تحقيقات وتقارير

مخاطر كارثية تحيط بالموازنة

 

رسم التباطؤ الكبير والربكة في إعلان الحكومة الانتقالية لمشروع موازنتها المالية للعام الجديد 2021م صورة ذهنية سالبة حول عجز القائمين عليها برئاسة المالية والتخطيط الاقتصادي عن الوصول الى مؤشرات كلية حقيقية يمكن تحقيقها على أرض الواقع وتراعي الأوضاع الاقتصادية الراهنة والمعقدة والشاهد استهدافها ايرادات عالية جدا قفزت لمبلغ (938) مليار جنيه مقارنة بإيرادات العام المنصرم والتي حددت بـ(287) مليار جنيه بزيادة (651) مليار جنيه دون توضيح موارد حقيقية يمكن اللجوء اليها لسد الفجوة الكبيرة المحتملة في الايرادات.

مخاطر كارثية:
المخاطر الـ(6) التي أشارت وزارة المالية لمجابهتها عند تنفيذ مشروع الموازنة، كفيلة باتخاذ خط رجعة كبير قبل إعلان ميزانية تضخمية متضخمة كالتي أعلنتها، لتسببها في إعاقة توفير الإيرادات المطلوبة لمقابلة بنود الصرف وقد أجملت الوزارة المخاطر في معاناة الاقتصاد السوداني من العديد من مشاكل تدهور قيمة العملة الوطنية وعدم استقرار سعر الصرف والارتفاع العام في الأسعار (التضخم) وتفاقم عجز الموازنة وتحقيق معدلات نمو اقتصادي سالبة، فضلا عن استمرار انتشار فيروس كورونا وتداعياته على الاقتصاد بخفض الانتاج والتجارة العالمية وزيادة تخوف المستثمرين والضغوط الكبرى على وزارة المالية في توفير موارد إضافية وانتهاج سياسات رشيدة تعوض زيادة الإنفاق الحكومي، والزيادة الكبرى في تعويضات العاملين والتي تؤدي لتحقيق عجز جار كبير لا تزيله مفارقات الأجور وتسببت فضلا عن ذلك في ظهور تشوهات هيكلية، عدا تحديات مقابلة مستحقات ترتيبات إنفاذ السلام والإيفاء بالالتزامات والمتأخرات المالية الناتجة عن عبء الدين الداخلي والخارجي واستدامة المالية العامة.

تمويل خارجي:
وقعت الحكومة في نفس أخطاء الموازنة السابقة باعتمادها في تمويل الموازنة الحالية على القروض والمنح والدعم الخارجي للصرف على بنودها وتوفير النقد الأجنبي بالاستفادة من علاقاتها الخارجية، وحددت مبلغ (12) مليار جنيه للقروض الخارجية وارباح شهامة والصكوك بمبلغ بنسبة (20)% من اعتمادات العام 2020م وتوقعت تلقي قروض ومنح بحوالى (349,7) مليون دولار منها (197,7) مليون دولار اتفاقيات منح و(152,0) مليون دولار اتفاقيات قروض مقارنة باعتمادات 2020 المنصرم والبالغة (34,10) مليار دولار.
ربما يمهد الانفتاح الراهن في العلاقات بين الحكومة الانتقالية والدول الخارجية ومؤسسات التمويل الدولية للحصول على دعم خارجي للموازنة الجديدة ، غير أننا لا نتوقع أن يكون بالمستوى المرضي بحيث يسهم في تغطية البنود المتوقعة والشاهد عدم تلقي الموازنة المنصرمة ولو لجزء ضئيل من المنح المتوقعة من أصدقاء وشركاء السودان في مجتمع التنمية الاقليمي والدولي (279,3) مليار جنيه وتمويل (20) مشروعا في الموازنة.

ومن الخطأ كما أشرنا الاعتماد في غالب تمويل الموازنة على دعومات مجهولة المصير ورهن احتمال وصولها من عدمها ما يوقع وزارة المالية في مأزق تحديد بنود بلا موارد لينتهي الحال بـ(الإدارة بالبركة) كما هو الحال في كافة الموازنات التي طبقت خلال الـ(30) عاما الماضية، ما يتطلب من وزارة المالية التركيز على الاعتماد على تعبئة الموارد الذاتية وبناء شراكات داخلية حقيقية مع القطاع الخاص وضبط الاستدانة من النظام المصرفي والتركيز على تمويل القطاعات الانتاجية والتنموية.

المؤشرات الكلية:
توقعت الموازنة في مؤشراتها الكلية للعام الحالي إيرادات بمبلغ (899,714) مليون جنيه والانفاق العام (938,275,6) مليون جنيه وتضخم بنسبة (95)% ومعدل نمو (1.0)% وزيادة في عرض النقود بمبلغ (1,55,558.1) مليون جنيه وعجز الموازنة (38,561,9)مليون جنيه و نمو عرض النقود بنسبة (29,7)% والصادرات بقيمة (3,806,3) مليون دولار، وتوقعت تلقي واردات خلال العام بمبلغ (8,209,4) مليون دولار والميزان التجاري (4,403,1) مليون دولار والحساب الجاري (4,553,1) مليون دولار والميزان الكلي بنسبة (29,9)% وتوقعت زيادة الانتاج من الخام المحلي للنفط الى (70,1) الف برميل في اليوم وترحيل (157,5) ألف برميل في اليوم لنفط دولة جنوب السودان والشركاء وزيادة الانتاج من المعادن خاصة الذهب وتوقعت الحصول على رسوم عبور بقيمة (.37,514 ) مليون جنيه وتكلفة الترتيبات الانتقالية المالية بمبلغ (19,250) مليون جنيه.

معاش الناس:
اهتمت الموازنة الجديدة رغم مؤشراتها الهلامية بالمنافع الاجتماعية والتي وضعت لها تقديرات بمبلغ (137,9) مليار جنيه بنسبة زيادة (245)% عن اعتمادات 2020 لاستيعاب برامج الحماية الاجتماعية وتحسين معاش الناس ودعم برامج الشباب (البيئة) وأشارت الموازنة في برنامجها لتأثر تقديرات برنامج دعم الشباب (البيئة) المباشر ببعض البنود المرتبطة بالعلاج لانخفاض سعر صرف العملة الوطنية وارتفاع تكلفة دعم الأدوية ومعالجة القضايا الاجتماعية الناجمة عن زيادة المعاشات للفئات الضعيفة اضافة لإدراج برنامج دعم الأسر السودانية الممول من البنك الدولي

زيادة الأجور:
رغم الإجراءات الاقتصادية القاسية التي طبقتها الحكومة الانتقالية ووزارة المالية برفع الدعم السلعي على إطلاقه إنفاذا لروشتة صندوق النقد الدولي للحصول على الدعم الخارجي، الا أنها أغفلت الاهتمام بزيادة رواتب العاملين بالدولة ـ رغم التوقعات بإمتصاصها من قبل الأسواق ــ ليتمكنوا من خلالها مقابلة الزيادات العالية والغلاء الحاد في المعيشة بشكل والأسعار والنقل والتعليم والصحة، واكتفت فقط بوعودها بتقديم الدعم النقدي المباشر المقدم من الخارج للأسر لمقابلة هذه الالتزامات.

إعانات ..!
قدرت الموازنة الاعانات في 2021 بحوالى (207,7) مليار جنيه بنسبة نقصان قدرها (20)% عن اعتمادات العام 2020م نتيجة لخفض دعم المحروقات، حيث قدر دعم المحروقات بحوالى (20,0) مليار جنيه والكهرباء بحوالى (101,1) مليار جنيه ودعم القمح بحوالى (61,7) مليار جنيه ودعم الأدوية بحوالى (12,0) مليار جنيه.

تعويضات العاملين :
قدرت الموازنة تعويضات العاملين بحوالى (252) مليار جنيه تمثل نسبة (28)% من اجمالي المصروفات بزيادة (92)% عن اعتمادات 2020 وذلك للتعديل في الأجور والمرتبات للعام المنصرم 2020.

شراء السلع والخدمات :
قدرت الموازنة تكلفة شراء السلع والخدمات بحوالى (101,8) مليار جنيه تمثل نسبة (11)% من إجمالي المصروفات بنسبة زيادة (191)% عن اعتمادات 2020م نتيجة للزيادة في المستوى العام للأسعار ولمقابلة متطلبات السلام والأجهزة الدفاعية والأمنية ودعم الوحدات الايراداية التي تساهم في تعظيم الايرادات.

الديون الخارجية:
قدرت الموازنة سداد الالتزامات الخارجية لمؤسسات التمويل الدولية والاقليمية بحوالى (298) مليون دولار منها (216,2) مليون دولار لسداد أصل القروض وحوالى (81,8) مليون دولار تكلفة التمويل.

 

تحليل : هالة حمزة

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

 

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى