها ووظيفته تحقيق أهداف ثورته

4
يختم حمدوك لقاءه مع ضباط الشرطة بإعلان رغبته في لقاء ثاني معهم لكن بشكل مختلف وهو أن يأتي ليسمع منهم بدل مخاطبتهم لكن حمدوك عند مساء الأحد كان يجلس مستمعاً وهذه المرة في شمبات وتحديداً في منزل الشهيد هزاع حيث التقى رئيس الوزراء الذي رافقه النائب العام ووزير العدل بأسر شهداء سبتمبر وشهداء دارفور وشهداء المنطقتين وبالطبع بأسر شهداء ثورة ديسمبر أبريل وهو اللقاء الذي يأتي في إطار تحقيق العدالة الانتقالية في كونها أحد أهم مطلوبات ثورة ديسمبر وبحسب ما كشف والد الشهيد هاشم مطر محمد هاشم فإن اللقاء كان طيباً وكذلك مخرجاته حيث تبين لهم مدى جدية رئيس الوزراء في تحقيق اختراق في ملف الشهداء وقال إن حمدوك شكى لهم من وجود مشاكل وضغوط كثيرة، بسبب تركة النظام البائد، الأمر الذي يتطلب إصلاح كثير من الملفات. كما أوضح أسر الشهداء طالبوا حمدوك بإصلاح المنظومة العدلية، لكي تتمكن من القيام بدورها في تحقيق العدالة.

5
وتبادل الكثيرون فيديو لقاء رئيس الوزراء وهو يعانق السيدة أحلام أم الشهيد هزاع بحالة من الفرح أعاد فيها البعض ترديد عبارة (شكرا حمدوك) والتي غابت في الفترة الأخيرة بفعل ارتفاع وتيرة عدم الرضا من الأداء العام للحكومة في الملفات المختلفة وبما ظنه البعض حالة ضعف وعدم جدية في أداء الرجل الذي كانوا يضعون على وجوده في المنصب أحلاما عريضة في تحقيق الانتقال المنشود وفي تنفيذ مطلوبات الثورة بالطبع اقترن حالة عدم الرضا المرتبطة بتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد لدرجة أن البعض حمل ألوية المعارضة وردد شعارات (تسقط بس) في مواجهة حكومة حمدوك وفي مواجهة حمدوك نفسه وهي ذات العبارة التي رددتها على مسامعه أم هزاع حين أخبرته بأن الشعب قادر على إسقاطه ووضعت في بريده رسالة أن الذي بيننا والحكومة دم أبنائنا والحصول على القصاص حيث لا يستقيم عقلاً أن تتم محاكمة المخلوع ومع وجود كل هذه القوائم من الشهداء وأسرهم في قضايا تتعلق بتبديد المال العام

6
وحين السؤال من أين ظهر حمدوك الآخر وفي صورته الراهنة يقول البعض إن الخطوات الأخيرة يقف من ورائها رئيس مجلس شؤون الوزراء خالد عمر يوسف والتي يستهدف من خلالها إعادة البريق للحكومة والرجل الأول فيها بما يجعلها قادرة على أداء واجباتها وهي مدعومة بحالة من الرضا الشعبي وهو الأمر الذي يمكن تحصيله من خلال مخاطبة قضاياه بشكل رئيسي وواضح وعلى رأسها قضايا العدالة والقصاص للشهداء ومعها مخاطبة الأزمة الاقتصادية ومن الشارع بدلاً عن انتظار التقارير المكتوبة والتي قد تأتي منقوصة عن الحقائق كما أن المشهد نفسه يرسل رسالة الجدية من قبل الحكومة في القيام بواجباتها بينما يقول البعض إن الخطوات الأخيرة والطريق الذي اختاره رئيس الوزراء ينطلق في الأساس من إحساسه بالمسؤولية ومن رغبته في تعديل إخفاقات الفترة الماضية وتدشين حقبة جديدة في سودان ما بعد السلام وبالطبع في سودان لم تعد الحاضنة السياسية القديمة هي ذاتها صاحبة التأثير الأكبر وبالتالي فإن المطلوب من حمدوك هو إعادة النظر في عملية الإدارة في حقبتها الأولى بينما تؤكد الأوضاع الراهنة بأن حمدوك خرج إلى الشارع مدفوعاً ببرنامج حكومته المعلن وباحثاً عن طريق لتطبيق أولوياتها المتفق عليها بينه وشركاء الانتقال

الخرطوم : الزين عثمان

صحيفة ( اليوم التالي)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى