النائب العام .. في مرمى النيران

انضم القيادي بالجبهة الثورية والحركة الشعبية ياسر عرمان بجانب عضو لجنة إزالة التمكين صلاح مناع فضلاً عن نادي النيابة إلى قائمة المطالبين بإقالة أو استقالة النائب العام د. تاج السر الحبر فلِمَ كثُر الهجوم عليه مؤخراً وماذا عليه أن يفعل؟
هجوم متواصل
ولم تكن مطالبة عرمان ومناع هي الأولى إذ تعرض لها تاج السر الحبر المولود في عام 1948م في قرية الخليلة شمال بحري، حيث طالب نادي النيابة بإقالته عن منصبه بعد معركة اختلطت فيها أدوات السياسة والقانون.
تخرج من جامعة الخرطوم، بمرتبة الشرف الثانية، والتحق بديوان النائب العام، ثم اشتغل في مجلس النيابة العامة ولجنة القوانين ثم انتقل للمحاماة في مكتب المحامي عبد الحليم الطاهر ومكتب فوزي التوم بعدها ليؤسس مكتبه الخاص.
تولى الحبر منصب النائب العام في اكتوبر من العام 2019م، حيث كان ينافسه في المنصب الخبير القانوني محمد الحافظ .
رأي سلبي
منذ أن تولى المنصب اشتعلت النيران في وجهه حيث وجد نفسه في مواجهة مع نادي النيابة العامة الذي طالب مجلس السيادة بإقالته بسبب ما وصفه بفشله في إدارة النيابة العامة وعدم امتلاكه رؤية فنية لتحديد سير الدعاوى القضائية .
وأشار النادي إلى أن 40 لجنة تحقيق لم تستطع إنجاز مهامها بتشكيل 7 لجان تحقيق حول قضايا النزاع القبلي في دارفور وشرق السودان ولكن لم يتم تقديم قضية واحدة للعدالة على الرغم من تحديد المتهمين.
واتهم النادي النائب العام بإساءة استغلال السلطة والنفوذ في عدد من قضايا متهمي النظام البائد بالإضافة إلى إعادة نيابة أمن الدولة سراً والعمل في مكتبه بدون لافتة.
ووصف النادي النائب العام بالجهل بالقوانين والإبقاء على الحرس القديم ووصف النادي خطب الاتهام التي تم تقديمها في محكمة الأبيض ومحكمة انقلاب 1989 بأنها إنشائية ولا علاقة لها بخطب الاتهام.
في نوفمبر من العام الماضي نفذ عدد كبير من ولاء النيابة بينهم رؤساء نيابة إضراباً شاملاً عن العمل استمر لثلاثة أيام لإجبار النائب العام على الاستقالة.
وشهد اكتوبر من العام 2020 انسحاب هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول عمر البشير، وعدد من رموز نظامه، من جلسة المحكمة، احتجاجاً على ظهور النائب العام في الجلسة لتلاوة محضر الاتهام، إذ رفضت هيئة الدفاع ذلك بدعوى أن النائب العام تاج السر الحبر، هو الشاكي في البلاغ قبل تعيينه في المنصب.
قائمة الهجوم انضم إليها أمس الأول عضو لجنة إزالة التمكين صلاح مناع الذي طالب النائب العام تاج السر الحبر بتقديم استقالته، لرفضه إنشاء نيابة خاصة بإزالة التمكين، ورفضه لضم القيادي بالنظام السابق علي عثمان لبلاغ شهداء ديسمبر، وقال إن النيابة العامة أفرجت عن قيادات المؤتمر الوطني المحلول، دون تقديمهم لمحاكمة ، قبل أن يصفه القيادي بالجبهة الثورية والحركة الشعبية ياسر عرمان بأنه أفشل نائب عام في تاريخ السودان، وقال: “لم يستطع أن يقدم أي قضية متماسكة”.
الموقف الحالي
كل ذلك جعل الرجل يقف أمام العاصفة لوحده ما بين مواجهة الفلول وأعضاء الحكومة التي اتت به أيضاً وأهل داره، فما عليه أن يفعل؟ هل ستجدي الاستقالة أو اقالته؟
القانوني معز حضرة يقول إنه عندما يكثر الهجوم على شخص ذلك يعني أنه يسير في الاتجاه الصحيح، وأنه شخص ناجح، مشيراً إلى أن النائب العام يعمل وفقًا للقانون و يعمل على سيادة حكم القانون .
وأوضح أنه لم يسعَ للمنصب مثل الكثيرين من الذين سعوا بأيديهم وأرجلهم للمناصب التي يمسكون بها الآن في لجنة إزالة التمكين و غيرها، مشيراً إلى أن النائب العام قامة قانونية عرفت خلال الـ30 عاماً يمتلك خبرات قانونية نادرة في حين أن الذين يصرخون الآن لم يكونوا موجودون في ساحات المحاكم في وجه ظلم نظام الانقاذ “بل لم نرهم و لم نسمع بهم طوال السنوات الماضية”، لافتاً إلى أنه ما لم يمكن من النظام السابق لم يكن مدافعاً عن الشرفاء بل متمسكاً بالصمت.
وأشار حضرة إلى أن النيابة العامة ورثت منتهية كغيرها، لذلك لابد من العمل على الفصل بين السلطات.
وكشف عن تجاوزات للجنة إزالة التمكين بواسطة بعض الأشخاص باللجنة استغلوا مناصبهم لتصفية بعض الخلافات الشخصية لذلك أرادوا نيابة خاصة و شرطة خاصة لتحقيق مآرب شخصية دنيئة، موضحًا أن ذلك يخالف القانون وذلك مرفوض وتابع : “سكتنا كثيراً على التجاوزات واوصلنا رسائل عديدة لبعض الشرفاء باللجنة و اعتذروا على الملأ عن الاخطاء وصححوها إلا أن البعض الآخر يتمادي بأشياء شخصية يريدون أن يحققوها لذاتهم أو احزابهم، مضيفاً “صمتنا كثيراً لأننا لم نكن نود أن نهدم بعضنا ولنصل بالثورة الى آفاق أعلى.
وكشف حضرة عن أن فلول النظام السابق لا زالوا موجودين في النيابة العام وأن لجنة ازالة التمكين لم تقم بدورها كاملاً تجاههم، بل بعض وكلاء نيابات ينتمون للنظام السابق يجتمعون داخل لجنة تفكيك النظام وتابع :” الاسوأ من ذلك هناك تقاطعات شخصية وحزبية يريدون تحقيقها و اخفاء بعض الاتهامات”.
ومضى قائلاً: هنالك كثير من الأشخاص يتطلعون لمنصب النائب العام، كاشفاً عن أن هناك اجتماعات تعقد ليلاً ونهاراً من أجل ذلك، وتابع:” اتصل بي أحدهم من الذين يهاجمونه وعرض علي منصب النائب العام”، مشيراً إلى أنهم يتعقبون حملة اعلامية مدفوعة الأجر من أشخاص “رصدناهم ونعرفهم ويعرفوننا”، وتابع: كل ذلك لأن النائب العام دك أوكار الفلول وبالقانون”.
الحكومة غير راضية
ويرى القانوني وعضو هيئة الدفاع عن متهمي المؤتمر الشعبي كمال عمر أن بينته في النائب العام انه افسد تجربة النيابة العامة، موضحاً أنه في الدستور والقانون والنيابة العامة توجد وظيفة مستقلة، منوهاً إلى أن النائب العام لم يعمل بحق الوظيفة وادخل نفسه في صراعات كتيرة ولم يعمل بالقانون الجنائي، مشيراً إلى أن هناك مئات من المحبوسين على ذمة بلاغات كيدية والنائب العام مسؤول أساسي فيها .
وقال عمر إن حيادية النائب مطعون فيها لانه ينفذ برنامج الحرية والتغيير كحاضنة سياسية لذلك سيسيس الوظيفة ولم ينجح في تطبيق القانون بشكل فعال واغضب كثيراً من الناس حتى الحكومة غير راضية عليه، وذلك ناجم عن طريقة ادارته للقانون.
ويرى أنه افسد التجرية مطالباً بإقالته اليوم قبل غد، لأنه ليس نائباً عاماً فقط بل نائب عام سياسي أساء للوظيفة والتجربة، وهو ليس بنائب عام يشرف الثورة ولا يمثلها؟
النائب ليس ملزماً
ويذهب الخبير القانوني البخاري الجعلي في حديثه موضحًا بانه بصرف النظر عن صحة اطلاق سراح بعض رموز النظام البائد فاني ارى أن النائب العام ليس ملزماً أن يوضح للجنة التمكين ما يتخذه من إجراءات إن شاء وضح وان شاء له أن لا يوضح .
واضاف: اما عن تكوين نيابة عامة للجنة ازالة التمكين فهذا يندرج في صميم اختصاص و سلطة النائب العام وهو كفيل بأن يقدر تكوين هذه النيابة أو عدم تكوينها.
ومضي قائلاً: لست متأكداً ما إذا كان النائب العام قد قدم قضية متماسكة أو لم يقدم ولكني الفت النظر في هذا السياق الى أن من السهل أن يطلق المرء ادعاءات ولكن في نهاية المطاف يعتمد الامر ما اذا كانت لدى المرء بيانات تثبت بما لا يدع مجالا من الشك أن ما وجهت من اتهامات مقنعة للقضاء إن كنا نريد قضاءً عادلاً، فالامر كما هو معلومة للضرورة للكافة يستند على الاثبات .
تقرير – مشاعر أحمد
الخرطوم: (صحيفة السوداني)