تحقيقات وتقارير

لجنة إزالة التمكين ..عمل تحاصره العواصف

 

تعرضت لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو في الفترة الماضية لحملة انتقادات من قبل مجموعة من السياسيين والفاعلين في المشهد السياسي بل امتدت الانتقادات ووصلت إلى المطالبة بحلها وهو طلب كان اول المنادين به رئيس اللجنة نفسها الفريق ياسر العطا، بالمقابل هب تيار أخرى مدافعاً عن اللجنة وضرورة ابقائها واستمرار عملها من أجل تفكيك تمكين نظام الإنقاذ، رغم العواصف المثارة حول اللجنة الا أنها واصلت عملها وعقدت مؤتمراً صحفياً أعلنت خلاله مصادرة عدد من الممتلكات والأصول وأتبعتها لوزارة المالية.

 

غياب العطا
في مؤتمر اللجنة الذي عقد عشية الخميس غاب رئيس اللجنة عنه وشمل الغياب توقيعه على القرارات الجديدة التي ذيلت بتوقيع نائبه محمد الفكي سليمان، بيد أن الفكي لا يرى في غياب التوقيع امراً جديداً. وقال باقتضاب كثير من القرارات صدرت في أوقات سابقة مذيلة بتوقيعه وقال “يمكنكم مراجعة قرارات اللجنة السابقة”، وحول تفسير البعض لغياب العطا عن مؤتمر الخميس بأنه نوع من الخلاف قال الفكي: “لا يوجد خلاف”.

 

مهاجمون
لم ينفض سامر المؤتمر الصحفي الذي عقدته لجنة إزالة التمكين عشية أمس الأول الخميس ، الذي أعُلنت فيه عدد من القرارت، حتى شن قيادي بارز من الحاضنة السياسية الحاكمة هجوماً على اللجنة وعملها حيث رفض رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم عمل اللجنة بشكلها الحالي وطريقة قراراتها، وقال خلال استضافته في قناة سودانية 24 الخميس، ” أنا أرفض التشهير في الإعلام والأخذ بوضع اليد دون إجراء قضائي عادل وقال” عندما نرفع شعار الحرية والسلام والعدالة، يجب أن يكون لهذا الشعار معنى ولكلمة العدالة معنى”.
لم يكن جبريل إبراهيم أول من انتقد اللجنة من داخل الصندوق حيث سبق وان انتقدها رئيسها ياسر العطا الذي وصف عمل اللجنة في تصريحات صحافية في بعض الأحيان بالتشفي والانتقام ثم طالب بحلها، عاصفة الانتقادات للجنة من داخل الصندوق استمرت بشكل متصاعد وأعلنت وزارة المالية عدم استلامها أصول الأموال المصادرة، ثم انتقدها السياسي المستقل ابوالقاسم برطم وقال إن ما تقوم به اللجنة يخصم من الثورة ويشَوه صورتها ، مشيراً إلى أن اللجنة تقوم بالحكم وتنفيذه في آن واحد.

 

مدافعون
موجة الهجوم على لجنة إزالة التمكين قوبلت بدفاع مستميت من اعضاء اللجنة من قيادات وتنفيذيين بالحكومة الانتقالية، أبرز المدافعين عن اللجنة كان القيادي البارز بها وجدي صالح الذي قال في وقت سابق إن اللجنة باقية بأمر الثورة وأنها تمضي في تنفيذ مهامها وأشار إلى وجود صغوط تمارس على اللجنة من أجل حلها، لافتاً إلى انهم يعملون من أجل تحقيق شعارات الثورة وتفكيك التمكين، مشيراً إلى وجود شخصيات نافذة فاسدة تسعى لتتمدد في ظل الحكومة الانتقالية وتنادي بإيقاف عمل اللجنة، وحول عدم تسلم وزارة المالية للأموال المستردة قال صالح إن هنالك لجنة مشتركة مهمتها استلام الأصول والأموال المستردة وان دورهم محصور في استرداد الأموال فقط وأنهم سلموا اللجنة المعنية عددا من أصول شركات ومصانع وعقارات، وبعد أيام من تصريحات وجدي صالح أعلن رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك دعمه للجنة من أجل مواصلتها لمهمتها وتفكيك التمكين. وأكد حمدوك في تصريحات صحافية أن اللجنة مستمرة وسيتم تقويتها بغية المواصلة في تنفيذ ما وضع لها من مهام، صوت آخر من داخل الحاضنة السياسية خرج مدافعاً ومترافعاً عن اللجنة وهو صوت رئيس الجبهة الثورية د. الهادي إدريس يحيى الذي قال إن لجنة إزالة التمكين تقوم بأدوار مهمة لتفكيك التمكين. وطالب الهادي بمنح اللجنة مزيداً من الصلاحيات لتفكيك التمكين وقال انه ضد حلها ومع تقويتها وأن مثل هذه الأعمال قامت بها لجان في بلدان شهدت تمكينا مشابها لتمكين الإنقاذ، ثم مضى في ذات الطريق القيادي بـ(الحرية والتغيير) محمد عصمت الذي شدد على أهمية استمرار اللجنة ودعمها مالياً ومضى عصمت إلى أبعد من ذلك وطالب عبر صفحته بالفيسبوك الشعب السوداني لتمويل لجنة إزالة التمكين بفتح حساب للتبرع قائلاً إن الشعب السوداني لن يتقاعس عن تمويل اللجنة التي قال عنها إنها أهم إنجازات ثورة ديسمبر المجيدة وهي المُعول عليها في تحقيق أهم أهداف ثورتنا ـ حد تعبيره.

 

مستقبل اللجنة
ثمة آراء منقسمة حول مستقبل لجنة إزالة التمكين في الفترة القادمة صوتاً يخرج بحلها وأخرى ينادي بالإبقاء عليها، ما بين أصوات الاستهجان والاستحسان يتساءل البعض عن مستقبلها، زعيم حزب الأمة القومي الراحل الصادق المهدي قال إن اللجنه قامت بأعمال جيدة وأخرى (بطالة) وطالب بتوسيع عمل اللجنة وتحويلها لمفوضية لمكافحة الفساد من أجل إصلاحها وأن تكون قراراتها مسنودة بقوانين واضحة.
ونصت الوثيقة الدستورية على تكوين مفوضية لمكافحة الفساد بما في ذلك فساد الثلاثين من يونيو، وطبقاً لمصادر ربما يطور عمل اللجنة القانوني عبر التقاضي قبل النزع وقال مصدر إن اللجنة ربما تستمر وتقوم في أعمالها بالحجز فقط والإبتعاد من نشر أعمالها عبر الإعلام وقال بعد الحجز ستكون هنالك مراحل تقاض من ثم يخرج القرار بالمصادرة أو فك الحجز، بينما تذهب بعض التحليلات إلى الاحتفاظ بقانون اللجنة وتطويره وتكوين مفوضية للفساد مكونة من عضوية اللجنة الحالية وإضافة آخرين من الجبهة الثورية وأن تمضي المفوضية في تنفيذ التفكيك.

 

فلاش باك
أسست لجنة إزالة التمكين بقرار صادر من رئيس مجلس السيادة وشكل له فريق عمل بقيادة الفريق ركن ياسر العطا رئيساً وممثلاً للمكون العسكري بالمجلس السيادي ومحمد الفكي سليمان نائباً وممثل لكتلة التجمع الاتحادي بتحالف الحرية والتغيير وصلاح مناع مقرراً وممثلاً لكتلة نداء السودان بالحرية والتغيير وجدي صالح عضواً وممثلاً لكتلة قوى الاجماع الوطني، وطه عثمان إسحاق عضواً ممثلاً لتجمع المهنيين، واتخذت اللجنة عدة قرارات أنهت عبرها عمل عدد من السفراء والدبلوماسيين بحجة التعيين عبر تمكين الإنقاذ السياسي كما صادرت اللجنة عدة مؤسسات وشركات ومنظمات بعد تقارير أعلنتها اللجنة إشارت خلالها لتبعية المؤسسات المعنية للنظام السابق.

 

تقرير : عبدالرؤوف طه

الخرطوم: (صحيفة السوداني)

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى